تمرّ الذكرى الثالثة عشرة على اعتقال أنس البلتاجي، وهي ذكرى تستحضر فيها والدته كلمات عبّرت فيها عن سنوات طويلة من الحرمان القسري، قائلة إن الأسرة عاشت ما يقارب 4750 يومًا من الانقطاع والألم، حُرم فيها الابن من أسرته، وحُرمت الأسرة من رؤيته والاطمئنان عليه.
ويستمر احتجاز أنس البلتاجي منذ ديسمبر 2013، في واحدة من أطول حالات الاحتجاز المرتبطة بالقضايا ذات الطابع السياسي في مصر، حيث واجه منذ اعتقاله ظروف احتجاز قاسية شملت الحرمان من الزيارة، والعزل، والانتهاكات الجسدية والنفسية، فضلًا عن إدراجه في قضايا افتقرت إلى معايير المحاكمة العادلة.
وخلال هذه السنوات، تحوّل الاحتجاز إلى عقوبة ممتدة لا تقتصر على المحتجز وحده، بل تمتد آثارها إلى أسرته، في مخالفة صريحة للحق في الحياة الأسرية الذي تكفله المواثيق الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
ويمثل استمرار احتجاز أنس البلتاجي كل هذه المدة، دون تمكينه من حقوقه الأساسية أو وجود أفق قانوني واضح، انتهاكًا جسيمًا لمبدأ العدالة، ويعكس نمطًا مقلقًا لاستخدام الاحتجاز المطوّل كأداة للعقاب خارج إطار القانون.
وتطالب منظمة عدالة لحقوق الإنسان بالإفراج الفوري عن أنس البلتاجي وتمكينه من الزيارة والتواصل المنتظم مع أسرته دون قيود، ووضع حد لسياسات العقاب الجماعي التي تطال المعتقلين وأسرهم بالمخالفة للمعايير الدولية.
ويظل مرور ثلاثة عشر عامًا على احتجاز شاب واحد، دون إنصاف أو حل قانوني عادل شاهدًا صارخًا على أزمة ممتدة في ملف العدالة وحقوق الإنسان.