تواصل الأجهزة الأمنية في سورية شنّ حملات تستهدف فلول النظام السوري المخلوع، حيث أعلنت إدارة الأمن العام تمكنها من إلقاء القبض على عدد من الشخصيات البارزة المرتبطة بجهاز المخابرات واللجان الشعبية التابعة لنظام بشار الأسد، المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين خلال سنوات الثورة السورية. وألقت إدارة الأمن العام الجمعة، القبض على أحمد معلا، أحد عناصر جهاز المخابرات الجوية في النظام السابق، والذي يُشتبه بتورطه في جرائم حرب، شملت التعذيب وممارسات ممنهجة لانتهاك حقوق الإنسان خلال فترة النظام البائد.

 

كذلك أُعلن اعتقال محمد محمود الغزالي، المعروف بلقب محمد الصالحة من بلدة قرفا بريف درعا، وهو أحد القياديين في اللجان الشعبية التابعة للنظام المخلوع. وجاء اعتقاله خلال كمين محكم في أثناء محاولته الفرار خارج البلاد. ويواجه الغزالي اتهامات باستخدام سيارته الخاصة لنقل جثامين الشهداء من المعتقلين ودفنهم سراً، في محاولات ممنهجة لإخفاء معالم الجريمة.

 

وفي وقت سابق، تمكنت إدارة الأمن العام من اعتقال محمود بديوي الحسين في محافظة دير الزور، وهو من بلدة محكان في الريف الشمالي، وكان يشغل منصب رئيس مفرزة الأمن العسكري في المنطقة، ويواجه هو الآخر اتهامات بممارسة انتهاكات بحق المدنيين.

أما في مدينة حمص، فقد ألقت قوات الأمن الداخلي القبض على كامل محمد شريف العباس، الذي وُجهت له تهم متعددة بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، حسب ما نقلت قناة الإخبارية السورية الرسمية بعد منتصف ليل الخميس. ويُعد كامل العباس، وفق ما نُسب إليه، أحد المسؤولين الرئيسيين عن مجزرة حيّ التضامن الشهيرة، التي أحدثت صدمة محلية وعالمية بعد تسريب مشاهد مصورة توثّق إعدامات ميدانية بحق مدنيين عزل نفّذتها عناصر تابعة للنظام المخلوع.

 

وتأتي هذه الاعتقالات ضمن حملة أمنية موسعة تشنها السلطات السورية منذ مطلع العام الجاري، وتستهدف عناصر بارزة وفاعلة في أجهزة النظام السابق، بعد تراكم الأدلة على ضلوعهم في جرائم انتهاك القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان. وتشير مصادر أمنية إلى أن هذه الحملات متواصلة في مختلف المحافظات السورية، ولا سيما أن نشطاء سوريين طالبوا مراراً بمحاسبة مرتكبي الانتهاكات في سورية، وعلى رأسهم ضباط وضباط صف في أجهزة الاستخبارات والجيش، ممن شاركوا في حملات قمع واعتقال وتعذيب منهجية منذ انطلاق الثورة السورية عام 2011.