تسعى حكومات دول غربية ومنظمات حقوقية دولية إلى استغلال انعقاد قمة المناخ COP 27 بشرم الشيخ، والتي تعقد من 6 إلى 18 نوفمبر الجاري؛ للضغط على سلطات الانقلاب من أجل إطلاق سراح المعتقلين والمحتجزين السياسيين.

وأصدرت عشرات المؤسسات والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية بيانات شديدة اللهجة ضد ممارسات نظام الانقلاب بحق آلاف المعتقلين في السجون ومراكز الاحتجاز المصرية، منذ صيف عام 2013، من التيارات السياسية المختلفة كافة.

ورغم ضراوة الحملة التي قادتها تلك المنظمات لإحراج نظام الانقلاب، ووضعه أمام الأمر الواقع في أحد أكبر التجمعات لرؤساء الدول والحكومات ومنظمات المجتمع المدني على مستوى العالم، إلا أن انتقائية الدول الغربية تجاه ملف حقوق الإنسان والمعتقلين في مصر ودول المنطقة برزت بشكل واضح.

وفند حقوقيون ونشطاء رفع الحكومات الغربية راية الحريات ضد ما يحدث في أوكرانيا، وتجاهل أوضاع حقوق الإنسان المزرية في دول مثل مصر وكيان الاحتلال الصهيوني وغيرهما، وتحويل انتقاداتهم، وسط تساؤلات عن أسباب تلك الانتقائية، وعلاقتها بالمصالح وطبيعة العلاقات المشتركة.

كما برزت الانتقائية للدول الغربية في اختزال أزمة المعتقلين وانهيار أوضاع حقوق الإنسان في أشخاص بعينهم، لاعتبارات تتعلق بجنسياتهم المزدوجة وتوجهاتهم الفكرية وانتماءاتهم السياسية والأيديولوجية.

وقبيل حضوره قمة المناخ بشرم الشيخ، قال رئيس الوزراء البريطاني الجديد، ريشي سوناك، إن الحكومة البريطانية ملتزمة تمامًا بحل قضية علاء عبد الفتاح (معتقل سياسي)، وإنه يظل يمثل أولوية لها، سواء كمدافع عن حقوق الإنسان أو كمواطن بريطاني.

وفي سابقة من نوعها، حضرت سناء سيف، شقيقة علاء عبد الفتاح، من لندن إلى شرم الشيخ، بعد حملة انتقادات قوية ضد نظام الانقلاب أمام المؤسسات البريطانية الرسمية والرأي العام في بريطانيا، ولم تستطع الأجهزة الأمنية توقيفها في المطار، أو منعها من الدخول، رغم إعلانها عن عزمها المشاركة في فعاليات خلال المؤتمر للكشف عن انتهاكات النظام والمطالبة بالإفراج الفوري عن شقيقها علاء.

في غضون ذلك، واصلت داخلية الانقلاب حملة الاعتقالات في صفوف المواطنين والمعارضين والصحفيين، وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أجنيس كالامارد، إن عدد المعتقلين في مصر خلال 6 أشهر يساوي ضِعْف المُفرَج عنهم، حيث أُفرج عن 766 سجينًا واعتُقل أكثر من 1500 آخرين.

ويقبع 14 صحفيا خلف القضبان، بحسب أعضاء في نقابة الصحفيين المصريين، تم القبض على 6 منهم بعد إعلان الحوار الوطني، كان آخرهم إلقاء القبض على الصحفي محمد مصطفى موسى من منزله في الإسكندرية، واقتياده إلى مكان غير معلوم حتى تاريخه، فضلا عن عدد آخر يصعب حصره من الصحفيين غير المسجلين في جداول القيد بالنقابة.

انتقائية الدول والأفراد والتيارات

من جانبه، انتقد المتحدث باسم الجمعية المصرية الأمريكية للديمقراطية وحقوق الإنسان، سعيد عباسي، انتقائية الدول الغربية، وقال: "كان في مقدور الدول الغربية ربط مشاركتها في مؤتمر المناخ المنعقد في شرم الشيخ بتحسين أوضاع حقوق الإنسان، والإفراج عن المعتقلين السياسيين".

وأضاف: "لكنه النفاق السياسي، حيث تتحكم في القرار الأمريكي إسرائيل، فبعد أن اعتذر بايدن عن المشاركة، إذ به يعدل عن قراره ويعلن عن المشاركة بعد لقائه مع الرئيس الإسرائيلي، وكذلك الحديث على استحياء بالإفراج عن الناشط علاء عبدالفتاح ومحاميه محمد الباقر، الذي نتمنى الإفراج عنهما عاجلًا".

ودعا عباسي "الدول الغربية للمطالبة بالإفراج عن جميع المعتقلين وليس عن أشخاص بعينهم وتيارات سياسية بعينها، صامّين آذانهم عن المعتقلين الإسلاميين، وعدم الكيل بمكيالين في التعامل مع الدول، حيث توجه انتقادات إلى دولة قطر مع اقتراب استضافتها كأس العالم، في حين تغض الطرف عن ما يحدث في مصر وفلسطين من انتهاكات حقوق الإنسان، وقتل شبه يومي في السجون غير الصالحة للآدميين".

منهجية محلية وعالمية

وأشاد مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان، خلف بيومي، بجهود أسرة علاء في إثارة الرأي العام الدولي حول قضية نجلهم والمعتقلين الآخرين، ودعا نظام الانقلاب للإفراج عنه وعن باقي المعتقلين، وإن كنا نتحدث عن وجود انتقائية، فهي موجودة، وعبّر عنها أعضاء لجنة العفو ومن قبلها لجنة الحوار الوطني المزعوم".

وتابع": "هذا التعبير الذي رفعت لجنة العفو الرئاسي رايته مخالف للقانون؛ الأصل أن يتم الإفراج وفق القانون، وليس مواءمات سياسية، وللأسف سايرت دول غربية النظام، وبدأت تمارس انتقائية في مطالبها الخاصة بوقف الانتهاكات، وهي انتقائية ممقوتة وبغيضة، تستوجب مراجعة من تلك الدول لموقفها من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان".

وفي سياق متصل، قال المرصد العربي لحرية الإعلام، في بيان له، مساء الإثنين إن "السلطات المصرية واصلت حملتها الأمنية ضد الصحفيين والنشطاء، وألقت القبض خلال الأيام الماضية على المزيد من الصحفيين على خلفية تعبيرهم عن رأيهم عبر صفحات التواصل الاجتماعي".

وكان أحدث المعتقلين: الصحفي محمد مصطفى موسى عضو نقابة الصحفيين (صحيفة اليوم السابع) الذي تم اعتقاله، السبت الماضي، من محافظة الإسكندرية، وقد سبقته بأيام قليلة إلى الحبس الصحفية منال عجرمة نائب رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتلفزيون، والتي تم حبسها احتياطيا على ذمة القضية 1893 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا بتهمة نشر أخبار كاذبة.

وكشفت أسرة الصحفي محمود دياب (صحيفة الأهرام) عن اختفائه منذ 6  سبتمبر الماضي أثناء سفرة إلى العاصمة الصينية بكين لاستلام عمله الجديد في التلفزيون الصيني، بحسب بيان المرصد العربي لحرية الإعلام.

كما كشف أصدقاء الصحفي عمرو شنن عضو نقابة الصحفيين (آفاق عربية) عن اختفائه منذ 9 أكتوبر الماضي، وكذا كشفت أسرة المصور التلفزيوني مصطفى محمد سعد يوسف (قناة الجزيرة)، والذي عمل سابقا في قنوات "أوربت"، و"صدى البلد"، و"أون تي في"، أنه محبوس منذ 8  نوفمبر 2019 أثناء عودته من الدوحة إلى مطار القاهرة، بتهمة نشر على ذمة تحقيقات القضية رقم 1365 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا (قضية قناة الجزيرة).

وشدّد المرصد على أن "الاعتقالات الجديدة للصحفيين تمثل تصعيدا خطيرا ضد حرية الرأي والإعلام، ما يعني استمرار تدهور مركز مصر عالميا على مؤشر حرية الصحافة، والذي وصل مؤخرا إلى الرقم 168 وهو مرشح للمزيد من التراجع".

وأشار المرصد العربي لحرية الإعلام إلى أنه وفقا للاعتقالات الجديدة بلغ عدد الصحفيين والإعلاميين خلف القضبان 45 بينهم 32 بقرارات حبس احتياطي و13 بأحكام قضائية.