استنكرت منظمات وجمعيات تونسية، الجمعة، ما وصفته بـ"استنجاد" السلطة في البلاد (الرئاسة والحكومة) بأجهزة الدولة الصلبة وتوظيف الشرطة والقضاء لاستنزاف الحراك الشعبي وترهيب الناشطين.

جاء ذلك في بيان مشترك وقّعته 30 منظمة وجمعية مدنية وحقوقية (مستقلة)، بينها نقابة الصحفيين التونسيين، والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، ومحامون بلا حدود.

وفي 16 أكتوبر، أعلنت السلطات توقيف 6 أشخاص بتهم الاعتداء على الأملاك الخاصة والعامة خلال مواجهات بين قوات الأمن ومحتجين غربي العاصمة تونس.

وجاء في البيان المشترك: "تعيش بلادنا في الأسابيع الأخيرة حالة غليان اجتماعي كرد فعل مباشر على سياسات حكومة لم تعمل على تحقيق تطلعات التونسيات والتونسيين، بل تقاعست في مواجهة الفساد وكرست سياسة الإفلات من العقاب وعدم المساواة أمام القانون".

وأعربت المنظمات عن "الرفض التام لتوظيف الشرطة والقضاء في عدد من الملفات المتعلقة بحرية التعبير"، مؤكدة "مساندة كل الاحتجاجات السلمية ضد سياسات التهميش والتفقير والتجويع وضد تلاعب السلطة الحالية بمصير التونسيين ونسف آمال الثورة".

ونددت المنظمات بـ"الاستعمال المفرط للقوة والإيقافات العشوائية واستهداف النشطاء، بدلا من التعامل مع الاحتجاجات بإيجابية وتفهم أسبابها وسماع وجهة نظر أصحابها".

وحملت المنظمات سلطة البلاد "تبعات سياساتها الاقتصادية والاجتماعية، والمتمسكة بالمناهج التنموية الإقصائية التي أنتجت البطالة والفقر والتفاوت المجحف"، داعية إياها إلى "مراجعة سياساتها وتوفير خيارات تنموية وجبائية عادلة وتصدي فعلي للفساد"، وفق البيان.

ودعت المنظمات، إلى "إطلاق سراح فوري لكل المعتقلين، والكف عن ملاحقتهم وضمان حقهم في التعبير والاحتجاج الذي تم فرضه بدماء بنات وأبناء الثورة".

وأشار البيان "لشروع المنظمات في التنسيق لتقديم الدعم القانوني لكل المحالين إلى القضاء"، مؤكدا "إيمانها بالحق في المحاكمة العادلة ورفض استعمال القضاء لتصفية الحساب مع الحركة الشبابية والحقوقية".

وتزامنت الاحتجاجات الأخيرة، مع تشييع جثمان شاب توفي متأثّرا بإصابته على مستوى الرقبة والظهر، بعد نقله لمستشفى بالعاصمة قبل نحو شهر.

وتضاربت الأنباء حول سبب وفاته، بين من يقول إن دورية أمنية أطلقت عليه الرصاص، وآخرين يقولون إنه سقط أثناء محاولته تسلّق جدار هربا من الدورية.

وتشهد تونس منذ نحو شهر احتجاجات شملت مناطق مختلفة، منها تحركات ليلية بأحياء في غربي العاصمة وإضرابات بمدينة جرجيس (جنوب شرق) اعتراضا على الأوضاع الاقتصادية وتصرف السّلطات الأمنية.