دعا الاتحاد الدولي للصحفيين للإفراج الفوري عن رئيس تحرير صحيفة "الأهرام" السابق المعتقل، عبد الناصر سلامة، والمضرب عن الطعام.

وأشار الاتحاد، في بيان، الجمعة، إلى أنّ الصحفي المصري سلامة، الذي اعتقل من منزله في يوليو 2021، والمعتقل بتهم إرهابية لا أساس لها، بدأ إضراباً عن الطعام في 25 سبتمبر الماضي.

وحث الاتحاد السلطات في مصر على إسقاط جميع التهم الموجهة إلى سلامة، والإفراج عنه فوراً وسط مخاوف بشأن تدهور صحته.

وكان عبد الناصر سلامة كاتب عمود ورئيس تحرير صحيفة "الأهرام" قد اعتُقل بعد منشور على مواقع التواصل الاجتماعي عبّر فيه عن آرائه في قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، مطالباً إياه بالاستقالة لسوء إدارته المفاوضات مع إثيوبيا حول سد النهضة.

وأشار البيان إلى أنّ سلامة محتجز الآن بتهمتي "تمويل الإرهاب" و"نشر أخبار كاذبة". ولا تزال المحاكمة بشأن هذه القضية معلقة، ويقال إن الصحفي محتجز في الحبس الانفرادي في سجن شديد الحراسة.

وأبلغ أقارب عبد الناصر سلامة الاتحاد الدولي للصحفيين عن مخاوفهم بشأن تدهور صحته الجسدية والعقلية، مضيفين أنه ربما لا يتلقى الرعاية الطبية التي يحتاج إليها أثناء وجوده في السجن. وعلاوة على ذلك، لم تسمح السلطات لسلامة بالاتصال بأسرته ومحاميه منذ اعتقاله.

وقال البيان إنّ مصر "تشتهر بممارستها لسجن الصحفيين بتهم لا أساس لها، انتقاماً من تقاريرهم أو رأيهم على وسائل التواصل الاجتماعي، وكثيراً ما يُحتجز الصحفيون بتهم باطلة لفترات طويلة، مع توجيه تهم إضافية لتبرير الوقت الذي أمضوه في الاحتجاز".

وأدان الاتحاد الدولي للصحفيين ومؤسسات إعلامية أخرى هذه السياسة، والتي كانت تُعرف في الماضي باسم "إعادة التدوير".

ووفقاً لسجلات الاتحاد الدولي للصحفيين، يوجد حالياً ما لا يقل عن 27 صحفياً وإعلامياً مسجونين في السجون المصرية.

وقال الأمين العام للاتحاد: "عبد الناصر سلامة محتجز فقط بسبب تعبيره عن آرائه ونخشى على وضعه الصحي الحالي، نحث السلطات المصرية على الإفراج عنه فوراً دون قيد أو شرط"، وأضاف "سيواصل الاتحاد الدولي للصحفيين الضغط من أجل إطلاق سراح عشرات الصحفيين المعتقلين في مصر لمجرد قيامهم بعملهم".

معاملة سيئة للصحفيين المعتقلين في مصر

وتمنع سلطات الانقلاب الزيارة عن الصحفيين المعتقلين، وتعاملهم معاملة سيئة، ومنهم الصحفي ربيع الشيخ، الذي تطالب أسرته، بحقها هي ومحاميه في زيارته داخل محبسه، حيث لم يتمكنوا من رؤيته منذ القبض عليه في الثاني من أغسطس الماضي، وسعت أسرته لرؤيته بشتى السبل دون جدوى، ولم يتسلم أهله متعلقاته الشخصية، ولم يُسمح له بمقابلة محاميه حتى الآن، حسب ما أفادت به مصادر أسرية.

وقد اعتقلت السلطات الأمنية في مطار القاهرة الدولي، الصحفي ربيع الشيخ، فور وصوله إلى أرض المطار قادماً من العاصمة القطرية الدوحة لزيارة أسرته، ليُرحَّل إلى الأمن الوطني ثم نيابة أمن الدولة، ومنها إلى سجن طرة في القاهرة، وأمرت النيابة بتجديد حبسه احتياطياً في 17 أغسطس الماضي.

يذكر أن ربيع الشيخ هو الصحفي الثالث في "الجزيرة مباشر" الذي تحتجزه الأجهزة الأمنية، فقد سبق أن قُبض على الصحفيَّين بهاء نعمة الله وهشام عبد العزيز الذي كاد أن يفقد بصره في السجن.

وأدانت منظمات حقوقية اعتقال الشيخ، وطالبت بإخلاء سبيله وإطلاق سراح جميع الصحفيين الذين لا يملكون غير فكرهم وآرائهم وأقلامهم، وتضجّ السجون المصرية بعشرات الصحفيين، ممن سُجنوا بسبب آرائهم، بل وبعضهم انقضت مدد حبسهم احتياطياً، وما زالوا في السجون، بالمخالفة للقانون.

يشار إلى أن مصر حافظت على تدني مرتبتها المتأخرة في التصنيف العالمي لحرية الصحافة حسب تقرير منظمة "مراسلون بلا حدود" لعام 2021، حيث حافظت مصر على تراجعها في المركز الـ 166، الذي يقيّم الوضع الإعلامي في 180 بلداً، انطلاقاً من منهجية تُقيم مدى تعددية وسائل الإعلام واستقلاليتها وبيئة عمل الصحفيين ومستويات الرقابة الذاتية، فضلاً عمّا يحيط بعملية إنتاج الأخبار من آليات داعمة مثل الإطار القانوني ومستوى الشفافية وجودة البنية التحتية.