في سابقة هي الأولى من نوعها احتجزت سجون الانقلاب المعتقل مدين حسنين، بعد إصابته بفيروس كورونا الجديد من سجن طرة إلى مستشفى الصدر بالعباسية، إلا أن إدارة المستشفى احتجزته داخل مشرحة الموتى.
وكانت السلطات السودانية قد سلّمت مدين حسنين سراً إلى السلطات المصرية في أكتوبر2019، وتم احتجازه، وكان يبلغ من العمر 59 عاماً، في مقر تابع لجهاز الأمن الوطني في مدينة الزقازيق في محافظة الشرقية.
وكانت السلطات السودانية إبان حكم عمر البشير قد اعتقلت مدين حسنين في نوفمبر2018 بطلب من النظام المصري، ليتعرض للإخفاء القسري أشهرا عدة، لتأتي الثورة السودانية ويحدث تغيير. بعدها، قرّرت السلطات السودانية الجديدة ترحيله استجابة لطلب نظام الانقلاب وبعد إثارة الأمر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفق شخصيات سياسية مصرية معارضة.
وكان اسم مدين حسنين مدرجاً ضمن المتهمين في القضية المعروفة إعلامياً بـ"أنصار الشريعة"، على الرغم من عدم وجوده في مصر وقت وقوع الأحداث، كما أنه لم يزر مصر منذ خروجه منها بشكل قانوني في نوفمبر 2013.
وكان مدين حسنين قد تعرض للاعتقال مرتين خلال حكم المخلوع حسني مبارك. ففي عام 2006، اعتقل مدين على يد مباحث أمن الدولة (الأمن الوطني حالياً)، وظل قابعاً في المعتقل من دون اتهامات لما يقرب من عامين حتى أُفرج عنه في عام 2008.
ثمّ عاودت مباحث أمن الدولة اعتقاله عام 2010، ليتعرض هذه المرة للإخفاء القسري مدة 3 أشهر، واجه خلالها أبشع أنواع التعذيب البدني والنفسي بسبب اعتراضه على تكرار اعتقاله من دون اتهامات وخارج إطار القانون.
وفي 14 أغسطس 2018، قضت دائرة الإرهاب في محكمة جنايات القاهرة (دائرة استثنائية) بالإعدام على ثلاثة أشخاص في قضية أنصار الشريعة، وأحكام بالسجن 25 عاماً بحق 4 متهمين، والسجن المشدّد 15 عاماً بحق 7 أشخاص بينهم مدين حسنين، غيابياً على خلفية اتهامات بقتل واستهداف رجال الشرطة وتأسيس والانضمام لجماعة أسست على خلاف الدستور والقانون.
وخلال الفترة من أغسطس 2013 وحتى مايو 2018، كان نصيب مدين من الاتهامات، وفق قرار الإحالة الصادر في أغسطس 2014، هو فقط الانضمام لجماعة أسست على خلاف الدستور والقانون في فترة لم يكن موجوداً فيها داخل مصر. كما انطلقت أولى خطوات القضية ووقائعها بعد مغادرة مدين مصر من أحد الموانئ الجوية المصرية بشكل طبيعي.
وتخضع مثل هذه القضايا التي تنظرها دوائر الإرهاب لاعتبارات سياسية وإجراءات لا تراعي نصوص القانون، من تغاضي عن تعذيب يتعرض له المتهمون للاعتراف بالاتهامات، ومحاضر وتحريات الشرطة والأمن الوطني التي تعتمد عليها تلك الدوائر في إصدار أحكامها من دون الالتفات لأي معايير قانونية أخرى، كما لا تتوفر أمامها ضمانات المحاكمة العادلة، وهو ما يثير الشبهات أكثر حول سلامة ما تم وما سيتم من إجراءات بخصوص مدين حسنين.