يمضي الوقت تزداد أوضاع المعتقلين بسجن العقرب سوءا، مما ينذر بكارثة محققة قد تحل بين عشية وضحاها بسبب منعهم من حقوقهم الأساسية وتعمد إلحاق الأذى النفسي والبدني بهم .
رسالة لأحرار العالم
حصلت الشبكة المصرية على محتوى رسالة مسربة من داخل سجن العقرب، موجهة إلى أحرار العالم، تصف ما يلاقيه النزلاء من تنكيل مستمر على مدار سنوات طوال، وتعنت في منحهم أبسط حقوق السجناء، وفيما يلي نص الرسالة:
إلى كل أحرار العالم
"لقد بدأنا إضرابا عن الطعام منذ أسبوعين لعل صوتنا يصل الى المسؤولين ليرفعوا عنا ما نحن فيه من عزل وحرمان من الأهل ومن حقوقنا الطبيعية؛ فلم يستجيب لنا أحد ولم يسمع لنا أحد بل كانت دائما رسائلهم لنا (اقتلوا أنفسكم.. احنا لا يهمنا الإضرابات) يا أحرار العالم لقد ضاقت بنا الدنيا حتى أشعلنا النار في زنازيننا يوم الجمعة قبل الماضية يوم 13/08/2021 وامسكت النار في أجسادنا، وأصابت 12 منا بحروق.. فعلنا ذلك ليرتاح المسؤولون عنا، ومع ذلك قابلوا هذا الأمر بالبطش والتنكيل والتجريد من الملابس والإهانة والضرب والعزل، وتحول ونج H1 w3 إلى مقر للدفاع المدني وقوات فض الشغب، الذين هددونا بكل شيء، حتى اعتقال الأهل وعاد الصمت إلى أرض الخراب (العقرب).
أغيثونا يا أحرار العالم واحمونا يا أيها المسؤولين إذا كنتم تخافون من المسؤولية أمام الله".
غضب عارم
أكدت الرسالة وجود ثورة غضب عارمة بين معتقلى سجن العقرب شديد 1، وكان نتيجتها محاولة 15 معتقلا إشعال النيران في أنفسهم بمبنى W3 H1، وهم من المعتقلين المضربين عن الطعام، والذين استكملوا إضرابهم داخل العزل.
توسع الإضراب
حالة الغضب الشديد التي يعيشها المعتقلون من نزلاء H2 وH3 و H4، عبروا عنها باستمرار إطلاق الهتافات والطرق على الأبواب، وتوجت بدخول أكثر من 100 معتقل فى الإضراب المستمر عن الطعام حاليا، ليرتفع العدد الإجمالي إلى ما يقارب 130 معتقلا مضربا عن الطعام حتى الآن، يأملون في الحصول على حقوقهم المسلوبة،
رد غريب
جاء رد إدارة سجن العقرب على الظلم الواقع على المعتقلين واستمرار الانتهاكات والإضراب عن الطعام والغضب الذي يجتاح سجن العقرب غريبا، وفي محاولة للتنصل من مسؤوليتهم قال مسئولو السجن "دي أوامر سيادية واحنا مالناش دعوة"، كأن المسئولية عن المعتقلين تقع على عاتق جهات أخرى، هي من توجه باتخاذ إجراءات ما بحقهم وإدارة السجن ما عليها سوى التنفيذ.
أحداث متراكمة
الإضراب المتواصل ومحاولات الانتحار تأتي كرد فعل طبيعي على التنكيل المتواصل بالمعتقلين، والذي تضاعفت وتيرته بعدما أجرت أجهزة الأمن في منتصف نوفمبر 2020 تغييرات كبيرة للأسوأ على سجن العقرب، وحرمت النزلاء من التهوية الكافية والكهرباء والماء الساخن بشكل كامل تقريبا.
وجاء تشديد القيود في أعقاب الحادثة التي وقعت في 23 سبتمبر بسجن العقرب، وقُتل فيها أربعة من عناصر الأمن وأربعة نزلاء، يرقى إلى مستوى العقاب الجماعي، لتتضاعف الانتهاكات داخل سجن العقرب، الذي يُحتجز فيه حاليا ما يقرب من 1000 سجين، مع حظر كامل للزيارات العائلية منذ مارس 2018، والحرمان من ساعات التريّض والحبس لمدة 24 ساعة منذ مطلع 2019، إضافة إلى إزالة جهاز التهوية المثبت على الحائط في كل زنزانة في مباني السجن الأربعة، والمقبس الكهربائي، وهو المصدر الوحيد للكهرباء للاحتياجات اليومية، وكذلك المصباح الكهربائي الوحيد في كل زنزانة، مما ترك حوالي 100 زنزانة دون أي مصدر للضوء في المبنى محل الواقعة، كما جرى نقل مفاتيح الإضاءة في الزنازين الموجودة بالمباني الثلاثة الأخرى إلى خارج الزنزانة حتى لا يتمكن السجناء من التحكم بها.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد جرى استبدال شِباك البعوض الذي كان يغطي النافذة الوحيدة في كل زنزانة، والتي تطل على ممر السجن، بقضبان النوافذ بشبكة فولاذية (حديد بقلاوة)، مما حد كثيرا من دخول الهواء والضوء إلى الزنزانة، وهو ما أدى إلى استشراء البعوض في الزنازين طوال الوقت.
رأي الشبكة
ترى الشبكة المصرية أن محتوى الرسالة التي خرجت من المعتقلين تؤكد استمرار البطش والتنكيل غير المحدود، ووصول المعتقلين إلى طريق مسدود، وهو ما ينذر بكارثة قد تحل إذا لم يلتفت المسئولون إلى معاناة المعتقلين الذين تقطعت بهم سبل الحياة، ولم يعد أمامهم سوى إنهاء حياتهم. وتطالب الشبكة النائب العام والجهات الرقابية بالتحرك من أجل إيقاف مختلف صور التنكيل التي يتعرض لها معتقلو العقرب، ومنحهم حقوقهم المشروعة والعادلة، وإيقاف سياسة العقاب الجماعي التي تمارسها الأجهزة الأمنية بحق المعتقلين.