رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان انتهاكات جسيمة شابت إجراءات اعتقال ومحاكمة طالب كلية الهندسة معتز مصطفى حسن، الذى نفذت مصلحة السجون المصرية حكم الإعدام الصادر بحقه فجر أمس الأحد بسجن استئناف القاهرة.
حيث أخفت قوات الأمن معتز قسريا لمدة شهرين، حتى أعلنت وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب في بيان لها يوم 28 يونيو 2018، تصفيه 4 مواطنيين، قالت إنهم ينتمون إلى حركة حسم في شقة سكنية بأسيوط، كما أعلنت عن تصفيتها 6 أشخاص آخرين بشقة في محافظة البحيرة بنفس التهمة.
أخطر الانتهاكات
وتناول تقرير نشرته الشبكة عبر "فيسبوك" أخطر هذه الانتهاكات التي ارتكبتها سلطات الانقلاب، وصولا إلى تنفيذ حكم الإعدام.
فاشارت إلى أن معتز مصطفى حسن كامل، 27 عاما، طالب بكلية الهندسة -محافظة الاسكندرية، اعتقلوا والدته وشقيقته الصغرى وعددا آخر من أسرته، وتم تهديده باغتصابهم أمامه إن لم يعترف بجريمة لم يرتكبها..".
القاضي السفاح
وأضافت أن القاضي معروف بعدائه للإسلاميين والإخوان تحديدا؛ حيث أنه حكم الإعدام الذي نفذ صباح الأحد 4 يوليو 2021 على خلفية إدانته في القضية 106 لسنة 2019 جنايات أمن الدولة عليا طورائ، كانت برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي، والمعروفة إعلاميا بمحاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية السابق اللواء مصطفى النمر(ما زال حيا يرزق).
وأوضحت أنه صباح السبت 24 مارس 2018، حدث تفجير فى سيارة عن بعد، وإثر ذلك وبعد الحادث بشهر تقريبا، اعتقلته قوات أمن الإسكندرية، وتحديدا فى يوم 22 إبريل 2018، من منزله بمنطقة كينج مريوط بالإسكندرية، بعدما تعدت عليه وسحلته في الشارع أمام شهود العيان.
وأضافت أنه أثناء المحاكمة شهدت والدة معتز أمام القاضى محمد شيرين فهمي أنها وابنتها تعرضتا للاعتقال التعسفي والتعذيب والتهديد بالاغتصاب فى مقر أمن الدولة لإجبار ابنها على الاعتراف، بالمخالفة للمادة 55 من الدستور التي تنص على "كل من يُقبض عليه, أو يُحبس, أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته, ولا يجوز تعذيبه, ولا ترهيبه, ولا إكراهه, ولا إيذاؤه بدنياً أو معنوياً, ولا يكون حجزه, أو حبسه إلا فى أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانياً وصحياً".
ونصت الفقرة الأخيرة من ذات المادة على "وكل قول يثبت أنه صدر من محتجز تحت وطأة شىء مما تقدم, أو التهديد بشىء منه, يهدر ولا يُّعول عليه".
ولفتت إلى أن محكمة أمن الدولة العليا طورائ نظرت القضية، وهى إحدى كوراث القضاء المصري التي نجمت عن التعديلات التى تمت خلال السنوات الماضية بسبب استمرار العمل بقانون الطوارئ، والتي لا تجيز للمتهمين المحبوسين الطعن على الأحكام الصادرة من محكمة جنايات أو جنح أمن الدولة طوارئ، وتصبح الأحكام نهائية وباتة بالتصديق عليها من رئيس الجمهورية أو من يفوضه.
وفي 14 يونيو 2020 وفي حكم بات ونهائي، قضت محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ، برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي بمعاقبة 3 متهمين –كان معتز أحدهم- حضوريًا بالإعدام شنقا، لاتهامهم في القضية المعروفة إعلاميا بمحاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية السابق اللواء مصطفى النمر، وهي الواقعة التي تضمنت قتل اثنين من أفراد حراسته، والشروع في قتل آخرين.
الحقيقة الغائبة
وقال التقرير إن "ماكينة الإعدام فى مصر تحصد حياة جديدة" بعدما نكلت بالأسرة، حيث اعتقلت قوات الأمن والدته وشقيقته الصغرى للضغط عليه، مع التهديد باغتصابهما من أجل الضغط عليه للاعتراف بجريمة لم يرتكبها، وتعرضوا جميعا لحفلات تعذيب داخل أحد مقرات الأمن بالإسكندرية ويعتقد أنها في مديرية أمن الإسكندرية.
وتقدمت الأسرة ببلاغات إلى النائب العام ووزارة الداخلية تفيد باعتقالهم تعسفيا، واختفاء معتز فى شهر يونيو 2018، حتى عرض على النيابة، وأنكر الاتهامات الموجهة إليه، وذكر ما تعرض له من إخفاء وتعذيب ظهرت آثاره على جسده بوضوح، وهو ما تم إثباته فى محضر التحقيقات، وقد تم التحقيق معه بدون حضور محاميه، أو حضور أي محام منتدب من النيابة، فى مخالفة صريحة للمادة 54 من الدستور المصري التي تنص على "لا يبدأ التحقيق معه إلا فى حضور محاميه, فإن لم يكن له محام, نُدب له محام".
اعترافات بالإكراه
وكشف التقرير أنه في مقر الأمن الوطني أعادوا تهديده بتكرار التعذيب والتعدي على والدته وشقيقته إذا لم يمتثل للأوامر، ويستكمل ما ذكره من اعترافات فى محضر التحريات، بعد التحقيق مع معتز فى سراي النيابة وإنكاره التهم، حيث جرى إيداعه مقر الأمن الوطني، رغم أنه لا يعد من أماكن الاحتجاز التى نص عليها القانون.
وأضافت إلى جملة المخالفات المادة 51 من الدستور المصري الصادر فى 2014 "الكرامة حق لكل إنسان ولا يجوز المساس بها , وتلتزم الدولة باحترامها وحمايتها"، والمادة 52 منه "التعذيبب بجميع صوره وأشكاله جريمة لا تسقط بالتقادم" والمادة 55 التي تنص على "كل من يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته ,تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته , ولا يجوز تعذيبه ولا ترهيبه ولا إكراهه ولا إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا ,ولا يكون حجزه أو حبسه إلا فى أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيًا وصحياً"
معتقلين في يوم
وأكدت الشبكة المصرية أنه باعتقال معتز يوم 27/6/2018 ومواطن آخر يدعى باسم محمد ابراهيم جاد ويقيم بعزبة الخضراء، التابعة لقرية خليج بحري، بمركز مطوبس بمحافظة كفر الشيخ، ويبلغ من العمر 39 عامًا، ومن مواليد 21 / 11 / 1982، والذي سبق أن اعتقلته السلطات السودانية في نهاية يناير 2018 من الخرطوم، وتم ترحيله إلى مصر في إبريل 2018، ورغم ذلك تم اتهامه بأنه هو من قام بتدبير وإعداد وتجهيز السيارة التى استخدمت فى التفجير، الذى وقع يوم 24 مارس، وحكم عليه بالسجن المؤبد رغم أن السلطات المصرية تسلمته من السلطات السودانية فى إبريل 2018.
ورغم أن باسم ومحاميه ذكروا ذلك أمام تحقيقات النيابة، وكذلك أثناء المحاكمة، إلا أن المستشار محمد شيرين فهمي حكم عليه بالسجن المؤبد.
إعدام بحكم نهائي
واليوم تأكدت الشبكة المصرية من تنفيذ حكم الإعدام بحقه بعدما اتصلت وزارة الداخلية بأسرته وأبلغتهم بتنفيذ الحكم، وطلبت منهم استلام الجثمان من مشرحة زينهم بالقاهرة، كما علمت الشبكة أن أسرته في طريقها لاستلام الجثمان من المشرحة.