تضاربت الأنباء حول حقيقة سيطرة ميليشيات الانقلابي خليفة حفتر على معبر إيسين الحدودي بين ليبيا والجزائر.
وأصدرت حفتر بيانا حول الوضع في الحدود مع الجزائر، قال فيه إن القوات المسلحة تُغلق الحدود الليبية الجزائرية وتعلنها منطقة عسكرية يُمنع التحرك فيها. وكان الناطق باسم قوات حفتر، أحمد المسماري، قد أعلن، الجمعة، تحريك عناصر من ميليشياته بغرض تأمين المنطقة الجنوبية رداً على التصعيد الأخير للعمليات الإرهابية التي تنفذها العصابات التكفيرية في الجنوب الغربي، واستهدافها بسيارة مفخخة موقعا أمنيا وعسكريا.
وقال الدكتور جلال حرشاوي المختص في الشأن الليبي والباحث في وحدة الأبحاث حول النزاعات في "معهد كلينجندايل للعلاقات الدولية" في لاهاي، إن قوات حفتر سيطرت على مدينة غات فقط، جنوبي ليبيا. وفي رده على سؤال حول خلفيات خطوة حفتر في هذا التوقيت، أوضح أن الجنرال الليبي يريد أن يظهر أن طرابلس ضعيفة” وبأنه يريد أيضا “تشويه سمعة الجزائر.
جاء تحرك حفتر بعد حوالي أسبوعين من تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال حوار مع قناة "الجزيرة" التي قال فيها إن ما كان يقصده بأن طرابلس خط أحمر، تعني "أننا لن نقبل بأن تكون طرابلس أول عاصمة مغاربية وإفريقية يحتلها المرتزقة. كنا سنتدخل"، حسب "القدس العربي".
وأوضح أن الجزائر كانت ستتدخل بصفة أو بأخرى ولا نبقى مكتوفي الأيدي، وأضاف: "لما قلنا خط أحمر، حقيقة كان خطا أحمر، فوصلت الرسالة ولم يتم احتلال طرابلس".
وقال الرئيس تبون خلال استقباله فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الليبية السابق، في يناير 2020، إن طرابلس خط احمر نرجو ألّا يجتازه أحد. وكانت حينها قوات حفتر في محيط مدينة طرابلس، لكنها فشلت في دخولها رغم حصارها لها لعدة أشهر بدعم من عدة دول تورطت في استباحة دماء الليبيين.
تضارب حول سقوط إيسين
الإعلامي الليبي موسى تيهوساي، كذّب في تغريدة له على حسابه بموقع "تويتر"، الأخبار التي أعلنت عنها قوات حفتر، وأكد أن الصور التي تم نشرها على أنها تبين سيطرة قوات حفتر على معبر إيسين في الجنوب الغربي المتاخم لمدينة جانت الجزائرية، لا أساس لها من الصحة. وكتب قائلا:” فضيحة مليشيا اللواء 128 تنشر.. الصور على أنها في منفذ إيسين الحدودي مع الجزائر، لكن الصور في الحقيقة التقطت داخل قاعدة تمنهنت الجوية بسبها، ولا علاقة لها بالحدود إطلاقا، وأكد لي مصدر من غات بأن منفذ إيسين لم يصله أي رتل لحفتر منذ نحو سنة، وتوجد به سرية تابعة لعلي كنه".
تغريدة الصحفي الليبي تتقاطع مع ما ذهب إليه الدكتور مبروك كاهي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ورقلة جنوبي الجزائر، والمختص في ملف الساحل وليبيا، حيث قال في تعليقه على هذه المستجدات لـ”القدس العربي” بأن ما تم تداوله من أخبار “لم يتم تأكيدها بعد من أي جانب سواء الجزائر أو حكومة الدبيبة المعترف بها دوليا”.
وأوضح الدكتور كاهي أنه بالعودة إلى الخريطة، فإن منطقة إيسين تقع في أقصى غرب ليبيا في مدينة غات الليبية المتاخمة لمدينة جانت الجزائرية، وهنا يستحيل على ميليشيات حفتر المتمركزة في بن غازي الليبية أن تقطع كل هذه المسافة لانعدام الدعم اللوجستي أولا، وثانيا هي مناطق تتمركز فيها عناصر التبو إضافة إلى الطوارق”. واستدرك قائلا: "يمكن القول إن المنفذ أغلق من قبل جماعات موالية لحفتر".
وبخصوص قضية الدعم اللوجستي والحماية، تحدث المختص في القضايا الأمنية الصحفي أكرم خريف عن احتمال قيام مرتزقة "فاجنر" بهذه المهمة. وأشار في معرض حديثه إلى أن معبر إيسين ليس بالمعبر الرئيسي "ولا يكتسي أهمية بالغة كمعبر الدبداب غدامس"، والذي يبعد عن معبر إيسن حوالي 869 كيلومترا.
ويقول خريف في هذا السياق: "المعبر لم يفتح من أصله، فهو مغلق رسميا، لكن بقي يشهد تنقل الأفراد بشكل غير رسمي لوجود علاقات أسرية والقرابة بين الجانبين الليبي والجزائري".
وأضاف: "السلطة الليبية الجديدة طلبت فتحه بشكل رسمي حتى يتمكن ساكنة تلك المنطقة من تلبية احتياجاتهم اليومية من الجانب الجزائري. فهو معبر إنساني أكثر منه تجاري".