صدرت ردود فعل مختلفة على الرسالة المطولة لـ6 ضباط تونسيين متقاعدين إلى الرئيس التونسي قيس سعيّد، من سياسيين وإعلاميين وناشطين، فقد أكد زعيم أكبر حزب سياسي في تونس وأكبر كتلة برلمانية وأعرق الأحزاب التونسية رئيس حركة النهضة رئيس مجلس نواب الشعب، راشد الغنوشي، أن حكم تونس لا يكون إلا بالتوافق، كما ورد في رسالة الضباط.
بينما اعتبر المحلل السياسي في قناة التاسعة محمد الحمروني بأن رسالة الضباط رسالة ليس لسعيّد فقط، بل لبعض الضباط المتقاعدين الذين يدفعون للانقلاب مثل الأميرال العكروت.
ورأى آخرون أن إدلاء الضباط بمواقفهم في الشأن المدني مؤشر غير جيّد، رغم أن ما ورد في الرسالة لا لبس فيه من الناحية السياسية، ولا ضرر له على المسار الديمقراطي؛ إذ إن الرسالة تؤكد الحوار وعدم الإقصاء.
التوافق قدر تونس
وأكد رئيس البرلمان راشد الغنوشي، على هامش فعاليات اليوم الثاني من ملتقى جربة الدولي للأعمال، بعد صلاة الجمعة أمس، أنّ تونس لا تُحكم إلاّ بالتوافق وبالحوار وبالتعاون بين السلط، وبين الجميع وليس بالغلبة واستظهار سلطة على أخرى.
وشدّد الغنوشي على أنّ تونس مستقبلها في الحوار وفي البحث عن التوافقات ضرورة، وليس على مغالبات، وأشار إلى علاقته برئيس الجمهورية "تسير إلى الخير.
لا للصفة العسكرية
وعلّق الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي على رسالة الضباط وعلى اعتزام كل من الأميرال المتقاعد كمال العكروت وأمير اللواء المتقاعد محمد المؤدب (أحد الموقعين على الرسالة) دخول الحياة السياسية باستعمال صفتهم العسكرية ودعوتهم رئيس الجمهورية لما أسموه نداء لإنقاذ البلاد.
وقال الشابي، في تدوين له على حسابه على "فيسبوك": إن الانقسامات بدأت تتسرب إلى المتقاعدين من الجيش الذين باتوا، على غرار غيرهم من التونسيين، يمارسون هواية الاصطفاف السياسي وهم يدّعون العمل على انقاد البلاد.
وتابع: هذه التحركات لم تأت من فراغ، بل هي نتيجة طبيعية لاستسهال الحديث عن الانقلابات والدعوة إلى إقحام المؤسسة العسكرية في حسم الخلافات ولتنازع الصلاحيات حول المؤسسة الأمنية والتأويل الخاطئ للفصل (80) من الدستور.
ودعا الشابي الجميع للوقوف أمام ما وصفه بـ"المنزلق الخطير لدعوة العكروت والمؤدب وغيرهم ممن يعتزمون دخول غمار السياسة إلى التخلي عن صفاتهم ورتبهم والمشاركة في الحياة السياسية كمواطنين لا كفيالق عسكرية، حتى وإن كانوا متقاعدين".
البرمكي والرشيد
وكتب الناشط الإعلامي والسياسي عبدالله معاذ: رسالة الضباط المتقاعدين رغم ما انطوت عليه من عقلانية ودفاعها عن الديمقراطية تنذر بشر مستطر عندما يدلي العسكريون برأيهم في القضايا المدنية، فمعني ذلك أن المدنيين فقدوا القدرة على التواصل.
وأردف: لا يظن أحد أنه سيكون جعفر البرمكي عند هارون الرشيد.
وساق بعض النوادر: أحدهم بنى مسجداً من مال مسروق أطلق عليه السكان اسم "المسجد الحرام"، ومجموعة من العساكر أذلوا شعبهم اقتصادياً واجتماعياً وحضارياً وفي الحروب، سموا أنفسهم "الضباط الأحرار".
رسائل واضحة
المعلق السياسي بقناة التاسعة محمد الحمروني كتب تدوينة على صفحته بـ"فيسبوك" قال فيه: إن بيان العسكريين الستة وعلاوة على كونه رداً على العسكري المتقاعد كمال العكروت، وكل من يتوهم أنه قادر على الانقلاب على المسار.
وأشار إلى أن البيان فيه رسائل واضحة للرئيس، وهي أن الجيش يربأ بنفسه عن كل محاولة للانقلاب على المسار، وأن الجيش مع الاستقرار وضد الاستئصال والإقصاء، كما أن الجيش يرفض الانقلاب، وأن لا فائدة من محاولة اختباره في هذه المسألة.
وذكر بأن الجيش وطني، وإذا ما فرض عليه أن يختار في لحظة حاسمة لن يتردد في الانحياز إلى خيار الديمقراطية والحرية، وأن يقوم بدوره.
وقال: إن الأفضل للرئيس سعيّد بدل التفكير في الحلول الاستثنائية، أن يعمل بجد على تجميع التونسيين وإطلاق حوار وطني بينهم ووقف حالة التهارج التي تعيشها الساحة السياسية.