رصد تقرير "الانتهاكات الشائعة داخل السجون المصرية" الذي نشرته اليوم "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان" عبر موقعها على الشبكة العنكبوتية أنماط الانتهاكات الرئيسية التي ترتكبها سلطات الانقلاب مع لمحات من أبرز الحالات (المعتقلين) الذين مورست عليهم، وذلك بالمخالفة لمواد القانون والدستور إضافة للمواثيق والعهود الدولية التي وقعت عليها مصر.
وأكد ان "القائمين على السجون في مصر يعمدون في عملهم إلى التنكيل بالخصوم السياسيين والاساءة اليهم ".

وقالت "الشبكة" في تقريرها إنه إنه "في السنوات الأخيرة أنها أصبحت تستخدم من قبل السلطة بشكل أقرب للانتقام من الخصوم السياسيين والتنكيل بهم عن طريق حرمانهم من العديد من الحقوق التي كفلها لهم الدستور والقانون مما جعل البعض منهم عرضة للموت البطيء بسبب الإهمال الطبي وسوء أوضاع الاحتجاز وهو ما يعكسه تزايد حالات الوفاة داخل السجون في السنوات القليلة السابقة".

ورصد التقرير "أهم الانتهاكات التي يتعرض لها السجناء والمحتجزين داخل مقار الاحتجاز وما يمثل منها نمطا متكرر تعتمده إدارات السجون للتنكيل بالسجناء عموما، والسجناء السياسيين وسجناء الرأي الذين تسببت أراءهم في حبسهم،  بشكل خاص".

الإهمال الطبي

واستعرضت في رصد هذا النمط من الانتهاكات "مادة 36" من قانون تنظيم السجون والتي تعطي حقوقا للسجين المريض، من أبرزها الكشف الطبي الدوري وتوفير العلاج وصولا إلى الإفراج عن المعتقل ومتابعة حالته الصحية بعد الإفراج.

وأشار إلى أنه "تستنزل المدة التي يقضيها المريض المفرج عنه خارج السجن من مدة العقوبة"، وفق التعديل الأخير بموجب القانون 106 لسنة 2015.

كما رصدت رموزا للحالات التي تعرضت لسوء الرعاية الصحية، ذكرت منهم الناشط النوبي محمد صالح سرور، المتوفي بمحبسه بسبب إهماله طبيا في 4 نوفمبر 2017 .

كما نبهت إلى الشهيد فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف، المرشد السابق لجماعة الإخوان المسلمين وتم اعتقاله في منتصف عام 2013، بهزلية (أحداث مكتب الإرشاد) والتي قررت محكمة النقض إلغاء حكم بالمؤبد صدر ضده مضيفة أنه "لم يشفع لعاكف مرضه بالسرطان وكبر سنه للحصول على عفو صحي فتدهورت حالته بسبب سوء الأوضاع داخل محبسه ، فتم نقله إلى مستشفى القصر العيني القديم، وعلى الرغم من تقدم أسرته بطلب نقله إلى مستشفى خاص إلى أن هذا الطلب لم يلقى استجابة من وزارة الداخلية على الرغم من إعلانها عكس ذلك ليلقى عاكف حتفه يوم 22/9/2017 داخل مستشفى القصر العيني القديم".

ورصدت أيضا وفاة حسام حسن وهبي حسن المعتقل على خلفية أحداث فض رابعة في سجن برج العرب بالإسكندرية، في 11 أغسطس 2017 بعدما دخل في غيبوبة على أثر جرعة مخدر زائدة أعطاها له طبيب السجن لتجهيزه لعمل منظار للقولون؛ فتم إرساله إلى مستشفى النيل بالإسكندرية، وعندما طلبت أسرته نقله إلى مستشفى خاص أو عرضه على طبيب بمعرفتهم تم  رفض طلبهم، وفي يناير 2018 توفى حسام داخل المستشفى نتيجة الإهمال الطبي الذي تعرض له أثناء حبسه.

وقالت إن الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية المعتقل منذ فبراير 2018، محروم تعسفيا من العلاج والرعاية الصحية لأمراض مزمنة كالسكر والضغط وتضخم في البروستاتا وضعف عضلة القلب مما يجعل حياته عرضة للخطر وزيادة احتمال انضمامه لعداد الوفيات الناتج عن الإهمال الطبي داخل السجون.
وقالت إن الرئيس الدكتور محمد مرسي العياط، المعتقل منذ 3 يوليو 2013، "سلطات السجن رفضت تنفيذ أمر المحكمة بتوفير الرعاية الصحية اللازمة له كما رفضت توفير العلاج اللازم له من خارج السجن بمعرفة أهليته التي إضطرت لرفع قضية لمجرد السماح لهم بزيارته".

وأشار التقرير إلى المصور عمر عادل المعتقل في أغسطس 2018 والمتوفي بسجن طرة تحقيق بتهمة الانضمام لجماعة محظورة وحكم عليه بالسجن 10 سنوات في القضية رقم 2 لسنة 2016، وكان يعاني من مشاكل صحية ونفسية تتطلب عدم وجوده منفردا وأودعته إدارة السجن زنزانة التأديب في 18 يوليو 2019، وفي مساء 21 يوليو فارق عمر الحياة، وطلبت إدارة السجن حضور أحد السجناء المتخصصين في الطب، لبيان حالة المتوفى، ما يشير لقلة خبرة طبيب السجن.

وهو ما تكرر بحسب التقرير مع المخرج شادي حبش المعتقل منذ مارس 2018 بعد إصداره أغنية "بلحة"، مكث شادي لأكثر من عامين بسجن طرة تحقيق على ذمة القضية 480 لسنة 2018 حصر أمن دولة التي واجه فيها اتهامات بالانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون وتوفي شادي بالإهمال الطبي في مايو 2020.

وفي حالة الدكتور عصام العريان، المعتقل منذ أكتوبر 2013، وأصيب خلال فترة حبسه بالالتهاب الكبدي الوبائي “فيروس سي” وكان قد تقدم للمحكمة بعدة طلبات لنقله إلى معهد الكبد أو استقدام لجنة لفحصه في محبسه إلا أن تلك الطلبات تم رفضها من إدارة السجن كما تقدم عصام بعدة شكاوى من سوء الأوضاع داخل السجن وعدم توفير إدارة السجن الطعام بكميات وجودة مناسبة ونقص الأدوية اللازمة لحالته الصحية، وفي صباح يوم 13 أغسطس 2020 توفى عصام العريان داخل محبسه بأزمة قلبية.

الحبس الانفرادي

وفي توقيع الجزاءات اشترط القانون أن يكون الحبس الانفرادي لمدة لا تزيد على خمسة عشر يوماً، كما حددت السلطة المختصة بتوقيع هذه الجزاءات والنصاب المقرر لكل منها؛ فأناطت بمأمور السجن توقيع بعض الجزاءات من بينها الحبس الانفرادي لمدة لا تزيد على خمسة عشر يومًا، ومساعد الوزير لقطاع مصلحة السجون بناءً على طلب مأمور السجن لمدة لا تزيد عن ثلاثين يومًا، وأنه على مأمور السجن عدم استخدام عقوبة الحبس الانفرادي إلا بعد استنفاذ كل السبل لتأديب عهدته من سجناء الرأي والسياسيين، أم أن القائمين على إدارات السجون يرون في الآتي بيانهم مجرمين عتيدي الإجرام يستوجب تعسيفهم إلى هذا الحد؟

واستعرض التقرير حالات تقبع تحت نير الحبس الانفرادي لفترات تتجاوز الحد القانوني الذي نص عليه قانون تنظيم السجون.
ومن بين الحالات التي استعرضها التقرير حالة الصحفي هشام جعفر، الذي حصل على إخلاء سبيل في إبريل 2019 إلا أنه قد عانى من وحشية الحبس الانفرادي لمدة تزيد عن ثلاث سنوات منذ القبض عليه في أكتوبر 2015 وإيداعه سجن طرة شديد الحراسة “العقرب”.
وأشار التقرير إلى السيدة علا يوسف القرضاوي المعتقلة منذ يوليو 2017 وإيداعها سجن القناطر للنساء بتهمة التحريض على التظاهر وأعمال عنف، والانتماء إلى جماعة على خلاف القانون، والسعي لتأليب الرأي العام على مؤسسات الدولة بالاشتراك مع آخرين، ومنذ ذلك التاريخ تواجه علا عقوبة الحبس الانفرادي.

ولفت إلى حالة زوجها حسام خلف عضو حزب الوسط الذي تم القبض عليه مع زوجته علا القرضاوي في نفس التاريخ، وتم إيداعه سجن طرة شديدة الحراسة “العقرب” ومنذ تاريخ القبض عليه، وهو يعاني نفس ظروف الحبس الانفرادي الذي تعاني منه زوجته في سجن النساء.
وأشار التقرير في هذا الانتهاك إلى حالتي المعتقلين أحمد دومة ومحمد القصاص.

المنع من الزيارة

وتحدث التقرير عن كفالة القانون للمعتقل اتصاله بذويه واتصالهم به، تحت رقابة وإشراف إدارة السجن ووفقاً للضوابط والإجراءات التي تحددها اللائحة الداخلية.
وقال التقرير إن النظام السياسي رأى أن هذا الحق يجوز إسقاطه عن السجناء السياسيين وسجناء الرأي في سبيل التنكيل بهم ومعاقبتهم على معارضتهم لسياسات الدولة وإلى بعض الأمثلة من سجناء تم منع هذا الحق عنهم.
ومن الحالات التي تناولها في هذا الاطار المحامي عصام سلطان المعتقل منذ يوليو 2013، بسجن العقرب، وبالرغم من صدور حكم بأحقيته في زيارة أهله إلا أن زوجته أوردت في تصريح لها في أغسطس 2015 أنها تمكنت من زيارته بعد ثلاثة أشهر من المنع لمدة خمس دقائق، مما يعني أن منعه من الزيارة قد تكرر بعد صدور حكم المحكمة الإدارية.

ومنذ اعتقال الصحفي معتز ودنان في فبراير 2018، أفادت زوجته أنه خلال عامين "لم تتمكن أسرته من زيارته سوى ست مرات، أي ما يعادل ربع عدد الزيارات المستحقة له خلال تلك الفترة".
وأضافت أن الزيارة الأولى كانت مدتها ثلث ساعة والزيارة الثانية عشر دقائق، كما أضافت إدارة السجن لم تسمح لهم بالجلوس مع معتز منفردا فكان يشاركهم ضابطان من إدارة السجن.
ولفتت إلى أن "معتز"  لم يستطع في وجود الضابطين البوح لأهله بحقيقة ما يتعرض له في محبسه خوفا من العقاب.

وأشار التقرير إلى حالة المحامية هدى عبد المنعم، 60 عاما، والمعتقلة في 1 نوفمبر 2018 وأطلقت منظمة العفو الدولية عبر موقعها الإلكتروني مناشدة للسماح لذوي هدى بزيارتها وأوردت أن إدارة سجن القناطر تمنع عنها الزيارة منذ تاريخ اعتقالها؛ مما يعني أنه بخصم الفترة التي تم فيها منع الزيارة بسبب تفشي وباء كورونا منذ مارس 2020 تكون هدى عبد المنعم ممنوعة من الزيارة ما يزيد على خمسة عشر شهرا في الظروف العادية قبل تفشي الوباء.

المكالمة التليفونية

وأشار التقرير إلى أن نص المادة رقم 38 من قانون تنظيم السجون أقرت للمسجون الحق في إجراء مكالمة تليفونية نظير مقابل مادي، وعلى مدار سنوات تقوم وزارة الداخلية  بإهدار هذا الحق وسط صمت وتجاهل من القضاء لهذا الاهدار، على الرغم من أن قانون السجون الذي أقره رئيس الجمهورية في 2015 قد سمح بهذا.

وقالت: "ولسنا بحاجة لطرح أمثلة لهذا الانتهاك ، فهو الاوسع انتشارا ، حيث تم حرمان كافة السجناء منه".

المنع من استكمال الدراسة وتأدية الامتحانات

واشار التقرير إلى المادة 31 التي تقول إن على إدارة السجن أن تشجع المسجونين على الاطلاع والتعليم، وأن تيسر الاستذكار للمسجونين الذين لديهم الرغبة في مواصلة الدراسة وأن تسمح لهم بتأدية الامتحانات الخاصة بها في مقار اللجان.

وأكت أن "الأجهزة الأمنية أحيانا تستخدم الامتحانات كأداة لعقاب الطلاب المسجونين على خلفية قضايا ذات طابع سياسي بمنعهم من أداء الامتحانات، أو عدم توفير أدوات الدراسة من كتب وأوراق وأقلام داخل بعض السجون، وخاصة السجون شديدة الحراسة" .
ومن الأمثلة على ذلك أحمد أشرف نصار، الطالب بكلية الصيدلة تم القبض عليه في 18/2/2015، وتم إيداعه سجن طرة، وفقا لرواية والده فإن أحمد قد منع من أداء امتحانات السنة الأخيرة، كانت الكلية وعدت بتوفير جدول امتحانات خاص لأحمد إلا أنها اشترطت حضوره الامتحان داخل الكلية، نظرا لوجود امتحانات عملية تتطلب أداءها داخل المعامل إلا أن إدارة السجن رفضت إحضاره للكلية.
وأشارت إلى عمرو ربيع، الطالب بكلية هندسة والمعتقل منذ مارس 2014، بتهمة الانضمام لتنظيم بيت المقدس وإيداعه سجن طرة، وكانت إدارة السجن قد امتنعت عن استلام الكتب والأوراق التي يحتاج إليها عمرو للاستعداد للامتحانات، وتوجهت والدة عمرو لمصلحة السجون فأخبروها بأنه لا توجد تعليمات جديدة في هذا الشأن، وأن إدارة السجن هي المسئولة عن استلام الكتب والأوراق الخاصة بابنها .


منع دخول الاطعمة
واشارت بعد استعراض مواد القانون أن "شهادات كثيرة من أهالي سجناء ومحبوسين ، قد وردت للشبكة العربية عن رفض إدارة السجن لإدخال الفاكهة، والأدوية، والكتب، كما ترفض الإدارة إدخال العديد من الاطعمة ، مثل الكمون والزعتر، القلقاس والملوخية ، البامية والبطاطا !"

وأضافت: "نجد إجماعا على أن الطعام المقدم لهم في تعيين السجن غير مطابق للمواصفات التي نص عليها قرار وزير الداخلية مما يدفع السجناء إلى انتظار زيارات ذويهم لما قد تحمله لهم من طعام صالح للاستخدام الآدمي يغنيهم عن طعام السجن ليوم أو يومين، لكن إدارات السجون لم تعدم حيلة في غلق هذا المتنفس في وجه السجناء فنجد أهالي السجناء كثيرا ما يشتكون من رفض إدارة السجن دخول معظم الطعام الذي يجلبونه لذويهم في الزيارات لدفع السجناء لشراء احتياجاتهم من كانتين السجن بأسعار مضاعفة وجودة رديئة".

ومن الأمثلة التي ساقتها حالة أسرة وليد شوقي، وأسرة كمال البلشي.

مواثيق وتوصية
واشار التقرير إلى أن العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1966 والذي وقعت عليه مصر في أغسطس 1981 وفقا للقرار الجمهوري 536 لسنة 1981 ونشر في الجريدة الرسمية ودخل حيز النفاذ في إبريل 1982، هذا العهد الدولي ينص في مادته رقم 10بند رقم 1 على أن “يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية، تحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الإنساني” كما تنص نفس المادة في بند رقم 3 على “يجب أن يراعى نظام السجون معاملة المسجونين معاملة يكون هدفها الأساسي إصلاحهم وإعادة تأهيلهم الاجتماعي. ويفصل المذنبون الأحداث عن البالغين ويعاملون معاملة تتفق مع سنهم ومركزهم القانوني".
وأوصى التقرير بأن تضطلع السلطة القضائية بدورها الرقابي وأن يتم وضع آليات تمكن من فرض رقابة فعالة تضمن تنفيذ القانون بما يمكن سجناء الرأي والسجناء السياسيين من الحصول على حقوقهم التي كفلها لهم المشرع.