قال مراسل صحيفة "التايمز" في الشرق الأوسط ريتشارد سبنسرإنه بعد عشرة أعوام من الثورة السورية أصبح مصير سورية في يد الآخرين.
ففي مثل هذا اليوم من مارس 2011 بدأت الحرب السورية، وبعد سنوات من الدمار أصبحت الأرقام صادمة أكثر، فنسبة 90% من أطفال سوريا بحاجة إلى العناية الإنسانية حسبما أكدت منظمة “يونيسف” التابعة للأمم المتحدة، وهناك نصف مليون طفل يعانون من مشاكل نمو بسبب سوء التغذية، بالإضافة إلى 3 ملايين طفل بدون مدارس أو تعليم، ومعظمهم من الأولاد، وهو ما يعطي صورة مخيفة عن حجم الأزمة في المستقبل.
وفي دراسة مسحية منفصلة للجنة الدولية للصليب الأحمر، وجدت أن نصف الشباب السوري قُتل أو جُرح لهم أصدقاء، وهناك 305 ألفاً من البيوت السورية تضررت أو دمرت بالكامل حسب دراسة. وتطالب جماعات الإغاثة بالمال والسماح لها بدخول المناطق التي تحتاج للمساعدة لكن النظام يعرقل جهودها.
ودفعت روسيا باتجاه تصويت في مجلس الأمن الدولية بخفض المنافذ لدخول الإغاثة إلى كل المناطق التي لا تخضع لسيطرة نظام بشار الأسد وحددته بممر حدودي واحد. وتؤكد الحكومات الغربية بما فيها بريطانيا على استمرار العقوبات ضد النظام. ويؤكدون على أن يسمح باللجنة الدستورية تضم النظام والمعارضة والأمم المتحدة باقتراح إصلاحات ويجب ممارسة الضغط على النظام حتى يوافق على تقديم تنازلات.
إلا أن حلفاء النظام مثل روسيا وإيران يناقشون أن الوقت قد حان لكي يعترف المجتمع الدولي بانتصار الأسد وأن تخفيف العقوبات هو السبيل الذي يسمح بإعادة بناء البلد وإطعام نفسه.
وهناك أصوات تدعم هذا التوجه في الغرب وبين حلفاء النظام، ودعا وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد في الأسبوع الماضي لإعادة مقعد سورية في الجامعة العربية. وقال إن الوقت قد حان لكي “يعود البلد إلى وضعه الطبيعي”، وانتقد قانون قيصر الأمريكي الذي فرض عقوبات على سورية. وقال إن الإبقاء على قانون قيصر كما هو اليوم يجعل من الطريق صعبا جدا.
واقترحت الإمارات حلها الخاص للأزمة، من خلال العلاقات الجديدة مع الكيان الصهيوني؛ فمقابل إعادة مقعد سورية في الجامعة العربية وتخفيف العقوبات، يجب على سورية الاعتراف بالكيان الغصب وطرد الميليشيات الإيرانية من أراضيها. وهو موقف غير محتمل، ولكنه يعبر عن مواقف اثنين من أساقفة كانتبري، لورد كيري ولورد ويليامز اوف أوستيرموث بالإضافة للسفير الأمريكي السابق في دمشق روبرت فورد، الذي عمل ما بين 2010- 2014 والذي كان من أشد الناقدين للأسد في بداية الأزمة.
وكتب فورد: “لا أفهم ماذا يعني وقوف المواطنين السوريين في الطوابير لشراء المواد الأساسية والخبر والمحروقات وأن أمريكا قد انتصرت”.
وبدأت الثورة السورية في 15 مارس 2011 بعد احتجاجات سلمية استلهمت من تونس ومصر وليبيا. ومنذ ذلك الوقت انهار البلد إلى مجموعة من الكانتونتات وحتى المنطقة التي يسيطر عليها النظام باتت مقسمة، وقتل في الحرب نحو نصف مليون إنسان، وظلت المساعدات الإنسانية الدولية سببا في إبعاد شبح الجوع عن البلاد حتى 2019 حيث ضربت البلاد سلسلة من الأزمات، منها انهيار النظام المصرفي اللبناني، وتم تجميد كميات كبيرة من الأموال السورية المودعة في المصارف اللبنانية، وانتشار فيروس كورونا وقانون قيصر الذي فرض عقوبات قاسية على البلاد.
وانهارت قيمة الليرة السورية ولم تعد تساوي شيئا، والدولار يساوي 3 آلاف ليرة، مقارنة مع 47 ليرة للدولار قبل 10 أعوام، أي خسارة نسبة 98% من قيمة الليرة، وهو ما يجعل الراتب العادي يساوي دولارين في اليوم. وقال شاهر الخطيب (42 عاما) من مدينة درعا: "سورية، أرض الخير والازدهار أصبحت بلد الجوع".
وأضاف: “لم يعد الوضع الأمني محتملا، وفي كل يوم نسمع عن أشخاص قتلوا أو اختطفوا بالإضافة للسطو الذي زاد خلال الأزمة، وهذا كابوس”.
ولا يغطي قانون قيصر الدعم الإنساني، لكنه بالتأكيد أدى إلى الإضرار بالاقتصاد السوري بشكل عام. وفي تقرير مشترك لمجلس اللاجئين النرويجي ومنظمة أوكسفام نشر العام الماضي أشار إلى أن العقوبات عوق عملهما وكان عليهم الحصول على استشارة حتى لا يخرقا القانون.
ويرى الخطيب والمدافعون عن العقوبات أن الأسد هو العقبة الحقيقية أمام إعادة الإعمار. وقال: “بالطبع يعتبر قانون قيصر واحد من الأسباب لكن ما هو السبب الأهم؟" ويجيب “إنه بشار الأسد وتمسكه بالكرسي، وتم تناسي كل الجرائم التي ارتكبها ويلوم الجميع قانون قيصر".
ويتفق الجميع على شيء واحد وهو أن مستقبل سورية يعتمد على القوى الخارجية، تركيا وإيران وروسيا وكلها تحتفظ بوجود عسكري على الأرض، ويضرب الكيان من الجو.
ويقول عامر حسين، الاقتصادي المقيم في لندن ويكتب عن سورية "عندما أتحدث مع أي شخص يقول إنه مهما اتفقت عليه الولايات المتحدة وروسيا. ثم مهما اتفقت عليه السعودية وإيران". وأمل تحقيق انتصار هو ما يجعل النظام والجهاديين والمعارضة والأكراد الاستمرار في القتال.
وفي شمال سورية يرى البعض أن الدعم التركي يمكن أن يؤدي إلى معجزة وتغيير في المصير. ويقول أبو فيصل، من حلب: "لقد خسرنا ولكننا لن نتوقف عن قتال هذا النظام ونتحدث بحرية". وحتى ذلك الوقت سيظل السوريون جوعى.