اعتادت سلطات الانقلاب تدوير المعتقلين على ذمة قضايا جديدة، كلما أرادت الاحتفاظ بأحدهم داخل السجون لأطول فترة ممكنة، حتى تحوّل "التدوير" نفسه إلى عقوبة مطلقة، لا أحكام فيها ولا نهاية لها.

وتمّ تدوير المواطن المصري صلاح صبري، على ذمة 6 قضايا، منذ 2016، رغم حصوله على البراءة أكثر من مرة، من دون إخلاء سبيله.

ووثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، حالة صبري، وسلّطت الضوء عليها بالتزامن مع نفي خارجية الانقلاب للانتهاكات التي وردت في بيان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ووقّعت عليه 31 دولة، أدانت وضع حقوق الإنسان في مصر، من خلال التعسّف في الحبس الاحتياطي، وتدوير المتهمين، والتوسّع في تطبيق قانون مكافحة الإرهاب بحق المواطنين.

وكانت خارجية الانقلاب قد ردّت على بيان مشترك صدر عن 31 دولة، أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، بشأن وضع حقوق الإنسان وحرية التعبير في مصر وملاحقة المعارضين، بالقول إنّ "الحديث عن وقوع انتهاكات عبارة عن مزاعم وأحاديث مُرسلة".

وقالت الشبكة في بيان لها، إنّها "وثّقت تدوير المهندس صلاح صبري حافظ عمران، 34 عاماً، المعتقل على ذمة 6 قضايا متتالية، حصل فيها جميعاً على حكم البراءة ولم يتم إخلاء سبيله حتى الآن، منذ القبض عليه في 6 يناير 2016، ليجري إيداعه مقرّ أمن الدولة بمحافظة كفر الشيخ، ويُفرج عنه بعد 8 أشهر في 8 أكتوبر2016، ثم يُعاد اعتقاله مع آخرين للمرة الثانية يوم 17 ديسمبر 2017 من منزله في قرية الزاوية بمحافظة كفر الشيخ".

وبعد أسبوع واحد من اعتقاله رفقة آخرين، عُرضوا جميعاً على النيابة، وتمّ تعذيبهم وإجبارهم على التوقيع على اعترافات مكتوبة، رفض صلاح التوقيع على أفعال لم يقم بها، فقضى 68 يوماً في مقرّ أمن الدولة رهن الإخفاء القسري، تعرّض خلالها لتعذيب لا يوصف، فقد على إثره القدرة على تحريك إحدى يديه، ليخرج بعدها من مقرّ أمن الدولة إلى سجن معسكر قوات الأمن بكفر الشيخ.

وأضافت الشبكة: "في تطور نادراً ما يحدث لمعتقل، اعتاد ضباط أمن الدولة خلال تلك الفترة، اصطحاب صلاح ليلاً من معسكر قوات الأمن وبشكل شبه يومي، إلى مقر مبنى أمن الدولة، ليتعرّض هناك لحفلات تعذيب متنوّعة ويُعاد في الصباح، ما أدى إلى قطع بعض الأوردة في يده، نتيجة لتعليقه من ذراع واحدة".

وبعد فشل المحاولات المستمرّة من أمن الدولة لإجبار صلاح على الاعتراف تحت وطأة التعذيب، تمّ نقله إلى سجن طنطا العمومي، فرفضت إدارة السجن استقباله بسبب حالته الصحية المتدهورة، نتيجة التعذيب المستمر، ليتم إعادته مرة أخرى إلى معسكر قوات الأمن المركزي في كفر الشيخ، ومنه إلى المستشفى من أجل علاجه، ومن ثم أعيد مرة أخرى إلى سجن طنطا العمومي.

وقضية تلو الأخرى، يحصل فيها المهندس صلاح صبري على البراءة، فيستعد للخروج، وتستعد أسرته لاستقباله والعودة مجدداً للحياة،  إلاّ أنه يُدخل في دوامة جديدة، ليظلّ متنقلاً ما بين قسم شرطة إلى سجن إلى مقر لأمن الدولة، ويتم تدويره على ذمة 6 قضايا، كان آخرها في 27 يناير الماضي، بعدما حصل على حكم بتبرئة ساحته من الاتهامات الموجهة إليه، وهو مختفٍ قسرياً، منذ ذلك التاريخ.

يُشار إلى أنّ مصطلح التدوير، أطلقه محامون حقوقيون على المعتقلين على ذمة تحقيقات القضايا التي تلفق لهم واحدة تلو الأخرى. والتدوير نوعان: الأول، أنه بعد إخلاء السبيل، يتم تنفيذ الإخلاء على الورق، ويظلّ المعتقل لدى السلطات، وفي اليوم التالي أو بعده بعدة أيام، يقدم للنيابة بمحضر تحريات جديد، ويتم ضمّه لقضية جديدة، وآخر مثال لهذا النوع من التنكيل، هو المعتقل السياسي محمد القصاص. أما النوع الثاني من التدوير، فيتم بعد انقضاء العقوبة وتنفيذها أو انتهاء الحبس الاحتياطي، حيثّ يتم إطلاق سراح المعتقل فعلًا، ثم بعد فترة قصيرة يتم القبض عليه في قضية جديدة. ومن الذين تمّ التنكيل بهم بهذا النوع من التدوير، الناشط السياسي البارز علاء عبد الفتاح، الذي ألقي القبض عليه يوم 29 سبتمبر 2019، خلال أحدث حملة قمع شنّتها السلطات، من قسم شرطة الدقي، بعد خروجه من القسم، حيث يقضي المراقبة الشرطية يومياً من السادسة مساءً للسادسة صباحاً.