أعلنت محافظة تعز اليمنية، أمس، انتفاضة عارمة وبشكل موحد من قبل جميع الأطياف والمكونات السياسية والمجتمعية والنفير العام ضد مسلحي جماعة الحوثي، بعد أيام من التصعيد العسكري من قبل القوات الحكومية ضد الميليشيات الحوثية في أكثر من جبهة، وحققت خلالها القوات الحكومية مكاسب عسكرية غير مسبوقة في الجبهات الغربية لمحافظة تعز وتمكنت قبل يومين من فتح طريق رئيسي باتجاه مدينة المخا الساحلية والالتحام مع قوات حكومية من جهة الساحل.
وأكد الجيش اليمني، أمس، تقدمه الميداني في مدينة تعز واستعادته مواقع من الحوثيين. وسيطر الجيش على منطقة الطوير المحاذية لجبل الزهيب القريب من مدينة البرح غربي محافظة تعز. وأظهرت مقاطع مصورة استيلاء الجيش اليمني على معدات وأسلحة ثقيلة، بينها عربات وصواريخ ومنصات إطلاق ومدافع، خلال معاركه مع الحوثيين، في المحافظة.
تحرير مدينة تعز
وعقد محافظ تعز، نبيل شمسان، اجتماعاً موسعاً، أمس، بقيادات الأحزاب والمكونات السياسية والمجتمعية في تعز وأدّوا جميعاً قسماً موحداً على مقارعة ميليشيات جماعة الحوثي تحت مظلة السلطات الحكومية الرسمية وتحرير ما تبقى من محافظة تعز من قبضة الانقلابيين الحوثيين، والذين يحاصرون مدينة تعز، مركز المحافظة، منذ صيف عام 2015 وحتى اليوم.
وأعلن محافظ تعز النفير العام وقال في كلمته بالحضور إن مقررات هذا اللقاء تتمثل في الآتي:
أولا:ً إعلان النفير العام والتعبئة العامة ابتداء من الساعة الثامنة من صباح يوم غد وحتى استكمال تحرير المحافظة.
ثانياً: الانتقال بالمحافظة بما في ذلك الجيش الوطني والأجهزة الامنية والاقتصاد والسياسة والإعلام إلى حالة الحرب وعلى جميع التكوينات الرسمية والقيادات العسكرية والأمنية والمدنية القيام بحشد كل إمكانيات المحافظة المادية والبشرية وتقديم كل أوجه الدعم والإسناد لدعم وإسناد معركة التحرير.
ثالثاً: أن تتم عملية الدعم والإسناد لمعركة التحرير من خلال التكوينات والأطر الرسمية، ولجان على مستوى كل مديرية من المديريات المحررة وغير المحررة برئاسة مدراء عموم المديريات وتحت الإشراف العام للوكلاء المختصين.
رابعا: العمل على توحيد الصف والخطاب الإعلامي الرسمي والسياسي والديني ووقف المعارك الجانبية وأي خلافات وتوحيد مصدر المعلومة وأخبار المعارك وتوجيهها نحو رص وتوحيد الجهود ورفع الروح المعنوية للجيش الوطني والمجتمع نحو استكمال التحرير.
وأوضح أنه «انطلاقاً من مسئوليتنا الوطنية ومن إدراكنا الكامل للمعطيات وخطورة المرحلة وتقديرنا العالي لأهمية معركة مأرب ومن إدراكنا التام بأن الدفاع عن مأرب وتخفيف الضغط عليها يتطلب تحريك الجبهات في تعز لاستكمال التحرير، وبهدف الاستفادة من الفرصة المتاحة والوقت المتبقي قام المحور العسكري بتعز بإعداد خطة عسكرية تتضمن كافة متطلبات واحتياجات الجيش الوطني والأجهزة الأمنية لاستكمال التحرير وفك الحصار».
أوضاع اقتصادية صعبة
وأضاف شمسان: «بعد مصادقتنا على الخطط العسكرية لقيادة المحور انطلقت المعركة وفقاً لإدراك تام بأن الحكومة تواجه أوضاعاً اقتصادية ومالية غاية في الصعوبة والتعقيد والتوقف شبه التام للدعم المقدم من التحالف، وبأن الحكومة ودول التحالف والمجتمع الدولي قد وافقوا على الدعوة التي أطلقها مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن لوقف العمليات العسكرية والدخول في عملية السلام، وبالتالي لم يعد هناك متسع من الوقت للتحرير العسكري للمحافظة، وبالاعتماد على فرضية رئيسية أن أبناء تعز هم المسئولون على دعم وإسناد معركة المصير التي انتظرناها طويلاً، وأنه لا يوجد دعم لهذه المعركة، دعمنا الحقيقي نستمده من إيماننا بقضيتنا العادلة في تحرير أرضنا وشعبنا».
وقال: «بفخر واعتزاز أجد أن الانتصارات التي حققتها معركة التحرير والتي انطلقت بقيادة واحدة وبقلب واحد وبعمل مشترك وبدون أي دعم، قد وحدت أبناء تعز وأوقفت الخلافات والتباينات، والصراع على الوظائف والمناصب والموارد والقضاء على حالة الإحباط التي نتجت عن الممارسات التي حدثت خلال السنوات الماضية والتوقف شبه التام للتحرير واستعادة القيادات التي لعبت دوراً في تحرير بعض مديريات المحافظة إلى المشاركة في استكمال تحرير المحافظة» في إشارة إلى المكاسب العسكرية التي حققتها القوات الحكومية خلال الأيام القليلة الماضية في محافظة تعز.
ودعا محافظ تعز جميع أبناء إقليم الجند الذي يضم محافظتي تعز وإب، اللتين تشكلان أكبر كثافة سكانية في اليمن، في الداخل والخارج وجميع أبناء اليمن إلى دعم وإسناد معركة تعز بالتبرعات النقدية والعينية والتبرع بالدم حتى استكمال تحرير محافظة تعز، وذلك في إعلان صريح بأن التحالف العربي الذي تقوده السعودية خذل هذه المحافظة خلال هذه الحرب وأوقف دعمه المادي، بل وتمادت دولة الإمارات العضوة في هذا التحالف بتبني قوى سياسية وميليشيات مضادة للقوات الحكومية خلال الفترة الماضية والتي أسهمت في خلق معارك جانبية خدمت الميليشيات الحوثية في السيطرة على العديد من المناطق الريفية في محافظة تعز.
ودعا شمسان جميع الأحزاب السياسية والقوى الوطنية إلى «الانخراط في عملية الدعم والإسناد وترك كل المناكفات والعمل على تحقيق مصالحة وطنية شاملة والالتفاف حول الجيش الوطني، من خلال المشاركة الفاعلة في لجنة الدعم والإسناد السياسي».
كما طالب المسئولين الحكوميين من أبناء محافظة تعز المقيمين بالخارج بالعودة إلى محافظتهم، فقال: «أدعو رئيس مجلس النواب وجميع أعضاء المجلس من أبناء تعز ومستشاري رئيس الجمهورية وأعضاء مجلس الشورى والمحافظين السابقين وجميع القيادات الرسمية والحزبية والمجتمعية إلى العودة إلى محافظة تعز لدعم وإسناد معركة التحرير».