دعا البرلمان الأوروبي، أمس الجمعة، دول الاتحاد إلى اتخاذ إجراءات وتدابير "حازمة" تُجاه نظام الانقلاب بقيادة عبد الفتاح السيسي، على خلفية "الانتهاكات الواسعة الذي يرتكبها نظامه في ملف حقوق الإنسان وحرية التعبير.
وذكر البرلمان أن واحدة من أبرز هذه الانتهاكات الأخيرة كانت إلقاء القبض على ثلاثة مسئولين في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، مطالباً بإجراء مراجعة عميقة وشاملة لعلاقات الاتحاد الأوروبي مع مصر، على خلفية وضع حقوق الإنسان.
وتضمن القرار المراجعة المادية والتنموية المقدمة من دول الاتحاد إلى نظام الانقلاب، وكذلك عدم منح أي من الدول الأعضاء في الاتحاد جوائز إلى القادة المسئولين عن الانتهاكات الحقوقية في مصر.
كما انتقد البرلمان السلطات الفرنسية مؤخرًا منح المنقلب الصهيوني عبد الفتاح السيسي، وسام "جوقة الشرف الفرنسي".
وطالب البرلمان الأوروبي دول الاتحاد بـ"اتخاذ تدابير تقييدية ذات مغزى ضد المسئولين المصريين رفيعي المستوى المسئولين عن أخطر الانتهاكات في مصر".
وشدد على ضرورة استمرار الضغط بهذا الشأن، من أجل أن تمتثل مصر لمبادئ حقوق الإنسان ومساءلة المتهمين في الانتهاكات وعدم استمرار سياسة الإفلات من العقاب.
وفي سياق موازِِ، دعا البرلمان الأوروبي سلطات الانقلاب إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن المعتقلين تعسفيا والمحكوم عليهم بسبب عملهم المشروع ونضالهم السلمي في مجال حقوق الإنسان.
كما حث سلطات الانقلاب على التعاون مع التحقيقات الإيطالية الخاصة بقضية خطف وتعذيب وقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني عام 2016، إضافة إلى التعاون في التحقيقات الخاصة بواقعة وفاة مدرس اللغة الفرنسية إريك لانج في سجنه في 2013.
ولانج (49 عاما)، كان مقيما في القاهرة حين تم اعتقاله في سبتمبر 2013، لعدم التزامه بحظر التجول، ولم يكن بحوزته جواز سفره، فاقتيد إلى قسم شرطة قصر النيل، وفي اليوم التالي برأه القضاء من أي تهمة وأمر بإخلاء سبيله، ولكنه ظل قيد الاحتجاز حتى 13 سبتمبر.
وتفيد الرواية الرسمية بأنه قتل داخل قسم الشرطة، عندما اعتدى عليه 6 سجناء داخل غرفة الحجز.
وكرر البرلمان الأوروبير في القرار الذي تبناه دعوته التي أطلقها في أغسطس 2013، من أجل وقف تراخيص بيع الأسلحة إلى مصر، وغيرها من المعدات الأمنية وكاميرات المراقبة التي يمكن ان تسهل الهجمات ضد النشطاء الحقوقيين.
ومنذ أيام أعربت الأمم المتحدة، عن قلقها إزاء تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان بمصر، واستمرار تصدير السلاح إليها من بعض الدول على الرغم من الانتقادات الحقوقية.
وكان الصحفي والكاتب الإيطالي، كورادو أوجاس، تنازل الأحد الماضي، عن وسام "جوقة الشرف" لفرنسا الذي حصل عليه في وقت سابق، وذلك احتجاجا على منحه لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي.
ويقود الانقلابي الدموي عبدالفتاح السيسي أكبر نظام قمعي في تاريخ مصر الحديث وتزدحم سجونه بعشرات الآلاف من الرافضين لحكمه، ولفق لهم اتهامات باطلة للتنكيل بهم.
وقبلها أشارت صحيفية "الجارديان" البريطانية في دراسة أعدتها لجنة العدالة ومقرها في جنيف إلى وفاة المئات من السجناء في سجون الانقلاب منذ عام 2013، إذ بلغ عدد الذين ماتوا في السجون منذ الانقلاب العسكري 1.000 معتقل، بينهم مائة خلال عام 2020.
ومنذ عام 2013 استُشْهِد 731 في مراكز الاعتقال بسبب الإهمال الطبي و144 نتيجة للتعذيب و67 انتحارا و57 بسبب الظروف السيئة للمعتقلات و29 لأسباب أخرى.
وقال كينيث روث، المدير التنفيذي لمنظمة "هيومان رايتس ووتش" إن السيسي مسئول عن جرائم حرب في بلد يزعم أنه يحارب الإرهاب بشمال سيناء، مضيفا أن الاعتقالات الجماعية للمتظاهرين السلميين ربما كان وراء تغذية الإرهاب.