اعتبرت صحيفة "واشنطن بوست" ما يحدث مع مسلمي الروهينجا أنه "صراع الإنسان ضد السلطة" و"هو صراع الذاكرة ضد النسيان"، وهنا بالضبط يجد مسلمو الروهينجيا أنفسهم اليوم، فبعد 3 أعوام على ترويع 750.000 مسلم، وحرق بيوتهم، على يد قوات الأمن في ميانمار، وإجبارهم على الهروب إلى مخيمات اللجوء البائسة في بنجلاديش، يجب عدم نسيان الجريمة ضد الروهينجيا ومأساتهم.
وقالت في افتتاحيتها بمناسبة مرور 3 أعوام على مذبحة المسلمين الروهينجيا في بورما، إنه في أغسطس 2017، هاجم متشددون من الروهينجيا مراكز للشرطة في ولاية راخين، وقتلوا 12 عنصرا من القوات البورمية، وردت قوات الأمن في 25 أغسطس بحملة الأرض المحروقة ضد السكان الروهينجيا في الولاية الواقعة في غرب البلاد.
وقتل آلاف المدنيين، وحرقت قراهم، وهرب حوالي 750.000 منهم إلى بنجلاديش. وشمل العنف على مجزرة في 2 سبتمبر، حيث تم السطو على 10 رجال من قرية إن دين وقتلهم. وقطع فلاحون بوذيون اثنين منهم قطعا، فيما أطلقت الشرطة النار على البقية، حسبما نشرت وكالة رويترز التي التقت مع الشهود وفضحت المذبحة.
وفي وقت لاحق، قامت السلطات في ميانمار بتسوية بيوت الروهينجيا، وعبّدت الطريق أمام بناء ثكنات للحكومة عليها.
ولا تزال مأساة الروهينجيا ملحة اليوم، وهناك مليون منهم يعيشون في خمسة مخيمات تحت خيام صنعت من القصب والبلاستيك، في منطقة تساوي مساحتها منهاتن في نيويورك. ويشكل الأطفال نصف اللاجئين. ويخشى اللاجئون من إعادة توطينهم في راخين، حيث سيتعرضون للحرمان والعنف.
وفشلت جهود إعادتهم مرتين في عام 2018 و2019. ويتابع اللاجئون حالتهم عن قرب بعدما تبنتها محكمة العدل الدولي، التي دعت في كانون الثاني/ يناير لحمايتهم والحفاظ على الأدلة التي تشير للإبادة التي تعرضوا لها.
وجاء القرار بعدما مثلت المسئولة الأولى في بورما، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، أنغ سان سوتشي، أن ما حدث للروهينجيا لم يكن قتلا.
ورفضت الحكومة في ميانمار الحكم الذي يعدّ المرحلة الأولى من عملية قد تأخذ سنوات. وتقول الصحيفة: "حان الوقت لتسمية ما حدث باسمه الحقيقي، جريمة ضد الإنسانية وإبادة".
وتعريف الإبادة حسب القانون الدولي: "أي فعل من الأفعال الآتية التي ترتكب بنية التدمير، بشكل كامل أو جزئي، لجماعة قومية، إثنية، عرقية أو دينية، مثل قتل أعضاء في الجماعة، التسبب بضرر خطير على الجسم أو ضرر عقلي لأفراد من الجماعة، إحداث ضرر على ظروف المعيشة للجماعة من أجل إحداث ضرر مادي بشكل كامل أو جزئي، أو فرض إجراءات تهدف لمنع النسل داخل الجماعة، أو نقل الأطفال قسريا من جماعتهم لجماعة أخرى".
وتعلق الصحيفة أن استخدام كلمة "إبادة" لن يعيد الروهينجيا إلى بيوتهم، لكنها تذكير لأنغ سان سوتشي وللعالم بما حدث. وتساعد في معركة الذاكرة وعدم النسيان، سواء الجريمة أو الحاجة الماسة لتحقيق العدالة.