اعتقلت السلطات الهولندية الإيجوري عبد الرحيم غني، المضرب أمام السفارة الصينية في هولندا، للسؤال عن مصير أقاربه المختفين قسريا منذ ثلاث سنوات، وذلك بعدما تحول تهديد السفير الصيني له بالاعتقال إلى أمر رسمي بإحضار الشرطة له بتهمة الاعتداء على حرم السفارة الصينية.
وقرر "غني" الاعتصام أمام السفارة منذ 14 أغسطس بعدما أخفت السلطات الصينية 9 من عائلته منذ 3 سنوات ينحدرون من مقاطعة أوكتوربان، بتركستان الشرقية.
يقول عبدالرحيم إنه لا يعرف إذا ما كان أقاربه أحياء أم أمواتًا، وهل هم في المعسكرات أم في السجون، على الرغم من أنه حاول بكل الوسائل الاتصال بأفراد عائلته، إلا أنه لم يتمكن حتى اليوم من اكتشاف مكان والده وأقاربه، لذلك كتب عدة رسائل إلى الملك ويليم ألكسندر ورئيس الوزراء مارك روته ووزير الخارجية ستيف بلوك، مطالباً قنصليتهم بتقديم معلومات عن مكان عائلته، لكنه لم يتلق الإجابات التي يبحث عنها بعد
وفي 9 يوليو 2019، تلقى عبدالرحيم رسالة من مدير قسم الشئون الآسيوية بوزارة الخارجية الهولندية، آريين فان دن بيرغ، مفادها أنهم على الرغم من أنهم قدموا جميع المعلومات اللازمة لأفراد عائلته، بما في ذلك أرقام الهوية والعناوين والأسماء إلى سفارتهم في دن هاج كما طُلب منه من قنصليتهم، لكن لم يتلق أي ردود أخرى حتى الآن.
ويتهم المواطن المسلم المعتقل الحكومة الصينية بالمسئولية عن توفير حقوق الإنسان الأساسية لهم وجميع الحقوق وفقًا للقانون، ومن حقه أن يعرف بمكان وجودهم وظروف حياتهم.
صرخة 70 عالم دين
ومن جانب مواز، قال أكثر من 70 رجل دين -بينهم أئمة وأساقفة وحاخامات- في أوروبا إن "مسلمي الإيجور يتعرضون لواحدة من أفظع الانتهاكات والمآسي منذ الهولوكوست، وذلك على يد الحزب الشيوعي في الصين"، مؤكدين أنّ "ذلك يحصل من دون أي محاسبة".
ووفقاً لصحيفة "ذا غارديان" البريطانية، فقد أكّد رجال الدين أنه "يتم اعتقال وسجن أكثر من مليون شخص من هذه الأقلية وغيرها من المسلمين في المعسكرات، كما أن هؤلاء يتعرضون للمجاعة والتعذيب والقتل والعنف الجنسي والسخرة"، واصفين ذلك بـ"الإبادة الجماعية".
وأصدر علماء الدين الأوروبيون بياناً وقعه 5 من أساقفة كنيسة إنكلترا، ورئيس أساقفة لندن القبطي، وممثل الدالاي لاما في أوروبا، بالإضافة إلى الكرادلة والأئمة والحاخامات، مؤكدين فيه أن "محنة الإيجور تثير التساؤل بجدية عن رغبة المجتمع الدولي للدفاع عن حقوق الإنسان العالمية للجميع".
ورأى البيان أن "الهدف الواضح للسلطات الصينية هو القضاء على هوية الإيجور، وقطع نسبهم وجذورهم وأي روابط بينهم". وأضاف: "بعد الهولوكوست، قال العالم إن الإبادة الجماعية لن تتكرر مرة أخرى. إننا نوجه نداءً بسيطًا للعدالة، للتحقيق في هذه الجرائم، ومحاسبة المسئولين، وإنشاء طريق نحو استعادة كرامة الإنسان".
وأجرت رئيسة تجمع البرلمانيين اليهود في بريطانيا، ماري فان دير زيل، إلى السفير الصيني في بريطانيا، مقارنات الشهر الماضي بين الهولوكوست والفظائع ضد الإيجور.
وذكرت "زيل" في رسالتها "أوجه التشابه بين ما يحدث في جمهورية الصين الشعبية اليوم وما حدث في ألمانيا النازية قبل 75 عاماً، حيث يتم تحميل الأشخاص قسراً في القطارات، وقص لحى رجال الدين، وتٌجرى عمليات عقم قسرية للنساء، ومعسكرات الاعتقال".
وغرّد كبير الحاخامات السابق، اللورد ساكس، عبر "تويتر" قائلاً: "رؤية أشخاص حليقي الرئوس وإرسالهم إلى معسكرات الاعتقال أمر مروع، إن قتل الناس في القرن الحادي والعشرين وإرهابهم وضحية وترهيبهم وسلب حرياتهم بسبب الطريقة التي يعبدون بها الله هو انتهاك أخلاقي وفضيحة سياسية".