تظاهر عشرات المحتجين في مدينة عطبرة، شمال السودان، للتنديد بسوء خدمات الكهرباء والمياه وندرة وغلاء السلع الأساسية.

وحاول المحتجون إغلاق الطريق القومي الرابط بين الخرطوم وبورتسودان بإشعال إطارات السيارات القديمة، غير أن الشرطة تدخلت وفرقتهم بإطلاق الغاز المسيل للدموع.

وتُعد مدينة عطبرة من أوائل المدن السودانية التي خرجت للمطالبة بإسقاط نظام الرئيس المعزول، عمر البشير، كما قدمت أول قتيل في الثورة وتسببت الاحتجاجات في شلل تام لحركة المرور. وتشهد المدينة شأن كل المدن السودانية صعوبات معيشية عديدة بسبب الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، وندرة في الخبز والوقود وتردي خدمات المياه في بعض المناطق، وارتفاع أسعار السلع مثل السكر والألبان واللحوم والخضروات والزيوت.

يأتي هذا تزامنا مع دعوات أحزاب سياسية وتكتلات شبابية الشعب السوداني بالخروج يوم الثلاثاء المقبل 30 يونيو الجاري، للضغط على الحكومة للقيام بإصلاحات اقتصادية عاجلة، كما أيدت تلك الدعوات أحزاب شريكة في تحالف الحرية والتغيير الحاكم.

وحذّر رئيس حزب "منبر السلام العادل" في السودان الطيب مصطفى، من أن الأوضاع الاقتصادية والسياسية في السودان وصلت حدا من التدني والتدهور غير مسبوق، مشيرا إلى أن الشعب السوداني يستعد للتظاهر السلمي في مليونية يوم 30 من يونيو الجاري لتغيير هذا الوضع.
وحمّل مصطفى في تصريحات صحفية الحزب الشيوعي السوداني مسئولية ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية في السودان، وقال: "الذي يسيطر على الأوضاع في السودان الآن هو الحزب الشيوعي، الذي دانت له البلاد، وهو الذي يحكم الفترة الانتقالية ولا يريد الذهاب إلى انتخابات لأنه يعلم أنه لن يستطيع أن يفوز بها".

وأضاف: "الوضع الاقتصادي في أسوأ حالاته، أنا أحدثكم الآن والكهرباء مقطوعة، وطوابير السيارات تملأ الشوارع من أجل الحصول على البنزين، والشعب في حالة من البؤس الاقتصادي غير مسبوقة". وأشار مصطفى إلى "أن الحكومة الحالية منشغلة بقيادة حرب انتقامية ضد النظام السابق والإسلاميين، وأنهم يعتقلون القيادات الإسلامية بدون اتهامات ومن دون تقديم دعاوى قضائية ضدهم، وأن كثيرا منهم مضى على اعتقاله نحو عام من دون تقديمه إلى القضاء، ويرفضون إطلاق سراحهم". وأشار مصطفى إلى أن "الشعب السوداني يستعد لمليونية الغضب في 30 من يونيو الجاري رفضا لواقع الظلم والوضع الاقتصادي المتدهور".

وعزلت قيادة الجيش، في 11 إبريل 2019، البشير من الرئاسة؛ تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت أواخر 2018، تنديدًا بتردي الأوضاع الاقتصادية. وفي ديسمبر الماضي، أصدر رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان، قرارا بتشكيل لجنة باسم "لجنة إزالة التمكين ومحاربة الفساد"، أي تفكيك النظام السابق.
وبدأ السودان، في 21 في أغسطس 2019، مرحلة انتقالية تستمر 39 شهرا وتنتهي بإجراء انتخابات، ويتقاسم خلالها السلطة الجيش وائتلاف قوى "إعلان الحرية والتغيير"، الذي قاد الحراك الاحتجاجي ضد البشير.
وكان الحزب الشيوعي السوداني، قد دعا الأسبوع الماضي، للمشاركة بمليونية مقرر تنظيمها في 30 يونيو الجاري، لاستكمال مطالب "ثورة ديسمبر"، ودعم الحكومة المدنية.