في مشهد مغاير لليومين السابقين شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في يومه الثالث على التوالي إقبالاً جماهيريًّا غير مسبوق منذ أن تمَّ افتتاحه الأحد الماضي، وذلك بعد إعلان توقفه غدًا وبعد غد للاحتفال بثورة 25 يناير.
وقالت فاطمة الزهراء عادل عمر "30 عامًا- صيدلانية" لـ(إخوان أون لاين): إنها المرة الأولى التي تزور فيها معرض الكتاب، وإنها حرصت على أن تصطحب معها أقاربها، مضيفةً أن أمة اقرأ لا بد أن تتغير وتحرص على القراءة والتزود بالمعرفة، وأن ثورة القراءة محور رئيسي لنحاج ثورتها وإتمام مسيرتها.
واتفقت معها "ندى الشريف" في أن القراءة محور لا بد من دعمه، وأنها السبيل الوحيد لإزالة الغبار من العقول وفهم وتفنيد الأحداث الجارية وتحليل الحدث السياسي بعيدًا عن الإعلام المشوه الذي تصدَّر الفضائيات أثناء ثورة 25 يناير وفي نقلها للإحداث، فأظهرت الثورة الوجه القبيح لبعض وسائل الإعلام، والتي لم ترع القيم المهنية، وكانت مساحة الرأي فيها أكبر من نقل الخبر فلا بد أن يعتمد المواطن على نفسه، ويبحث عن المعلومة ذاتيًّا، ووضع آلية للتطوير المجتمعي في شتى المجالات اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية.
مذاق مختلف
وأضاف محمد عبد الودود "مدرس رياضيات" أن أكثر الأشياء اللافتة للنظر هي التنظيم الجيد وحملة الإرشادات العامة الموجودة أمام البوابات وقاعة الاستثمار، والتي تطلع الزائرين الجدد للمعرض على الخريطة المكانية والبرنامج الثقافي، وأهم الإصدارات لكل دار نشر؛ ما ييسر عملية الاطلاع في أسرع وقت، ومتابعة أهم الفعاليات المقامة.
وقالت أسماء إبراهيم: إن المعرض هذا العام له مذاق مختلف وأجواء عربية متلاحمة، "فثورات الربيع العربي أثرت بشكل إيجابي على الثقافة الشعبية، وعلينا أن نستثمر مكتسبات الثورة المصرية ونحافظ عليها بتبادل الأفكار والفهم، واستيعاب الثقافة المخالفة بالقراءة، والوقوف معًا على أرضية ثقافية مشتركة.
وقالت شيماء فريد (طالبة بكلية حاسبات ومعلومات): إنها جاءت لتحتفل بأول معرض كتاب بعد انتهائها من الامتحان أمس، وخاصة بعد معرفتها بغلق المعرض للاحتفال بثورة يناير، وقالت: إن المدهش في المعرض الإقبال على أعمال الإمام الشهيد حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، وتخصيص دار "الكلمة" للنشر والتوزيع أصدارتها حول أعمال البنا مثل مجموعة الرسائل، ومذاكرات الدعوة والداعية، ومشروع دستور إسلامي، ومنهاج رسالة الجماعة، الأمر الذي دفعها برغم عدم انتمائها للجماعة اقتناء بعض الإصدارات له مثل رسالة الإخوان والانتخابات.
وأعربت هاجر جمال عن فرحتها بأول معرض للكتاب بعد الثورة، بعد أن رأت بعينها انتصارًا حقيقيًّا للثقافة الحرة، ورفع يديها عن الرقابة على الكتب التي كان يزج بأصحابها في السجون والمعتقلات من أجل الإفصاح بها أو التعبير عن آرائهم السياسية، وأصبح الجميع يمارس الديمقراطية بحرية وأمان، وبعد أن كانت دور النشر تغلق بسبب ترويج تلك الإصدارات تقف الآن لتعرضها بثقة دون خوف، ويقبل عليها الجميع في تهافت.
وذكرت أن قسم الأسرة في المعرض يحوز اهتمام الكثير من النساء، وأنها حرصت على اقتناء كتاب "نظام الأسرة نشأته وأهدافه".
رحلات أسرية
ومن أبرز المشاهد الوجود العائلي والرحلات الأسرية والتثقيفية، فقالت ولاء محمد "ربة منزل": إن زوجها وأبناءها الثلاثة أتوا لزيارة المعرض لشراء الكتب، وإلقاء نظرة على أهم الإصدارات المعروضة.
وأشادت بالكتب التعليمية والقصص التي ترسخ القيم داخل الأطفال من خلال نظام الوحدات، وتوفير "الأسطوانات، والبرمجيات، وأفلام الكارتون" مثل طاعة الوالدين، والإحسان، وحسن معاملة الجار، وضرورة صله الرحم.
وقالت "شاهندة أحمد- 7 سنوات" أنا مبسوطة جدًّا، وخليت ماما تجبلي قصص "المغامرون الصغار" وبحبهم عشان بيصلوا وطيبين".