عدد غير قليل من الكتابات يؤرخ للظلم الذي وقع على جماعة الإخوان المسلمين في عهود الطغاة، مثل "البوابة السوداء" لأحمد رائف، و"مذابح الإخوان" لجابر رزق، ومذكرات كثير من الإخوان المسلمين وغيرها.

 

وانصبت هذه الكتابات على حقبة النظام الناصري وحده، ونجحت في كشف جوانب من الأهوال التي ذاقها دعاة وعلماء في شتى المجالات، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر.

 

وفي كتاب جديد بعنوان "الإخوان المسلمون في سجون ومعتقلات مبارك" يتصدى الكاتب الصحفي عامر شماخ لحقبة نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك التي يبلغ طولها ضعف الحقبة الناصرية، موثقًا لما لاقاه الإخوان المسلمون من ويلات السلطة الغشوم.

 

يسجل الكتاب ما جرى لجماعة الإخوان المسلمين على يد الطاغية المخلوع حسني مبارك منذ وصوله إلى سدة الحكم في أكتوبر 1981م حتى انهيار نظامه في فبراير 2011م، وقد ظل طوال هذه الفترة يحكم البلاد بالطوارئ، ويوقع العذاب بمعارضيه، فاعتقل خمسين ألفًا من أعضاء الجماعة منهم ثلاثون ألفًا في العشر السنوات الأخيرة، واستخدم كل وسائل القمع والتعذيب لتصفية الإخوان، مثل التضييق عليهم ومحاربتهم في أرزاقهم، وتلفيق التهم لهم، وتسخير الإعلام المضلل لتشويههم، وإثارة الشبهات حولهم.

 

وقتل نظام المخلوع أربعة من الإخوان عمدًا، وقتل العشرات منهم بالموت البطيء داخل سجونه المظلمة التي لم تخل من أعضاء الجماعة منذ عام 1992م وحتى زوال نظامه على إثر ثورة 25 يناير المباركة، كما عقد سبع محاكمات عسكرية منذ عام 1995م حتى عام 2006م ليمثل أمامها 170 أخًا تمَّ الحكم على 119 منهم بأحكام مشددة، ومصادرة أموال بعضهم.

 

بالإضافة إلى ذلك شنَّ نظام المخلوع حملات إعلامية مشبوهة لتشويه صورة الإخوان المسلمين دون السماح لهم بالردِّ أو تفنيد الأكاذيب التي روجها حفنةٌ من المأجورين وكتاب السلطة الآكلين على كلِّ الموائد ممن ولاهم النظام الفاسد صدارة المشهد الإعلامي، ومنابر توجيه الرأي العام، وتشكيل عقول الجماهير.

 

ويؤكد المؤلف أن الكتاب ليس حصرًا لما جرى للإخوان خلال حقبة المخلوع، وإنما يقدم إجمالاً لما وقع على أعضاء الجماعة المجاهدة.