بكى المصريون الطيبون وهم يشاهدون الجلسة الافتتاحية لأول مجلس شعب منتخب عقب ثورة 25 يناير؛ حيث تذكروا الآية الكريمة (قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)) (آل عمران).
وتذكروا دعاء أحمد عز الشهير: "اللهم اجعل مقاعدهم ملك لنا ولأبنائنا من بعدنا، وردد بقية أعضاء الوطني "آمين" فورثوا مقاعد الإخوان في طره، بينما ورث الإخوان مقاعدهم في مجلس الشعب".
بكوا لأنهم رأوا لأول مرة في حياتهم برلمانًا يأتي أعضاؤه المنتخبون بكل نزاهة شفافية، ويتم انتخاب رئيسه ووكيليه بصورة شبه توافقية دون تعليمات من الديكتاتور المستبد.
بكوا لأنهم سمعوا كلمات رئيس المجلس ووكيليه وممثلي الهيئات البرلمانية للأحزاب وهم يتسابقون في الاعتراف بفضل الشهداء والمصابين ويتعهدون ببذل الجهد للنهوض بوطننا الحبيب.
ومما طمأنني شخصيًّا على مستقبل مصر، التزام أعضاء حزب الأغلبية (الحرية والعدالة) بما ورد في القسم دون مزايدات تدغدغ عواطف الجماهير في أي من الجهتين، وبقاؤهم في أماكنهم حتى نهاية الجلسة في ساعة متأخرة.
وقد أثار إعجابي التزام رئيس المجلس (الذي كان قبل عام في الليمان وهو الآن في رئاسة البرلمان) الدكتور الكتاتني قبيل انتخابه؛ حيث رفض استغلال الدقيقتين اللتين منحهما له رئيس الجلسة للدعاية لنفسه، وأعلن التزامه باللائحة، كما أعجبني إدارته لبقية الجلسة مستوعبًا الجميع ومفسحًا لهم المجال لإلقاء كلمات عبَّرت عن نبض الشعب.
إنني أعتقد أن هذا البرلمان يعبر بحق عن كل أطياف مصر، كما أعتقد أنه صار بمثابة "مجلس قيادة الثورة" لثورة الشعب المصري العظيم؛ لأنه منتخب من 32 مليون مصري، ولا يجوز لأحدٍ أن يتحدث باسم الثورة غير من اختاره الشعب الذي قام بالثورة.
وأخيرًا، أتوجه بنصيحة واجبة للسادة النواب الذين أثاروا اللغط وصرخوا في المجلس دون داعٍ ليخطفوا الأنظار وعدسات الكاميرات، والنواب الذين تركوا المجلس منعقدًا واتجهوا لاستوديوهات الفضائيات، وأقول لهم: "الشعب الذكي يراقبكم، وهو يميز بين من يمثلونه وبين من يُمثِّلون عليه".