أفزعني الفيديو الذي صوَّر الاعتداء على نوَّارة نجم- التي أختلف معها فكريًّا- ولم أنظر إليه كجريمة عادية تحدث يوميًّا، بل رأيت فيها عدة كوارث تعصف بمصرنا الحبيبة وأهلها.
- كارثة غياب الأمن الذي يجب أن يصون لسكان مصر جميعًا أموالهم وأعراضهم ودماءهم وأرواحهم.. وإذا كانت مثل هذه الجريمة قد حدثت بالقرب من ماسبيرو فقل على بقية مناطق مصر السلام.
- كارثة غياب الرجولة والشهامة والنجدة التي كانت تدفع أهل الحارة المصرية إلى كفِّ الأذى عن الضعيف حتى لو كان مخطئًا، حتى وصل الأمر إلى اعتداء أشباه الرجال على امرأةٍ عزلاء وحيدة.
- كارثة انتشار السباب بالألفاظ البذيئة المستقذرة، والتي لم يعد يستهجنها كثيرون على الرغم من وجود نصوص قانونية تعاقب عليها لكنها لا تُفعَّل.
- كارثة احتقار الناس والنيل منهم عن طريق تعييرهم بأهلهم، وهذا لا يصدر عن ذوي المروءة والشرف الذين يعلمون أن كل إنسان محاسب بما اقترفت يداه لا بما فعله آباؤه.
- كارثة الشماتة في المنافسين أو المختلفين فكريًّا، وظهر ذلك من خلال التعليقات على الموضوع، وأقول لكل شامت: هل ترضى لأختك أو أمك أو ابنتك أو زوجتك أن يشمت فيها أحد بهذه الطريقة؟!
- كارثة الإثارة والتهييج والتحريض الإعلامي على المختلفين من كل الاتجاهات؛ ما قد يسفر عن تحوله من سجالٍ فكري إلى اعتداءات بدنية، وما محاولة اغتيال نجيب محفوظ بواسطة شاب لم يقرأ له حرفًا منا ببعيد.
- كارثة مجابهة الفكر بالعضلات واستخدام وتأجير البلطجية لتصفية الحسابات مع الخصوم السياسيين في الشارع، وخطورة أن يكون هذا الاعتداء رسالة من قوى ظلامية مجرمة تسعى للنيل من مصر ومنع ازدهارها، وتوصيل رسالة للجميع بأن هذا مصيركم إن حاولتم الخروج عن المسموح.
- كارثة غياب القانون العادل الذي يحكم به القاضي النزيه وتطبقه السلطات على الجميع ليقف كل شخص عند حده، فإذا قال البعض إن نوارة قد أخطأت فالحل هو أن يُرفع أمرها إلى القضاء، والأمر نفسه يقال عمن اعتدوا عليها.
وأخيرًا.. الكارثة الكبرى هي ألا يرى أحد المصريين الشرفاء في هذا الاعتداء الآثم كارثةً تستوعب عقد مؤتمر عاجل لمناقشة إيجاد حلول لكل هذه الكوارث.