ليس هدفي الدفاع عن حزب الحرية والعدالة، فهو ليس طرفًا في الموضوع، وقد قالت المعلمة إنها لم تنتم إليه في يوم من الأيام، وفي ظني أن إثارة الموضوع بهذه الطريقة في وسائل الإعلام لم تكن إلا حملة تشهير بالحزب للتأثير على انتخابات المرحلة الثالثة.

 

وليس هدفي الدفاع عن المعلمة الفاضلة، فهي قد دافعت عن نفسها بالحجة والمنطق، واكتسبت كمًّا كبيرًا من التعاطف، ظهر جليًّا في التعليقات على الفيديو الذي توضح فيه وجهة نظرها.

 

إنما أنا أحذر أبناء وطني من وسائل الإعلام الهدامة التي لا تتورع عن التشهير بالناس، وتشويه صورتهم، وشغل المجتمع بتوافه الأمور، وخلق العداوات والفزاعات.

 

الموضوع أكبر من كونه ثورةً على برقية تهنئة وردت في امتحان، فمن قاطعوا الإخوان في السابق ودعموا جلاديهم هنئوهم هذه المرة، فها هو "وليام بيرنز" مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية يهنئ الإخوان بنتائج الانتخابات النزيهة، وكذلك فعل جيمي كارتر الرئيس الأمريكي الأسبق.

 

ولذلك أريد أن أسأل كل من صرخ يومًا مدعيًا الدفاع عن شرف بنات مصر ثم شارك في التعليق بكلمة نابية أو لفظ خارج أو عبارة جارحة ضد هذه المعلمة مربية الأجيال: حتى لو أخطأت أمك أو أختك نفس الخطأ أو أكبر منه- إن كان هناك خطأ من وجهة نظرك- أترضى أن يُشهَّر بها على صفحات الجرائد والمواقع الإلكترونية، ويصفها أحدهم بما وُصفت به المعلمة؟!!.

 

لماذا صمت دعاة حقوق الإنسان وجمعيات نصرة المرأة أمام الموجة العاتية من الهجوم الشرس على المعلمة؟!!.. أليست امرأة مصرية تعرضت- على الأقل- لما لا يليق مما يجرح مشاعرها، ومنه نشر صورة الجزاء الذي وُقِّع عليها؟!!.

 

أين مَن يتشدقون بحرية الرأي واحترام الرأي الآخر، وضرورة التربية السياسية لأبنائنا منذ الصغر، وتربيتهم على تهنئة الفائز في أية منافسة شريفة بروح رياضية؟!!.. علمًا بأن هؤلاء الذين نحسبهم صغارًا كان لهم دور عظيم، وبرزت منهم نماذج مشرفة في ثورة 25 يناير.

 

أين الثوار الذين يدَّعون المدافعة عن حقوق المظلومين؟!! لماذا لم ينددوا بالمجزرة التي ارتكبها المحافظ عزازي في حقِّ مربين أفاضل لم يروا الامتحان؟!!.

 

لماذا لم يسألوا عزازي- الذي ثار على مجرد تهنئة لخصومة السياسيين-عن رأيه في "منظمة الشباب" و"التنظيم الطليعي"، واصطفاف طلاب المدارس لاستقبال الزعيم وضيوف الزعيم، ورفع صوره وترديد الأغاني المشيدة به وبإنجازاته (يا فلان صورنا، يا مثال الوطنية... إلخ)، وإذا كان قد غير رأيه- كما يُظهر- فلماذا لا يُصدر قرارًا بتغيير أسماء المدارس في محافظته، والتي تحمل اسم زعيمه المحبوب الذي طالما رفع صوره وهتف باسمه صغيرًا وكبيرًا؟!!.

 

أخيرًا، تحياتي للمربية الفاضلة المحترمة خريجة كلية دار العلوم التي شُنت عليها هجمة شرسة دون رحمة أو شفقة، فلم تتظلم لنفسها بل قالت إنها شعرت بحسرة على مجازاة مدير المديرية والموجهة، ومقرر المادة، وهم ليس لهم علاقة بالامتحان ولم يروه.. ليتهم يتعلمون من أخلاقها ومشاعرها النبيلة!!.