السلام عليكم، بدايةً أود من حضراتكم سرعة نشر موضوعي لأن الأمر بالنسبة لي خطير للغاية، عمري الآن 27 سنة، ولقد تُوفي أبي منذ عدة أشهر واضطررت للعيش مع أخي وزوجته، كان أبي رحمه الله يخيرني في الزواج، أما الآن فأخي كلما تقدَّم لي عريس حاول إجباري على الزواج، وأنا دومًا أرفض، وبالتالي يزداد الوضع سوءًا.
فكل مَن حولي يتهمونني ويحدثونني أنني أُضيع تلك الزيجات من يدي لذلك أردت أن أسألكم لقد تقدَّم لخطبتي عريس مؤهله "دبلوم"، وأنا معي بكالوريوس خدمة اجتماعية، وهو يعمل بمصنعٍ في المخازن، ولا يحافظ على الصلاة، وتقدَّم لخطبة ابنة خالتي أكثر من ثلاث مرات، وكانت تحدثني أنه يحبها ورأيته مرةً مسبقًا في بيت خالتي، ولم أطمئن لمظهره أو لأسلوبه، ورغم علم أهلي بذلك فهم موافقون عليه؛ لأن مادياته عالية جدًّا.. أنا في حيرة.. أوافق على زيجة كهذه هروبًا من العنوسة أم ماذا أفعل؟ بالله عليكم أجيبوني.
تجيب عنها د. حنان زين الاستشارية الاجتماعية في (إخوان أون لاين):
ابنتي العزيزة، مهما يكن عمرك لا تتزوجي إلا كما قال رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" (رواه الترمذي وغيره)؛ إذ يقول الله تبارك وتعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)) (الروم).
فأين المودة والرحمة والسكينة والسعادة مع شخص يحب غيرك ولا يحافظ على الصلاة؟!!
يست مشكلتي في أنه دبلوم وأنتِ بكالوريوس، فهذا أمر متروك لموافقتك من عدمه، ويمكن أن تنجح الزيجة باختلاف المؤهل شرط افتخار كل طرف بالآخر، وعدم الحرج من مؤهله، وأكبر مشكلة تواجهنا في حلول المشاكل الزوجية هي سوء الاختيار، وغالبًا ما ينتهي بالطلاق، تبيني يا ابنتي من أخلاقه، وهل هو يتقي الله أم لا؟ وإياكِ أن ترضخي لزواج لستِ سعيدةً به.. أدعو الله كثيرًا أن يرزقك بالزوج الصالح ويبارك لكي فيه ويبارك له فيكِ، ولن يضيعك الله تبارك وتعالى ما دُمتِ حريصةً على إرضائه؛ إذ يقول الله تبارك وتعالى: (وَاصْبِرْ لِحُكمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) (الطور: من الآية 48).
وتجيب عنها أيضًا: نادية عدلي الاستشارية الاجتماعية في موقع (إخوان أون لاين):
ابنتي العزيزة، سلام الله عليك ورحمته وبركاته؛ أما بعد:
فإن أفكارك ومبادئك لا بد أن تكون على منهج الله، كما يجب أن يكون أي فصيل إسلامي سائرًا على نهج الله وسنة رسوله، هذا شيء مهم للغاية ومتصل بصلابة العقيدة؛ لأن الجميع يبتغي وجه الله ورضا الله، لكن التعاون على البر والتقوى وتبليغ رسالة الله هما الهدف من الانتماء لجماعة معينة؛ لذا عليك أن تصارحي نفسك بذلك أولاً، ثانيًا: عليك أن تعودي للأصل في الاختيار وهو الدين والخلق، فإذا وجدتِ الدين والخلق في أي شخصٍ مع توفر التكافؤ الاجتماعي والقناعة منك بمستوى ثقافته وتعليمه وفكره، والرضا بمستواه المادي، فإن ذلك من لوازم نجاح الزواج، ومن الدين ألا يمانع في ممارستك الدعوة دون تقصير في حقه، فإذا كان كذلك فهو زوج صالح، عليك أن تستخيري الله فيه وتسعدي به وتتواصلي معه بالتفهم لطباعه وسماته، وتعريفه بطباعك وسماتك، والاتفاق على ما يرضي كلاًّ منكما، وما يحبه الآخر في شريك حياته، ومن ثم تصبح الحياة الزوجية آمنة مستقرة وسعيدة بإذن الله، أما عدم التوفيق مع من هم في الصف فربما لأن الله يكتنز لك ما هو أفضل، فادعي الله بزوج صالح تقر به عينك ولا تستكثري صلاة الحاجة من أجل ذلك، فالأمر يستحق، وعليك كذلك أن تتصلي بربك وترضيه قدر الاستطاعة، حتى يرضيك بزوج حسن الخلق على صلة قوية بالله، وهذا هو ما يجب أن تبحث عنه كل فتاة، فإن كان منتميًا لجماعة دعوية معتدلة فهو الخير، وإن لم يكن فالعبرة بالدين والخلق الحسن، وهما أساس كل خير، وفقك الله لكل طاعة، ويسَّر لك الزوج الصالح.