ن- ن- القاهرة:

 

تردَّدت كثيرا قبل أن أكتب لكم مشكلتي، ولكني استخرت وتوكلت فكتبت..

مشكلتي باختصار ودون إطالة والتي أرجو من أعماق قلبي أن أجد حلَّها لديكم؛ هي أن لديَّ رهبةً أو اشمئزازًا من الزواج، فأنا فتاة في الـ25 من عمري، أحلم بأن أتزوج، ورسمت تفاصيل فستان فرحي بتطريزة، وتخيلت شقتي كيف ستكون، وسميت أطفالي الذين أحلم بهم، ورسمت ملامح زوجي كما أتمنَّاها وأحلم بأدقِّ أدقِّ تفاصيلها، إلا أنني كلما أتذكر "العلاقة الخاصة بين الزوجين" أُصاب بحالة من النفور، وأرى أن كل من أقدم على تلك الخطوة فهو جريء، وأتساءل: كيف تجرءوا على ذلك؟!!

 

حتى إنها لا تصل فقط إلى حد الرهبة، بل إلى حد الاشمئزاز، فأستغرق في التفكير.. ما حكمة الله أن يكون الزواج بذلك الشكل؟! ولم يكن بشكل آخر؟! وكيف يقبل الناس أن تخترق أخص خصوصياتهم بذلك الشكل؟!

 

أرجوا أن تتفهَّموا أمري وتخبروني بكل صراحة هل أعاني من أزمة نفسية فريدة؟ أم أن هذا الأمر طبيعي لمن لم يتزوج؟ وماذا أفعل حتى تمر تلك الفترة بسلام دون أن يسيطر عليَّ هذا الشعور أكثر من ذلك؟ وهل هناك كتب تنصحونني بقراءتها؟ وشكرًا جزيلاً لكم.

 

ملحوظة: ذلك الشعور واستغراقي في التفكير في ذلك الأمر لا يحدث باستمرار، بل كلما كنت فارغةً، فمجرد ما أسرح أفكِّر في ذلك، أو عندما أبارك لصديقة متزوجة حديثًا فيدور بخلدي هذا، أو أي شيء له علاقه يثير ذلك التفكير لديَّ للحظات، ثم عندما لا أصل إلى شيء أغيِّب عقلي تمامًا وأحاول التفكير في شيء آخر وأتناسى تمامًا أو أشغل نفسي بشيء ما.

 

* يجيب عنها- فريق الاستشارات في موقع (إخوان أون لاين):

أولاً: ليس من الطبيعي أننا حين نكون فارغين من الأشغال ونسرح بعقولنا فإننا نفكر في ذلك!!، ولكننا نفكر في مواصفات شريك المستقبل، وكيف سنتفاهم؟ وأهم ما أريد أن أشاركه؟ وكيف سنختلف وكيف سنتوادّ؟ وأين سنذهب للترفيه؟ وماذا سنفعل في المناسبات؟ وكيف سنصل أرحامنا؟.. وغير ذلك.

 

إن الذي يذاكر لا يفكر كثيرًا في النتيجة بقدر ما يمنِّي نفسه بالتفوق ثم يعود يلجم الخيال بسلَّم الواقع، ويركّز فيما في يده ليفعل.. إنك تفكرين في سطح بناية الزواج الطويلة قبل أن تلجي حتى بابها الأمامي!.

 

ولذا من الطبيعي جدًّا ألا تكون الفكرة مستساغةً حين نفكر فيها هكذا خاليةً من كل معاني العواطف والارتباط والشهوة.. حين ترتبطين بشخص ما وتكونين مخطوبةً له وتحملين له مشاعر جميلة؛ فإنك ستتعجبين من تلك المشاعر، كيف تقفز بشكل غير عادي إلى مراحل غير مسبوقة، حالما يقول المأذون لكما: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير".
إن آفاقًا جديدةً من العلاقة ستتفتَّح أمامكما وفي أنفسكما، وستعجبين ثانيةً حالما تصلين معه إلى بيتك وتغلقان بابًا عليكما؛ فرغم أن الحياء لن يزول لكن هناك آفاقًا أخرى من التقارب تتفتَّح لم نكن نتخيلها!.

 

ثانيًا: هل لك أي خبرات سلبية متعلقة بهذا الأمر منذ كنت صغيرة؟ هل علمت عن أمور الزواج في سنِّ مبكرة أو بطريقة سلبية؟ هل تردَّد على سمعك كثيرًا نقد سلبي للزواج وعلاقاته؟!

 

ثالثًا: لن أخبرك بأن تقاومي التفكير في هذا الأمر، فهذا سيكون كما لو أخبرتك بألا تفكري في كلب أبيض!! ما أول صورة ظهرت في رأسك الآن؟ نعم.. كلب أبيض.

 

لكن أريدك أن تتناسي هذا الأمر، وأن تدعيه لوقته، ووقته سيكون قبل زفافك بعدة أيام فقط، أما الآن فركِّزي على اختيار الشخص المناسب، أما الكتب فيمكنك قراءة الكثير من الكتب، ولكن لتكن هذه الكتب لغير المتزوجات أو الكتب العامة، مثل: كتابي "الرجال من المريخ" و"النساء من الزهرة" مثلاً.

 

رابعًا: عليك أن تعلمي أن الفطرة التي خلقنا الله بها تضع هذه الشهوة في حيِّزها الصحيح، فيكون اختراق الخصوصيات كما تصفين تقاربًا وسكنًا وأمرًا مستساغًا وحسنًا ومرغوبًا وجالبًا للسعادة! ولربما كانت تربيتنا أحيانًا تصوِّر لنا هذه الأمور على أنها مخيفة أو مقززة أو غير محترمة، ولكنها ليست كذلك أبدًا.. الحياء والخجل ضدان وليسا مترادفين، والخجل هو ما يحجمنا عن الحلال والحق وليس الحياء.

 

خامسًا: قلقك من أزمة نفسية لا يمكن الحكم فيه بهذه البساطة، ولكني أرجِّح أنك حالما ترتبطين بزوج المستقبل فسيزول الكثير من قلقك، وعلى أسوأ الفروض فإن هناك جلسات علاجية حوارية لمثل هذه الأمور وقت الزواج.

 

أخيرًا.. نصيحتي لك أن تستمتعي وتركِّزي على المرحلة التي تعيشينها؛ فلكل مرحلة رونقها وروعتها، وهي لا تعود كما هي، وما بعدها له رونقه كذلك، فانهلي من المرحلة التي تعيشينها كطالبة أو عاملة أو فترة خطوبة أو عقد أو غيره، ولا تنشغلي إلا بيومك، يومًا بيوم، ومرحلةً بمرحلة.