شيء مخزٍ.. انتقاد مداهمة السلطات لفروع المنظمات الممولة من الخارج خصوصًا أمريكا، مصر في حالة ثورة وسيولة ويحدث انتشار كبير لهذه المنظمات مع تزايد التمويل لأهداف سياسية (إعاقة الديمقراطية) وثقافية واجتماعية؛ حيث تم ضبط ملايين الجنيهات ومخدرات ووثائق ضد الأمن القومي وبرامج تستهدف نشر الشذوذ الجنسي وتجريم تعدد الزوجات وجعل أحكام المواريث والطلاق مخالفة للشريعة الإسلامية، فماذا بعد ذلك؟! إنهم يستهدفون مسخ ومحق طبيعتنا حتى نقلدهم بالضبط.

 

إن الإدارة الأمريكية تأخذ من أموال الطبقة الوسطى الكادحة التي بدأت تحتج في وول ستريت وتقوم بتمويل بعض الجمعيات والنخب المصرية- التي أصنِّفها "أجنبية" بموجب تبعيتها الثقافية- لاستهداف هذه المهازل العنصرية التي تؤكد أن القضية أخطر من كل التصورات.

 

لا توجد دولة مستقلة تتحمل ذلك إلا إذا كانت "وكالة من غير بواب"، هذه المنظمات تابعة للمعهد الديمقراطي الأمريكي، ورئيس المعهد هو الرئيس السابق لمنظمة "إيباك" التي تمثل اللوبي الصهيوني بأمريكا، والثابت أن دخول هذه المنظمات كان مقدمة لأحداث الحرب الأهلية العراقية والصراعات الحدودية في دارفور وجنوب السودان.

 

ويتزامن مع ذلك مبادرة صحيفة (المصريون) بنشر وثائق ويكيليكس وقائمة من النخب المتعاونة مع السفارة الأمريكية، من خلال اجتماعات معنونة "سري للغاية"، ومعظم هذه النخب تتلقى تمويلاً أمريكيًّا؛ فهل تسمح أمريكا أو أي دولة مستقلة بالمعاملة بالمثل أم أننا "الحيطة المايلة" في نظر النخب "الخايبة" التي تدعم المطبات الإجرامية على الساحة المصرية لإعاقة العملية الديمقراطية؟

 

مطبات كثيرة منذ استفتاء مارس: إمبابة وماسبيرو والعباسية ومحمد محمود ومجلس الوزراء؛ كلها محاولات لم تنجح في إلغاء الانتخابات، هناك تحالف أصبح مكشوفًا؛ تمويل وتغطية إعلامية لاحتجاجات ميدانية ومهاجمة مقار مؤسسات سيادية (الداخلية والبرلمان ومجلس الوزراء)، ويتم تصويرها بإخراج خاص لإقناع العالم بأنها أحداث شعبية تمثل امتدادًا لثورة 25 يناير، كما يتم نقلها في الحال لأمريكا حتى تستخدم للضغط على مصر لتنصيب شخصيات معينة، مثل تدخل أوباما شخصيًّا بالمطالبة بتنصيب البرادعي لمجرد أن المئات طالبوا بذلك، أو الضغط لضرورة نجاح بعض الشخصيات بالتزوير- مذكورة أسماؤهم بقوائم الممولَين- في الانتخابات البرلمانية وقد حدث بالفعل، هذه الصورة الشاملة كانت أساس مهمة جهاز أمن الدولة قبل الثورة الذي كان يدهس كل المعارضين للمصالح الأمريكية والصهيونية، فعندما انهار هذا الجهاز كان لا بد من تحالف متكامل يستكمل المسيرة الإجرامية لإعاقة الثورة، ولا ننسى تدخل أوباما شخصيًّا ودون جدوى عندما قام الشعب بمهاجمة مقار أمن الدولة.

 

والعجيب أن الفضائيات الإعلامية تدعم هذه المراكز والنخب باستدعائها في برامج لتدافع عن نفسها دون استدعاء من قام بنشر قوائم الممولين أو من يدعم حملات مداهمة هذه المراكز، في مهزلة مهنية ليست مستغربةً من إعلام فقد مصداقيته بموجب الإقبال على الانتخابات التي فشل الإعلام تمامًا في تشويهها؛ مما يؤكد أن الرأي العام أصبح يتشكل من المجتمع ومضاد للإعلام المتحالف مع منظومة تشويه ثورتنا وهويتنا.

 

الاستقواء بالخارج مرفوض بلا استثناء حتى لو كان للمطالبة بالحقوق، ولا توجد أولوية لمنظمات حقوق الإنسان عندما يكون هناك تهديد مباشر للأمن القومي، الأمر الذي يعدُّ بدهيًّا في الغرب الذي لا نحتاج الاسترشاد به في مثل هذه الأمور التي أقرها الإسلام بتقديم أمن المجتمع والمصلحة العامة المستمرة على الخاصة المؤقتة، بل نسترشد بالغرب في هذا الشأن لزوم التعامل مع النخب الممولة المنبهرة بالغرب.

 

القضية خطيرة، وستتطاير شظاياها، وستنتقل بموجبها شخصيات مهمة ومشهورة جدًّا من الفضائيات إلى الزنازين، وسيتأكد ذلك بقوة البرلمان المدعوم من الميدان الذي سيظل داعمًا لمسيرة الديمقراطية ومناهضًا للمطبات الإجرامية والنخب الممولة، وقد أكدت ذلك مرارًا قبل الثورة بأن الشعب سيتحرك والدنيا ستتغير ولم يصدقنا أحد وما زال البعض لا يصدقون.

 

------------------

* رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار- hassanelhaiwan@hotmail.com