زوج حيران- مصر:
تنازلت عندما تزوجت زوجتي عن شرط الكفاءة العلمية بعدما بهرتني بجمالها وهدوئها الذي لا يمكن وصفه، وخلال خطبتنا التي امتدَّت أكثر من سنتين لم أجد فيها عيبًا قط، سوى أنها كانت حريصةً على ألا أعرف تفاصيل جديدة عنها وعن أسرتها، وأنا لم يعنِني ذلك كثيرًا وقتها.
ولكني اكتشفت أنها كاذبة وهدَّدتها بالعقاب الأليم لو تكرر هذا السلوك السيئ؛ لاعتقادي أن الكذب داء عضال لو تمكن من قلب أحد أفسد عليه حاله وحال مَن حوله.
ففي إحدى المرات استأذنتني لزيارة أمها فأذنت لها، ولحظِّها السيئ رأيتها في حي آخر، فلما سألتها قالت لي: إنها كانت في زيارة صديقتها فلانة، ولم تقل لي لأني لن أوافق، فرأيته عذرًا أقبح من ذنب.
وهذا موقف من عشرات المواقف الشبيهة؛ ففي مرة رأيتها تلبس قطعة ذهب فسألتها عن مصدرها فقالت إنها اشترتها اليوم بمبلغ كانت ادخرته، فقلت لها إنها قطعة ثمينة كيف استطعت شراءها؟ ولماذا خرجت دون إذني؟ لتخبرني بعدها أن أخاها هو من أهداها إليها، وكنت حدثته منذ ساعة وكان في الغردقة، فقلت لها كيف أتى لك بها؟ لتقول أخيرًا إن صديقتها فلانة اشترتها لها اليوم من فلوس جمعية اشتركت فيها مؤخرًا.. ولم أسترح إلا بعدما تأكدت من فلانة تلك وزوجها.
وهكذا هي تكذب كثيرًا وأنا أضربها كثيرًا، وأزداد شكًّا فيها يومًا بعد يوم، وكل هذه الأكاذيب خلقت في داخلي شكًّا رغم يقيني أنها لا تعرف شيئًا اسمه "خيانة"، ولكن الكذب هو الذي وضعها في تلك الدائرة المشبوهة، حتى إنني ذات يوم دخلتُ البيت فخَرَجَت مسرعةً تأمرني بعدم دخول حجرة الأولاد؛ لأن بها فلانة جارتنا، لكنني لم أصدقها واندفعت وفي ذهني ألف هاجس لأفتح الحجرة لأجد بالفعل فلانة جارتنا التي استحيت كثيرًا من طريقة دخولي عليها، واعتذرت أنا بدوري لسخافة الموقف وخرجتُ!.
لقد صرت متأكدًا أن زوجتي مريضة، وهي تقنعني أني أنا "الموسوس" ولديَّ الشكوك، ماذا أفعل معها ومع أولادي؟!
* يجيب عنها: الكاتب الصحفي عامر الشماخ- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
قلما تنجو حياة زوجية المرأة فيها كاذبة، أدمنت الكذب واعتادت تضليل زوجها، أقول هذا لأنه ليس هناك صفة أسوأ من الكذب؛ لما يحدثه من خراب في نفس صاحبه،، وتستعديه على ما تبقى لديه من صفات حسنة، فالكذب تلزمه صفات أخرى رذيلة، ما تزال تنمو وتكبر في نفس الكذَّاب حتى يصير شيطانًا من شياطين الإنس، فلا يتحصل في قلبه الإيمان ولا يعرف الخير، ولا يسدي برًّا للآخرين.
ولقد حذَّر الشرع من هذه الصفة؛ لما تسببه من فساد اجتماعي، وإحَن في قلوب الناس، ولهذا دعا المؤمنين إلى تحري الصدق، لما ينتج عنه من برٍّ، وفضيلته بين الناس، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا".
والكذب بهذه الصورة عار على المسلم والمسلمة، وهو أشد في حرمته بين الزوجين اللذين يربطهما ميثاق غليظ استحلا على أساسه ما لم يحل لأقرب الأقربين.
والكذب في الزوجة خصوصًا هو أخطر أنواع الكذب؛ لأنه مفسدة الزواج، بما يفتحه من أبواب الشك في نفس الزوج، والشك إذا دخل قلب الرجل على أنثاه أعمى بصره وبصيرته، وصوَّر له الشجر حجرًا والحجر شجرًا، فيصير البيت عرضة للهدم في أي لحظة.
وهناك للأسف بعض النساء تتعمَّد الكذب على زوجها لشغله- من وجهة نظرها- بها طوال الوقت، فلا يفكر في غيرها، وهو كما نرى تفكير ساذج؛ إذ إن الكذب حلقات تلتزم إحداها الأخرى حتى تصير سلسلة متصلة، فالكاذبة تعيش هذا الجو غير الصحي معظم الوقت، وربما أفضى بها هذا الحال إلى التسبب في الجريمة، ناهيك عما يقع من اتهام للبرآء وقذف المحصنات وهتك لأعراض الطاهرات العفيفات.
وحالة المرأة في هذه القصة مستعصية، وهي على ما يبدو مريضة بحاجة إلى استشارة نفسية، وقد تأخر الزوج في العلاج حتى تجذَّر الكذب بداخلها فصار جزءًا منها كعضو من أعضائها.
ونوصي الزوج بالآتي:
- من الضروري استشارة أخصائي نفسي في حالة زوجتك؛ ليس لعلاجها فربما استعصى ذلك بعد هذه السن، ولكن لترحم أنت نفسك، ولتتأقلم للعيش معها كحالة مرضية، فتأمن من الشكوك التي أظن أنها هي التي دفعتك للشكوى.
- حدِّث أولادك دائمًا عن فضيلة الصدق، وأنه منجاة، وكن قدوةً لهم وحصنًا ضد تأثيرات أمهم؛ وذلك حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولاً.