قال الرئيس التونسي المنصف المرزوقي: إن مواطني الدول العربية التي أطاح الربيع العربي بأنظمتها "أدركوا أن الإسلام يمكنه أن يقدم حلولاً لمشاكل العصر، ولذلك جاء الإسلاميون إلى السلطة".
وأكد- في حلقة نقاش ضمت إلى جانبه رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل وعددًا من الفعاليات السياسية والإعلامية والثقافية والاجتماعية الليبية في مدينة بنغازي (شرق)- أن "هذا السبب هو ما جعل الإسلاميين في مصر وتونس والمغرب يفوزون بالانتخابات".
وأضاف: إن برامج الأحزاب الإسلامية التي فازت في الانتخابات في كلٍّ من المغرب وتونس ومصر "لم تستنكر ما تحصلت عليه شعوب الربيع العربي من مكتسبات وحريات، وخاصةً فيما يتعلق بحرية المرأة ودورها الفاعل في المجتمع".
وشدَّد على أنه "يجب تقبل حكم الأحزاب الإسلامية وعدم التفكير في منعها والتصدِّي لها، كما حدث في الجزائر" في تسعينيات القرن الماضي؛ ما أغرق البلاد في دوامة من العنف"، مضيفًا: "لو أن الجزائريين تركوا المجال للإسلاميين في الوصول إلى السلطة لما سالت تلك الدماء الغزيرة ولما أزهقت تلك الأرواح".
واعتبر المرزوقي أن ملف البغدادي المحمودي، آخر رئيس للوزراء في نظام العقيد الراحل معمر القذافي، هو "أخطر الملفات التي وجدوها على طاولة الرئاسة"، مشيرًا إلى أن سلفه فؤاد المبزع ورئيس وزرائه الباجي قائد السبسي آثرا تمرير هذا الملف الشائك إليه.
وقال المرزوقي: إن "من حق ليبيا أن تستلم البغدادي المحمودي"، لافتًا إلى أنه "كرجل حقوقي ناضلت من أجل قضايا حقوق الإنسان والحريات، لا بد لي من تلقي ضمانات من قبل السلطات الليبية تؤدي إلى تلقي المحمودي لمحاكمة عادلة وتضمن عدم تعرضه للتعذيب، لكي يتم تسليمه"، مشيرًا إلى أن هذا الأمر لن يحصل في الوقت الراهن.
وحول رؤيته لمستقبل اتحاد دول المغرب العربي في ظل التطورات الجديدة التي لحقت بالمنطقة، أكد المرزوقي "أن الاتحاد المغاربي ماكينة معطلة ويجب أن تفعَّل".
وأضاف أنه سوف يبحث في أثناء زياراته المقبلة إلى كلٍّ من الجزائر والمغرب وموريتانيا في آلية تفعيل هذه "الماكينة"، وقال: "إنني واثق بأنني سوف أجد لدى القادة المغاربة تفهمًا وحرصًا مماثلاً على تفعيل هذا العمل".
وشدَّد الرئيس التونسي على أن مشكلة "الصحراء الغربية" التي مثلت العائق الأكبر أمام انطلاق الاتحاد المغاربي يجب تجاوزها ووضعها جانبًا في المرحلة المقبلة.
ورفض المرزوقي مقولة إن الشعب التونسي هو من علَّم الشعوب العربية ثورات الربيع العربي التي انطلقت شرارتها من تونس، مؤكدًا أنه "في الحقيقة فإن الشعب الفلسطيني من خلال انتفاضاته المتكررة هو من فعل ذلك".
ومن جهته تحدث رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل باستفاضة عن المشكلات الأمنية في ليبيا، محملاً انعدام الأمن المسئولية عن تعثر الكثير من المصالح والخدمات، وعلى رأسها عدم استئناف عمل القضاء والمحاكم.
وفي معرض ردّه على اعتراض إحدى الحاضرات على منح المرأة الليبية نسبة 10% فقط من مقاعد المؤتمر الوطني العام المرتقب كما جاء في مسودة قانون الانتخابات، قال عبد الجليل: "إنني أعرف أن عدد النساء في المجتمع الليبي يصل إلى 51%، وبالتالي فإنه يمكن للنساء اكتساح كل مقاعد المجلس".
وأضاف أن "هذه النسبة- وهي الـ10%- ما هي إلا الحد الأدنى الذي يجب التمسك به والمحافظة عليه في حال عدم تقدم المرأة بقوة نحو الترشح والانتخابات الليبية القادمة".