ونحن نودِّع الأيام الأخيرة من عام الرحمة والفرج والإنجازات شرفت بالمشاركة في فعاليات مؤتمر نقل التكنولوجيا وتوطينها في العالم الإسلامي بالدوحة، شرّف المؤتمر معالي الأستاذ الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ورئيس رابطة الجامعات الإسلامية، وبرئاسة المؤتمر الأستاذ الدكتور جعفر عبد السلام الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية وعنوانه نقل التكنولوجيا وتوطينها في الدول الإسلامية، وكانت ورقتي بعنوان: "القيم الدافعة للتجديد في الفكر الإسلامي"، والتي افتتحتها بشعار باحث ومفكر ذي همة يُحيى الله به أمة.

 

ولأهمية المؤتمر وخصوصية الورقة التى شاركت بها وعلاقتها بمرحلة التحول التنموي التى نعيشها أستأذن حضراتكم في عرض ملخص موجز لأهم ما جاء فيها؛ ليعم النفع بها إن شاء الله.

 

أهداف الورقة:

1- بيان وتحديد العلاقة التكاملية بين القيم وتجديد الفكر والبعث الحضاري.

 

2- تصميم منظومة قيمية خاصة لإعادة إحياء العقل المسلم المعاصر وتعزيز قدرته على تجديد الفكر الإسلامي.

 

3- صياغة إستراتيجيات مقترحة لبناء هذه القيم وتعزيزها وتمكينها في واقع المجتمع المسلم المعاصر.

 

محتويات الورقة:

1- طبيعة الفكر الإسلامي وخصوصيته.

 

 2- أهمية التجديد المستمر للفكر الإسلامي.

 

3- أسباب جمود الفكر الإسلامي المعاصر وتوقفه (أسباب ذاتية داخلية، أسباب خارجية).

 

4- الأسباب القيمية والأخلاقية في انحسار الفكر الإسلامي.

 

5- دورة حياة التجديد الفكري والابتعاث الحضاري (نموذج دورة حياة الإقلاع الحضاري).

 

6- منظومة قيم الابتعاث الفكري والحضاري (نموذج القيم الدافعة للإقلاع الحضاري).

 

* القيم الأربعة الحاكمة  * القيم المتممة.

7- إستراتيجيات التخطيط والبناء القيمي الداعمين لتجديد الفكر الإسلامي.

 

8- التوصيات:

أ- لصانع القرار السياسي.

ب- الأجهزة التنفيذية المعنية ببناء الإنسان وصناعة الفكر.

ج- الجامعات الأعضاء في رابطة الجامعات الإسلامية.

 

1- طبيعة وخصوصية الفكر الإسلامي:

يتمتع الفكر الإسلامي بطبيعة خاصة تميزه عن غيره من نتاجات الفكر الإنساني الأخرى؛ حيث ينطلق من وحي السماء، ويتمتع بقاعدة تراثية ضخمة، حيث إنه محصلة حضارية بنيت على أركان العقيدة الإسلامية.

 

1- وشريعة الإسلام قد اتسعت لكل عصر ومصر عبر آلية الاجتهاد والتجديد التي تمتلكها.

 

2- يستند الفكر الإسلامي إلى مصدرين أساسين؛ أولاً: الوحي، وثانيًا: إعمال العقل البشري في التجديد المستمر في فهم الوحي وتطبيقه على الواقع، (النقل والعقل).

 

3- يتميز الفكر الإسلامي بتعدد وتنوع مذاهبه الفقهية والفكرية مما يمنحه ثراء مستمرًّا لتطوير الحياة.

 

4- التفريق بين ما هو وحي إلهيٌّ، وبين ما هو اجتهاد بشري؛ حيث إن جميع الفرق والمذاهب الإسلامية جهود بشرية، خاضعة للمؤثرات التاريخية والحضارية، لكنها تستند إجمالاً إلى مصدر واحد، وهو: قطعيات وكلِّيات الوحي الإلهي المحفوظ.

 

5- يقدم الوحي عقائد واضحة، وأصولاً كلية، وبعض الأحكام التفصيلية مانحًا المجال الرحب للعقل المسلم المجتهد؛ للبحث والإنتاج الفكري الباعث على تجديد الفكر وتطوير الحياة بالوحي.

 

6- العلاقة التكاملية الدائمة بين التراث الإسلامي وتجديد الفكر الإسلامي؛ بمعنى أن التجديد في الفكر الإسلامي لا يمكن أن يتحقق دون إعادة قراءة التراث من جديد، وبمنهج العقل النقدي، وعلى أساس فلسفة التواصل وليس الانقطاع، وبخلفية الهضم والاستيعاب، وسعيًا نحو التجاوز والإبداع.

 

ملاحظة: هذه العلاقة موقع إشكالية تاريخية وجدل فكري كبير في ساحة العقل المسلم المعاصر، يتوقف على أساسها مستقبل الفكر الإسلامي والأمة الإسلامية ومصيرهما.

 

7- التجديد الفكري المستمر واجب شرعي في الإسلام؛ كونه حاجة وضرورة حياتية لازمة لصيرورة وتقدم حياة الناس.

 

2- أهمية التجديد المستمر للفكر الإسلامي:

يتمتع الفكر الإسلامي بقدرات ذاتية عالية على التجديد بما يمتلكه من مقاصد عليا واضحة وشاملة لجميع شئون الخلق، وما أنتجه من أصول وقواعد كلية حاكمة وضامنة لتطور الفكر الإسلامي من ناحية، وفي الوقت نفسه ضابطة ومرشدة من حيث معياريتها في القياس والحكم.

 

وتتجلى فوائد تجديد الفكر الإسلامي وثماره في:

1- فتح آفاق العقل البشري للإبداع والابتكار في جميع مجالات الحياة بما يحقق ويطور مصالح العباد.

 

2- الإجابة على أسئلة وتحديات ومشاكل العصر.

 

3- محاولة استشراف المستقبل والتفكير الاستباقي في تسهيل وتطوير حياة الخلق.

 

في المقال القادم إن شاء الله نستكمل الأسباب الداخلية والخارجية لجمود وتوقف الفكر الإسلامي المعاصر، مع إلقاء الضوء على الأسباب القيمية والأخلاقية في انحسار الفكر الإسلامي.

 

------------

* مستشار تخطيط القيم والمحافظة على الهوية- قطر.