يحق للمصريين أن يحتفلوا بالذكرى السنوية الأولى لثورتهم المجيدة التي أذهلت العالم أجمع برقيها وتحضرها، فأغلبية شعبنا المصري الحبيب شارك في الثورة وإن تنوعت أدوارهم.
فشباب من مختلف الاتجاهات دعوا للثورة وكانوا طليعتها، وجموع شعبية عظيمة من مختلف الأعمار والفئات نزلت للميادين، وإخوان مسلمون مع غيرهم من الأبطال في التحرير دافعوا عن الثوار ضد مجرمي موقعة الجمل الحاسمة، ومسلمون ومسيحيون تبادلوا حماية إخوانهم أثناء الصلوات، ولجان شعبية حمت البيوت والبنوك والمتاحف والكنائس والمؤسسات من البلطجية الذين أطلقهم النظام البائد، ومصريون بالخارج تظاهروا واعتصموا أمام السفارات المصرية للضغط على النظام وتحييد موقف الدول الداعمة له، ومقعدون وكبار في السن ابتهلوا إلى الله تعالى أن يحفظ مصر ويزيح الكرب، وقوات مسلحة انحازت للشعب في نهاية المطاف وأجبرت الديكتاتور على التنحي، ولذلك لا يحق لأحد أن ينسب الثورة لنفسه أو يحتكر التحدث باسمها سواء كان ائتلافًا أو جماعة أو حزبًا أو مجلسًا أعلى.
لا يحق لأحد أن يفسد فرحة المصريين بهذه الذكرى العطرة بتخويفهم أو استنفارهم أو استفزازهم أو تفريق شملهم، بل يجب علينا أن نحتفل بها مستعيدين أجواء الروح الوطنية الجميلة التي كنا عليها طوال أيام الثورة.
ومن هذا المنطلق فإنني أدعو جميع الائتلافات والأحزاب للتسابق فيما بينها لتكوين لجان خاصة للإعداد لاحتفالات ذكرى الثورة، وأن يقدم كل فصيل وطني يحب مصر أفكارًا واقتراحات بناءة لإخراج هذه الاحتفالات في أبهى صورة.
ومن جانبي أدعو القراء الكرام لإبداء آرائهم ونشر هذه الفكرة، وأقترح ألا تقتصر الاحتفالات على يوم 25 يناير، بل تبدأ به وتنتهي في 11 فبراير الذي شهد إعلان التنحي، وتكون مهرجانًا شعبيًّا يشمل العديد من الفعاليات الجميلة ومنها:
- تشكيل فرق عمل لنظافة وتجميل الشوارع والميادين.
- زراعة الأشجار والأزهار في الشوارع وشرفات المنازل والأماكن المتاحة.
- تنظيم اللجان الشعبية لمسابقات ثقافية ورياضية متنوعة والتنافس وديًّا مع لجان الشوارع والمناطق الأخرى.
- تنظيم احتفالات فنية بكل حي وقرية مصرية تقدم فيها أغاني الثورة وعروض للمواهب المتنوعة مما لا يخالف تقاليدنا.
- تنظيم معارض لمجلات وصحف حائط وصور فوتوغرافية ولقطات فيديو وأعلام وتذكارات الثورة.
- تبادل الإسلاميين- وبخاصة السلفيين- الزيارة مع المسيحيين في بيوتهم وكنائسهم وتهنئتهم بهذه الذكرى.
- تبادل جميع الائتلافات والأحزاب للزيارة والتهنئة وبخاصة مع خصومهم السياسيين لفتح صفحة جديدة تحترم الرأي الآخر.
- تبادل الجارات من سيدات مصر الفضليات أطباق الحلوى والشربات وتوزيعها على الأطفال.
- تنظيم المصريين بالخارج لحفلات وأطباق خيرية وجمع تبرعات للمستشفيات ودور الأيتام في وطنهم الأم.
- تأدية الموظفين والعمال لواجبهم على أكمل وجه واحترام توقيتات الحضور والانصراف.
- امتناع جميع وسائل الإعلام المصرية عن نشر الأكاذيب والشتائم وأخبار الجرائم في هذه الفترة.
وبهذه المناسبة الجليلة نكرر دعوتنا لجميع الأطياف السياسية للجلوس معًا للحوار والتوافق والتعاون من أجل إنقاذ سفينة الوطن، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولتنا الحديثة القوية والمزدهرة.