صرح السيد وزير التربية والتعليم أن الوزارة بصدد تشكيل لجان لتحديث وتطوير المناهج لمراحل التعليم قبل الجامعي والانتهاء منها خلال ستة أشهر.

 

وفي هذا الصدد نفيد بالآتي:

1- إن قضية التعليم تمثل أهمية قصوى بين قضايا المجتمع، وأن التعليم عانى كثيرًا في العقود الماضية في كلِّ عناصره حتى تردى إلى مستوى متدن بما يهدد أجيال الأمة من سلبيات جسام في الإعداد والتكوين.

 

فهل يقبل أن تطور مناهج جميع المراحل في مدى أقصاه ستة أشهر؟

 

2- أين موقع هذا التطوير من "الخطة الإستراتيجية القومية لإصلاح التعليم قبل الجامعي في مصر 2007/2008 -2011/2012، والتي أصدرتها وزارة التربية والتعليم المصرية، وماذا حدث لهذه الخطة الإستراتيجية؟

 

3- لا بد من تحدي فلسفة التطوير والتي يجب أن تتفق مع أهداف التعليم ومواصفات وخصائص المتعلم التي نرجوها، والمعلوم أن أهداف المناهج يحققها محتوى هذه المناهج.

 

4- إن هذا التغيير يجب أن يشارك فيه كل أطراف العملية التعليمية ومؤسسات المجتمع المدني.

 

5- إن هذا التطوير له ضوابط ومحددات يحكمها هوية الأمة العربية الإسلامية وثقافتها ولغتها.

 

6- إنه لو نجحنا في وضع الأمور على بداية طريق الإصلاح في هذه الفترة الانتقالية، لكان إنجازًا كبيرًا.

 

7- وكما هو معلوم في مثل هذه الأمور إنه لا بد من تجريب المناهج على نطاق محدود قبل تعميمها على جميع الطلاب، وبعد الحصول على نتائج التجريب قد يعاد النظر في أحد أو كل مكونات عناصر المنهج.

 

ونحن إذ نشكر للسيد الوزير حرصه على إصلاح وتطوير التعليم، نقول إنه لا بد أن يكون هناك سياسات عامة وإستراتيجيات للإصلاح والتطوير وخطط وبرامج على المستوى القومي غير قابلة للتغيير بتغير الوزير، ولها جدول زمني للتنفيذ، وتشارك فيها الدولة والحكومة بمؤسساتها ومؤسسات المجتمع المدني وجميع أطراف العملية التربوية والتعليمية.

 

ومرفق مع هذا الرد ورقة عمل، أعدها الأخصائيون، حول مفاهيم تطوير المناهج.

 

حول مفاهيم تطوير المناهج

أولاً: مفهوم تطوير المنهج:

تشير الدراسات والأدبيات في مجال المناهج إلى عدة تعريفات لمفهوم تطوير المنهج ومنها:

- يقصد بمفهوم تطوير المناهج: إدخال تجديدات ومستحدثات في مجالها بقصد تحسين العملية التربوية ورفع مستواها، بحيث تؤدي في النهاية إلى تعديل سلوك الطلاب وتوجيهه في الاتجاهات المطلوبة وفق الأهداف المنشودة.

 

- كما يعني التغير الكيفي في أجزاء بعض أو جميع عناصر المنهج، الذي من المفترض أن يؤدي إلى رفع كفاءته من أجل تحقيق أهداف التطوير.

 

- كما يعني: ذلك التغير الكيفي في أحد أو بعض أو جميع عناصر المنهج (منظوماته الفرعية) الذي يؤدي إلى رفع كفاءة المنهج في تحقيق غايات النظام التعليمي من أجل التنمية الشاملة بصورة أفضل مما هو قائم حاليًّا.

 

ثانيًا: مبررات تطوير المنهج:

يمكن القول أن عملية التطوير تستند إلى مجموعة من المبررات، تختلف من مجتمع إلى آخر، ومن وقت إلى آخر، ولكننا نستطيع أن نعرض بعض المبررات والتي تعد مركز الاهتمام، وكذا اتفاق المربين، منها ما هو متصل بالواقع الحالي، ومنها ما هو متصل بالمستقبل، وهذه المبررات هي:

1- التطور الكمي للمعارف الإنسانية.

2- سيادة المنهج العلمي في شتى مجالات الحياة.

3- التلاحم بين العلم النظري والتطبيقي.

4- تزايد وسائل الاتصال بين الجماهير.

5- تجدد هيكل المهارة.

6- الأخذ بمفهوم التربية المستمرة.

7- تزايد التجديدات التربوية.

8- تزايد وقت الفراغ.

9- التشكك فيما درج عليه التعليم.

- مبررات أخرى لتطوير المناهج:

 

 1- الكشف عن قصور في المناهج الدراسية الحالية أوضحته: (نتائج الامتحانات - التقارير الفردية والجماعية للمهتمين والمتابعين للعملية التعليمية - هبوط مستوى الخريجين - نتائج البحوث والدراسات العلمية - آراء أولياء الأمور - الرأي العام...).

 

2- التغيرات التي تطرأ على الطلاب والبيئة والمجتمع والاتجاهات العالمية في مجال العلوم التربوية.

 

3- قد يحدث التطوير نتيجة التنبؤ بحاجات الفرد والمجتمع من الخدمة الإنسانية والرعاية الأسرية.

 

4- مقارنة النظام التعليمي والمناهج الدراسية بأنظمة تعليمية لدول أكثر تقدمًا.

 

ثالثًا: أساليب التطوير:

للتطوير أساليب متعددة منها القديم ومنها الحديث، وسوف نعرض هذه الأساليب بشيء من التوضيح فيما يلي:

 

1- أساليب التطوير القديمة:

وأهم ما يميز أساليب التطوير القديمة أنها:-

أ- جزئية: أي تنصب على بعض عناصر المنهج وتهمل العناصر الأخرى.

 

ب- تعالج كل جانب على حدة دون ربطه ببقية الجوانب الأخرى.

 

ج- بعيدة كل البعد عن التجريب قبل التعميم.

 

د- كانت تتم بلا خطة مدروسة.

 

ومن أهم أساليب التطوير في الماضي ما يلي:-

1- التطوير بالحذف أو الإضافة أو الاستبدال.

 

2- تطوير الكتب أو طرق التدريس أو الوسائل التعليمية.

 

3- تطوير الامتحانات.

4- تطوير التنظيمات المنهجية.

2- أساليب التطوير الحديثة:

أما بالنسبة لأساليب التطوير الحديثة فإنها قد أخذت اتجاهًا مغايرًا لأساليب التطوير القديمة، فبينما نجد أن الأساليب القديمة كانت تتصف بالجزئية، فإننا نجد أن الأساليب الحديثة أصبحت تتصف بالشمول، أي أنها تنصب على جميع جوانب المنهج والعوامل المؤثرة فيه، ومن يتتبع الأساليب القديمة يجد أيضًا أنها كانت تعالج كل موضوع على حدة بمعزل عن الموضوعات الأخرى، فالكتب تطور بمعزل عن طرق التدريس وبمعزل عن الوسائل، والنشاط يطور بمعزل عن بقية الأجزاء، والامتحانات تطور على حدة، أما الأساليب الحديثة فإنها تتصف بالديناميكية، أي أن كل موضوع يتم تطويره في ضوء ارتباطه وعلاقاته وتأثيره وتأثره بباقي الموضوعات والعناصر الأخرى.

 

بالإضافة إلى أن الأساليب الحديثة للتطوير تنصب على الإطار العام أكثر من تركيزها على الجزئيات، لأن تغيير الإطار العام يؤدي بالطبع إلى تغيير في جزئياته، ولذلك فإننا نلاحظ في السنوات الأخيرة ظهور نظم جديدة للتعليم تختلف اختلافًا جوهريًّا عن النظم السابقة التقليدية، ومن أهم هذه النظم ما يلي:-

 

1- الساعات المعتمدة.

2- المدرسة الشاملة.

3- مدرسة الفصل الواحد.

رابعًا: أسس التطوير:

يبنى التطوير على مجموعة من الأسس ومن أهمها ما يلي:

1- التخطيط: فالتطوير الناجح مثله مثل أية عملية يقوم بها الفرد أو الجماعة فهو الذي يبنى على تخطيط سليم، وهذا يستدعي وضع خطة شاملة تتعرض لجميع الجوانب، على أن تتوفر لهذه الخطة العملية الإحصائية الدقيقة والبيانات الوافية، وتوضع الخطة في مراحل متتابعة، ويحدد لكل مرحلة أهدافها والطرق والوسائل والأساليب اللازمة لتحقيقها والزمن المناسب لها، بحيث يمكن تقويم كل مرحلة أولاً بأول.

 

2- استناد التطوير على دراسة علمية: وتستدعي الدراسة العلمية تحديد التغيرات التي طرأت على ميول المتعلم وقدراته وحاجاته ونموه والعوامل المؤثرة فيه، وكذلك دراسة العوامل التي تؤدي إلى زيادة تكيفه في بيئة المدرسة؛ وتستدعي الدراسة العلمية للبيئة دراسة مصادر البيئة المختلفة وطرق استغلالها والتغيرات المنتظر حدوثها، بحيث يعمل المنهج الجديد على مراعاة كل هذه العوامل؛ أما بالنسبة للاتجاهات العالمية وروح العصر فمن الضروري أن يعمل التطوير على مسايرتها، وهذا يستدعي تحديدًا دقيقًا لخصائص هذا العصر حتى تعمل المناهج على مراعاتها.

 

3- التجريب قبل التعميم: يلعب التجريب دورًا رئيسيًّا في تطوير المناهج على أساس علمي، وقد اتسعت مجالات التجريب، فأصبحت تشمل كل جوانب العملية التعليمية، ويتم التجريب على عينة من الطلاب أو المعلمين أو الكتب، ومن الضروري أن تكون العينة ممثلة تمثيلاً صادقًا، وأثناء التجريب تظهر مجموعة من المشكلات التي تستدعي إيجاد الحلول المناسبة لها، وهذا يتطلب إعادة التجريب عدة مرات حتى يتم التوصل إلى نتائج ثابتة.

 

4- الشمول والتكامل والتوازن: من الضروري أن يتعرض التطوير لجميع جوانب المنهج، وبالتالي يجب أن يكون التطوير شاملاً، كما يجب أن يكون متكاملاً، وذلك لأن كل جانب من جوانب المنهج يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالجوانب الأخرى، فهو يؤثر فيها ويتأثر بها، ويجب أن يهتم التطوير بمفهوم التوازن، ويتطلب ذلك تحديد الوزن النسبي لكلِّ عامل أو جانب وفقًا لقدرته ومساهمته في تحقيق الهدف، ووفقًا للدور الذي يمكنه القيام به في إطار الخطة العامة.

 

5- التعاون: ويعني ذلك أن يشترك في التطوير كل من له صلة مباشرة أو غير مباشرة بالعملية التربوية، مثل التلميذ والمعلم والمدير والموجه والخبير والمتخصص وولي الأمر، ورجل الاقتصاد، وعالم الدين، والطبيب، والمهندس، والسياسي.

 

6- الاستمرارية: فالتطوير في حدِّ ذاته مستمر ولا ينتهي أبدًا إلا أنه يتم في صورة عمليات لكل عملية منها بداية ونهاية، ومن الأصلح أن تفصل بين عملية التطوير التي تتم وعملية التطوير التي تليها مدة زمنية لا تقل عن (5 سنوات) حتى يُعطى للمنهج المطور فرصة للاستقرار تسمح بتحسين أداء المعلمين، والحكم على المنهج بطريقة موضوعية.

 

خامسًا: خطوات التطوير:

ويمكن تلخيص هذه الخطوات فيما يلي:

 1- تحديد إستراتيجية للتعليم:

ويتطلب ذلك تشكيل مجلس قومي للتعليم يتولى حصر الأهداف التربوية، وتحديد السلم التعليمي، ورسم خطط التطوير، وتعبئة الجهود لتنفيذ الخطط ثم القيام بالعديد من الدراسات المسحية ومتابعة تنفيذ الخطط بعمليات تقويم مستمرة.

 

2- دراسة الواقع الحالي على ضوء الإستراتيجية المقترحة:

أي القيام بعملية شاملة لجميع جوانب العملية التعليمية.

3- وضع خطط التطوير:

في ضوء الإستراتيجية الجديدة، والصورة الحالية للواقع يلزم وضع خطة منظمة للتطوير.

 

4- التخطيط التفصيلي لجوانب المنهج المختلفة:

ويمر هذا التخطيط بالجوانب التالية:-

1- تحديد نوع التنظيم المنهجي الذي سيؤخذ به.

2- المقررات الدراسية.

3- طرق التدريس.

4- الوسائل التعليمية.

5- الكتب المدرسية.

6- تخطيط برامج التوجيه الدراسي.

7- تخطيط برامج الخدمة الطلابية.

8- تخطيط برامج الأنشطة الطلابية.

9- ربط المدرسة بالبيئة.

10- وضع خطة لتقويم الطلاب.

5- تجريب المنهج المقترح قبل تعليمه:

ويتطلب ذلك ما يلي:-

1- وضع خطة عامة للتجريب.

2- تحديد المجالات التي يتم فيها التجريب.

3- توفير مجموعة من الاختبارات والمقاييس للحكم على النتائج التي يتم التوصل إليها بطريقة علمية سليمة.

 

4- اختيار عينة من المدارس والفصول والطلاب لإجراء التجريب.

 

5- توفير جميع المتطلبات اللازمة للتجريب.

 

6- تحليل النتائج التي يتم التوصل إليها.

 

7- عقد ندوات وجلسات لمناقشة هذه النتائج.

 

8- إعادة التجريب عدة مرات للوصول بالمقترحات إلى أحسن صورة ممكنة.

 

6- الاستعداد للتنفيذ:

ويتطلب ذلك ما يلي:-

1- رصد وتوفير المبالغ اللازمة.

 

2- إعداد الكتب الجديدة (كتاب الطالب – كتاب المعلم – النشرات).

 

3- إعداد المدارس وتجهيزها بما يلزم من معامل وأدوات وأجهزة.

 

4- إعداد المعلمين وتدريبهم على استخدام الطرق الحديثة ووسائل التقويم اللازمة.

 

5- تدريب الموجهين على الطرق الحديثة في الإرشاد والتوجيه والإشراف.

 

6- إعداد طرق وأساليب ووسائل التقويم.

 

7- تهيئة الجميع للمنهج المطور.

 

7- تنفيذ المنهج ومتابعته:

بعد عمليات الإعداد السابقة، يتم اختيار الوقت المناسب للبدء في تنفيذ المنهج المطور وعملية متابعة التنفيذ لا تقل أهمية عن الخطوات السابقة لها، وتؤدي عملية المتابعة إلى:

1- التعديل المستمر في جوانب المنهج المطور.

2- تكوين النواة التي يبنى عليها التطوير القادم.

 

وتتطلب عملية المتابعة ما يلي:-

1- إجراء الاستفتاءات المستمرة على الطلاب والمعلمين والموجهين والخبراء.

 

2- دراسة التقارير الفنية التي يعدها الموجهون والمدراء.

 

3- عقد الندوات ومناقشة الآراء بكل صراحة ووضوح.

 

4- تكوين لجان تتولى تحليل نتائج الامتحانات العامة، بحيث تؤدي إلى اكتشاف النقاط التي تحتاج إلى تعديل أو تغيير.

 

5- تشكيل لجان أخرى لمتابعة كل جانب من جوانب المنهج.