- التطوير لم يتعد الشكل الظاهري فقط

- الإهمال سمة محطة الشرق وخط الصعيد

- تطوير لمحطة "الأغنياء".. ولا عزاء لركاب "الثالثة"

تحقيق: أحمد جمال

 

170 مليون جنيه هو ما رصد للمرحلة الأولى من خطة تطوير محطة مصر، التي بدأت منذ 4 سنوات، وأدت إلى معاناة الكثير من المواطنين مرتادي المحطة طوال هذه الفترة؛ بسبب أعمال التطوير.

 

ومنذ فترة وجيزة تمَّ افتتاح المرحلة الأولى من مشروع التطوير، والتي أُعلن عن تضمنها أعمال الساحة الخارجية، بما تضم من حارات مرورية للمشاة للسيارات، وجراج السيارات المتعدد الطوابق بسعة 300 سيارة، وصالة لكبار الزوار بالمحطة وصالة التذاكر.

 

وأثناء الافتتاح تحدث وزير النقل الدكتور علي زين العابدين عن أن مشروع تطوير محطة مصر يعد إنجازًا عظيمًا يجب الحفاظ عليه من موظفي الهيئة وجمهور الركاب، موضحًا أنه تمَّ تكليف شركة الخدمات المتكاملة للنظافة والأمن المملوكة لهيئة السكة الحديد بالحفاظ على نظافة المحطة بالكامل من الداخل والخارج؛ للحفاظ على المظهر الحضاري لها.

 

وتقع محطة مصر بميدان رمسيس ويطلق الكثير عليها اسم "محطة رمسيس" نسبة للميدان الذي حافظ على اسمه حتى الآن، بالرغم من نقل تمثال رمسيس الثاني منه، إلى المتحف المصري الكبير، كما أطلق عليها قبل ذلك محطة باب الحديد نسبة لاسم الميدان قبل ذلك عندما كان به باب حديدي ضخم.

 

ويرجع تاريخ إنشاء المحطة إلى العام 1856م بعد مد أول خط سكة حديد من القاهرة إلى الإسكندرية في نفس العام، وكان ذلك بجوار باب الحديد عند الخليج الزعفراني المسمى بترعة الإسماعيلية "رمسيس" حاليًّا وأطلق عليها محطة باب الحديد.

 

صممها المهندس البريطاني أدون بانس على طراز عربي إسلامي، وتعد نموذجًا للتناسق المعماري الحضاري، وقد احترقت المحطة عام 1882م وأعيد بناؤها عام 1893م.

 

وأراد الخديوي عباس الأول من إنشاء المحطة أن يباهي الغرب، وحافظت على مظهرها التراثي منذ تأسيسها وحتى عملية التطوير التي بدأت منذ سنوات وغيرت الكثير من ملامحها التراثية.

 

(إخوان أون لاين) قام بجولة في محطة مصر لرصد التطوير وتأثيره على الخدمات التي تقدم للجمهور:

 

بمجرد الوصول إلى محطة مصر تجد أن شيئًا كبيرًا قد تغير في الشكل الخارجي، وهو حالة من النظام والنظافة والاهتمام بالشكل الجمالي، ففي مدخل المحطة وضع مجسم لقطار أمام المحطة يتوافد عليه المواطنون لرؤيته، وفي القاعة الرئيسية داخل المحطة صُمِّمَ هرم مضيء، قيل إن أجزاءه حملت أسماء شهداء ثورة 25 يناير، ويتوافد المواطنون لالتقاط صور تذكارية بجانبه، أما من يتجول في أرصفة محطة مصر، يمكنه أن يكتشف الجانب الآخر الذي يحتل المساحة الأكبر من المحطة؛ حيث الإهمال والقمامة المنتشرة، ومعاناة الركاب، خاصة في قطارات الدرجة الثالثة أو ما تسمى بقطارات الغلابة.

 

في القاعة الرئيسية وأرصفة الدرجات المكيفة وقطارات الدرجة الأولى تجد النظافة والنظام هما العنوان الرئيسي؛ حيث تنتشر بالساحة لوحات إرشادية وتتحرك سيارات صغيرة مخصصة للتنظيف سواء في الساحة الخارجية أو داخل المحطة لتنظيفها بطريقة متطورة، وفي المقابل بقية الأرصفة تعاني من غياب النظافة بشكل كامل، أما اللوحات الإرشادية الإلكترونية فخارج نطاق الخدمة، واللوحات المكتوبة مضللة.

 

 الصورة غير متاحة

 لوحة مواعيد القطارات الإلكترونية

 

 الصورة غير متاحة

لوحة مواعيد قطارات عفا عليها الزمن

 

 الصورة غير متاحة

لوحات إرشادية مضللة

 

 الصورة غير متاحة

لوحات إرشادية في مدخل المحطة

 

 الصورة غير متاحة

عربات التنظيف في القاعة الرئيسية

 

 الصورة غير متاحة

أكوام القمامة بجوار مكتب تذاكر القطارات المكيفة

 

وكان من اللافت للانتباه في الساحة أمام المحطة أنها قسمت إلى حارات للسير بشكل جميل إلا أن ما لم نستطع فهمه خلال جولتنا هو اللوحات الإرشادية الموجودة من قبيل "أقصى سرعة 20 كم" و"رصيف إنزال ركاب" و"رصيف إنزال أتوبيسات ممنوع الانتظار" بالرغم من أن السيارات لا يسمح لها بالدخول إلى هذه الساحة.

 

 الصورة غير متاحة

لوحات إرشادية غير مفهومة

 

وأثناء توجهنا إلى القاعة الرئيسية في محطة مصر، وجدنا البوابات التي تمَّ تصميمها بشكل جمالي وكذلك والبوابات الإلكترونية، وعندما انتقلنا إلى محطة شرق، والتي تمثل نموذج المعاناة الكبرى في المحطة وجدنا النقيض؛ حيث القمامة ملقاة على الأرض، وأحد البوابات مغلق بالسلاسل، بالإضافة إلى البوابات العشوائية المتمثلة في أجزاء مهدمة من السور ليدخل منها المواطنون ويخرجون إلى الشارع مباشرة، ويتكرر هذا الحال في مدخل المحطة من ناحية ميدان أحمد حلمي، والتي لم يصبها التطوير وتنتشر بها القاذورات، أما مدخل خط المناشي من ناحية نفق شبرا فهو عبارة عن سور مهدم يدخل المواطنون منه عبر أكوام من القمامة، وهو نفس الحال في المدخل الأيسر للمحطة بجوار شباك تذاكر القطارات المكيفة.

 

 الصورة غير متاحة

باب فخم في القاعة الرئيسية بمحطة مصر

 

 الصورة غير متاحة

بوابات زجاجية في أحد مداخل المحطة

 

 الصورة غير متاحة

مدخل محطة مصر إلى رصيف خط المناشي

 

 الصورة غير متاحة

البوابة التي تربط المحطة الرئيسية بمحطة الشرق

 

 الصورة غير متاحة

إحدى البوابات المغلقة بمحطة شرق

 

 الصورة غير متاحة

سور متهدم يتحول لمدخل عشوائي

 

 الصورة غير متاحة

مدخل المحطة باتجاه ميدان أحمد حلمي لم يصبه التطوير

 

 الصورة غير متاحة

مخلفات التطوير ملقاة في طريق المواطنين

 

 الصورة غير متاحة

أحد مداخل المحطة

 

ويظهر حجم التناقض في أرضية المحطة أو هو ما بين السماء والأرض كما يقول مرتادو المحطة، ففي "أرصفة الأغنياء" الأرضيات نقشت عليها رسومات فنية، وأرصفة القطارات الدرجة الأولى تمَّ تجديدها، أما الأرصفة الأخرى فلم ينظر إليها أحد حتى لو كانت بدون بلاط من الأساس في بعض الأماكن، وأماكن أخرى أرضيتها متكسرة، وتخرج منها أسلاك وقطع حديدية، ويجب على من يسير أن يأخذ حذره حتى لا يقع في حفرة مغطاة بقطعة خشبية صغيرة.

 

 الصورة غير متاحة

الأرضيات بخط قطارات الصعيد

 

 الصورة غير متاحة

رصيف خط الصعيد

 

 الصورة غير متاحة

أحد الآبار المغطاة بالخشب والحجارة على رصيف المحطة

 

 الصورة غير متاحة

نقوش فنية على أرضية القاعة الرئيسية

 

 الصورة غير متاحة

أرضية محطة الشرق المتهالكة

 

أما عن أماكن الاستراحة والانتظار فلا مجال للمقارنة، النموذج الأول يجعلك تشعر أنك في محطة قطارات أوروبية؛ حيث الكراسي الجديدة التي تشبه مثيلاتها الموجودة في مطار القاهرة، بالإضافة إلى الكافتيريا الفخمة التي تقدم الوجبات والمشروبات بأسعار سياحية، والمول التجاري الفخم الذي سيتم افتتاحه قريبًا، أما النموذج الثاني فهو عبارة عن كراسي إسمنتية أو خشبية مكسرة يرجع تاريخها إلى تاريخ إنشاء سكك حديد مصر، ولم يطلها التطوير طوال هذه السنوات، ولا يجد البسطاء إلا أكشاكًا قديمة تقدم لهم الشاي وبعض المأكولات السريعة.

 

 الصورة غير متاحة

أكشاك متهالكة في محطة مصر

 

 الصورة غير متاحة

كافيتريا في المحطة الرئيسية

 

 الصورة غير متاحة

أماكن انتظار القطارات المكيفة

 

 الصورة غير متاحة

مقاعد بعمر الزمن

 

 الصورة غير متاحة

مقاعد بدون أماكن للجلوس

 

وفي مدخل المحطة وجدنا مكتبًا فخمًا لخدمة العملاء والاستعلامات يجيب عن أسئلة الجمهور، ولكن معلوماته تقتصر على قطارات الدرجة الأولى فقط.

 

 الصورة غير متاحة

مكتب خدمة العملاء

 

أما في باقي أجزاء المحطة فلم نجد إلا مجموعة من الأكشاك الخشبية القديمة مكتوب عليها: "مكتب استعلامات" لكنها مغلقة في وجه الجماهير ولا تقدم لهم أي خدمات.

 

 الصورة غير متاحة

خدمة العملاء والاستعلامات مغلقة

 

ولم تقتصر التفرقة على الخدمات التي تقدم للجماهير؛ بل وصل الأمر إلى شكل القضبان التي تسير عليها القطارات.

 

 الصورة غير متاحة

خط سكك القطارات بعد التجديد

 

 الصورة غير متاحة

خط قطارات الدرجة الثالثة