![]() |
|
أحمد جاد |
1- أن الثورات العربية الصاعدة ضد الديكتاتوريات المدعومة من الغرب تشكل تهديدًا فعليًّا للنظام الإستراتيجي العالمي.
2- وأن الغرب لا يكل ولا يمل أبدًا في سعيه للسيطرة على الشرق الأوسط، مهما كانت العقبات، معيدةً إلى الذاكرة سنوات الاستعمار الغربي للبلدان العربية بعد تقسيمها.
3- ترويض الإسلاميين على الحكم طبقًا للسياسة الأجنبية والاقتصادية بدلاً من الشريعة الإسلامية، وبذلك تعتبر "معتدلة".
4- الشرق الأوسط لم يحصل على استقلاله بالكامل.. ويجب أخذ الدرس من الاستعمار.
أقول: من المعروف أن المجتمع الدولي لا يحكمه قانون، وما زالت تحكمه شريعة الغاب، فالقوي يأكل الضعيف، وما زالت العقلية الاستعمارية والغطرسة والاستعلاء على العرب والنظرة الدونية لهم..كل هذا ما زال منذ الحروب الصليبية في القرون الوسطى وحتى الآن، رغم ما يتشدق به الغرب من الحرية والمساواة والعدل والديمقراطية! ورغم تغير الناس والزمان.
لقد كان للحروب الصليبية دوافع دينية في الأصل، وسياسية واقتصادية، وقد كانت بداية التوسع الاستعماري في العصور الوسطى "وكانت حرب جامعة شنها الغرب الأوروبي ضد الشرق الإسلامي؛ استجابةً لنداء البابوية بغرض الاستيلاء على الأراضي المقدسة وتكوين مملكة لهم لتكون نقطة ارتكاز لهم يتوسعون منها على حساب البلدان المجاورة. (1)
والاستعمار الأوروبي خرج باسم "الكشوف الجغرافية"، ويشمل هذا الاستعمار مرحلتين الأولى في القرن 16، 17 والثانية في القرن 19" (2)، والاستعمار الفرنسي على يد نابليون وجيوشه؛ حيث ادَّعى الإسلام وأنه ما جاء إلا ليرد للشعب حقوقه التي اغتصبها المماليك.. ثم نهبوا قصور المماليك وما فيها من جواهر وتحف نادرة ومصوغات.. ثم نهبوا مجوهرات النساء في البيوت.. بعد أن أعلنوا لهم الأمان.. فخانوا العهد.. وظل تفتيش البيوت بحجة البحث عن السلاح.. وقد سجل الجبرتي قصصًا نحو هذا عجيبة! (3).
ونذكر حينما أُجريت انتخابات حرة في الجزائر في عهد بن جديد، وأسفرت عن فوز الإسلاميين وفي مقدمتهم عباس مدني.. أعلن ميتران الرئيس الفرنسى حينذاك أنه لن يسمح للإسلاميين بالوصول للحكم، وكانت النتيجة عزل بن جديد وتصفية الإسلاميين على يد العملاء!!.
وبوش بعد 11 سبتمبر أعلن أنها حرب صليبية، وزعم أن العراق به أسلحة كيماوية! ثم برر عدوانه بالدفاع عن النفس.. ثم يقول: نريد نشر الديمقراطية!! وكل هذا زيف وباطل.
ولا يزال قادة أمريكا بنادون بأمن "إسرائيل"! مهما عربدت في المنطقة وقتلت الأبرياء.. وشردت الآمنين، واستخدمت الأسلحة المحرمة دوليًّا ، وداست على المقدسات.. منذ الاحتلال وحتى الآن وذلك، تحت سمع وبصر العالم المتحضر!"، وكان الاستعمار في الماضي في شكل مستعمرة يُديرها المستعمر مباشرةً، أما الآن فقد استقلت بعض البلدان استقلالاً نظريًّا، ويستخدم رأس المال الأجنبي لصالح المستعمر وليس لرفع المعيشة أو منفعة الشعوب.. ويهدف الاستعمار إلى تفتيت البلاد إلى دويلات صغيرة حتى لا تستطيع النهوض بنفسها.. ويعمل على إنشاء منظمة رجال الأعمال.. وهذه المنظمة عبارة عن جهاز مخابرات أُنشئ على غرار الشركات الاحتكارية لاستخدام رجال الأعمال في عملية التجسس (4) " والاستعمار يتحكم في مناهج التعليم وفرض ثقافته.. وهذا من أسباب التخلف. (5)
والاستعمار لا ينحسر إلا بعد استغلال البلاد، من إقامة ترسانة تابعة له.. وسيطرة على الإنتاج الاقتصادي والتقنية والتمويل.. وهيمنة حضارية عن طريق التعليم ووسائل الإعلام لنشر النمط الحضارى الغربي في بلدان العالم الثالث (6)، "ويستخدم الاستعمار الديون المرتفعة لإرهاق الدولة المدينة، ويكون للبنك الدولي الإشراف والرقابة، والمعونة تصبح وسيلة من وسائل الاستغلال" (7).
هذا شأن الاستعمار، وهذا غيضٌ من فيض.. خراب البلاد والعباد ونهب الموارد والثروات وإفساد الأخلاق، والغريب أنك تجد مَن يدافع عنه من بني جلدتنا!
وأقول: إذا نادى المسلمون بالحرية والديمقراطية فهل هذا تهديدٌ للغرب؟! إن الإسلام دين سلام، يُحرِّم ويُجرِّم الظلمَ والعدوان إلا إذا تعرَّض أهله للاعتداء فيردونه بمثله ولا يزيدون، وإن الإسلام لا يُفرِّق بين جنس وجنس، فالكل سواء ولدتهم أمهاتهم أحرارًا.. وفي المثل الإنجليزي "Live and let live" فاتركونا نعيش كما تعيشون.. أم أن الحريات حلالٌ لكم حرامٌ على غيركم؟.
------------
* المراجع:
1- د. جوزيف نسيم يوسف. العرب والروم في الحروب الصليبية دار النهضة العربية. بيروت 1981 صـ 43.
3- د. جمال حمدان- إستراتيجية الاستعمار والتحرر صـ 56.
3- محمد الغزالي- الاستعمار أحقاد وأطماع. دار النهضة صـ 81.
4- كوامى نكروما. الاستعمار الجديد آخر مراحل الامبريالية صـ 3، 11، 298، 383.
5- د. حورية توفيق- الاستعمار كظاهرة عالمية. مكتبة الأنجلو المصرية ط: 1990.
6- د. نادر الفرجاني- هدر الإمكانية مركز دراسات الوحدة العربية صـ 16.
7- كوامي نكروما. مرجع سابق صـ 284، 286.
