إلى أمي الحبيبة التي فارقت الحياة ولكنها لا تفارق عقلي وقلبي، إلى من علمتني وربتني على حب الخير لكل الناس، إلى من أفتقدها في كل لحظي وأشتاق إليها في كل وقتي، وأجد أثرها في كل فعلي، وهي ماثلة أمام عيني، ولكن حسبي أن هذا قدر الله ولا نقول إلا ما يرضي ربنا "إنا لله وإنا إليه راجعون".

 

كم عانيتِ يا أمي في مرضك، فكنت رمزًا للصبر والاحتساب، ونموذجًا للتسليم بقضاء الله وقدره، وأُشهد الله الذي لا يخفى عليه شيء أنه لم يصدر عنك إلا الرضا والقبول ببلاء الله لك في المرض، وحسبي أن الله- عز وجل- سيرفعك درجات يوم القيامة لصبرك وتحمُّلك آلام المرض لسنوات.

 

أمي الحنون.. يا نبع الحنان.. يا سبب وجودي في الحياة.. يا من نبت حبك في وجداني.. وكبر مع مراحل عمري.. أنت الآن بين يدي الله تبارك وتعالى، وهو أرحم بك منّا، وأكرم لكِ من الدنيا وما فيها، فإلى لقاء منتظر يوم العرض الأكبر، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وإن كُنت فارقت الحياة فلن تغادري قلبي ووجداني؛ فإلى أمل حالم باللقاء، إلى اللقاء يا أمي الحبيبة.

 

اللهم يا ذا الجلال والإكرام والإنعام.. يا حي يا قيوم.. أدعوك باسمك الأعظم؛ الذي إذا دُعيت به أجبت؛ أن تبسط على والدتي من بركاتك ورحمتك، واجعلها ممن يرثون الجنان، ويبشرون بروح وريحان ورب غير غضبان.. اللهم ارزقها زهو جنانك، وشربة من حوض نبيك صلى الله عليه وسلم، وأسكنها دارًا تضيء بنور وجهك.. اللهم آمين.. هذه أمي التي أنجبتني فارقت الحياة، رحمها الله رحمة واسعة.

 

أما أُمُّنا الكبيرة مصر فلن تموت ولا يجب أن تموت، وعلينا جميعًا بكل أطيافنا وأحزابنا وأدياننا، وكل من يعيش على أرضها أن يساهم في بنائها ونهضتها، ولا يسمح لأحد- مهما كان- أن يهدمها أو يحرقها. فمصر لن تسقط، وثورتها لن تضيع، والمؤامرات التي تحاك لإسقاطها مصيرها الفشل، وستنقلب على أصحابها وستبقى مصر قويةً بأبنائها وشبابها وعلمائها؛ لقوله تعالى: (وَلاَ يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِه).

 

وروي عن كعب الأحبار أنه قال: "مصر بلد معافاة من الفتن، مَن أرادها بسوء كبّه الله على وجهه".

 

فمصر ولدت لتبقى؛ لأنها العمق الإستراتيجي لكل العرب والمسلمين، ولن يترك الله أمر مصر بيد بليد أو غبي لينهبها، فالثورة كانت أمر الله ولا يستطيع أحد أن ينهيها.

 

نسأل المولى عز وجل أن يحفظ بلدنا وأهلنا من كل سوء, اللهم اجعل بلدنا آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين, وأن يسبغ علينا نعمة الأمن والأمان.. اللهم آمين.

 

شكر واجب:

إلى كل من تكرَّم وحضر جنازة أمي أو عزّاني في وفاتها، أو هاتفني أو راسلني، وكل من ساعدني من إخواني الكرام في تجهيزها؛ أقول لهم جمعيًا: جزاكم الله خيرًا، ولا أراكم الله مكروًا لديكم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

 

وأخصُّ بالذكر فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع، ونوابه الكرام، وأعضاء مكتب الإرشاد، والدكتور محمد مرسي، رئيس حزب الحرية والعدالة، ونائبيه، والأمين العام، وأعضاء المكتب التنفيذي للحزب، وكل إخواني الكرام في المحلة الكبرى و6 أكتوبر، وكذلك الأخ الحبيب الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، والدكتور محمد حبيب، والأستاذ الحبيب لاشين أبو شنب، والدكتور سيد دسوقي حسن، والأخ المجاهد الأستاذ إسماعيل هنية، والدكتور أبو اليزيد العجمي، والدكتور صلاح سلطان، والدكتور جمال زهران، ونقيب الصحفيين الأستاذ ممدوح الولي، ومجلس النقابة، وكل أحبابي وأصدقائي من الإعلاميين والصحفيين.. لكم جميعًا خالص الشكر والعرفان، وأرجو من الجميع الدعاء لها بالرحمة والمغفرة.

 

-----------

• مدير المركز الحضاري للدراسات المستقبلية-nassareg2000@gmail.com