اليد الخفية (Invisible hand) هي عبارة ابتكرها آدم سميث الاقتصادي؛ حيثُ قام بشرح مبدأ اليد الخفية فقال إن الفرد الذي يقوم بالاهتمام بمصلحته الشخصية يُساهم أيضًا في ارتقاء مصلحة المُجتمع من خلال مبدأ "اليد الخفية"؛ حيثُ يشرح بأن العائد العام للمُجتمع هو مجموع عوائد الأفراد؛ فعندما يزيد فرد ما عائده الشخصي، فإنه يُساهم في زيادة مجموع العائد للمُجتمع، ويتحقق ذلك عن طريق قوى السوق وهي اليد الخفية.

 

وبالتالي يرى أصحاب المذهب الرأسمالي أن الإيمان باليد الخفية أمر أساسي وعَقَدي يجب عدم التفريط فيه؛ للوصول إلى الرفاهية الاقتصادية والسلام الاجتماعي.

 

كان ذلك في كتابه الشهير (ثروة الأُمم) الصادر في القرن الثامن عشر، ومن يومها حتى اليوم مَر النظام الرأسمالي بأزمات حادة قدرها البنك الدولي بعدد 112 أزمة مصرفية آخرها الأزمة المالية والتي بدأت عام 2008، وما زالت مُستمرة، وأيقن الجميع أنه لا يوجد يد خفية، وأنها مُجرد أساطير لا تُغني من الحق شيئًا.

 

وعلى الرغم من أن آدم استعمل المُصطلح لثلاث مرات فقط إلا أن المُصطلح انتشر بشكل واسع لاحقًا، فاليد الخفية عند النظام الرأسمالي تُقابلها يد الدولة في النظام الشيوعي الذي قال به كارل ماركس، والذي يؤمن بتدخُل الدولة لتحقيق التوافق بين مصلحة الفرد ومصلحة المُجتمع، وهذا ما طُبق في روسيا الشيوعية ثُم فشلت يد الدولة في تحقيق الرفاهية الاقتصادية للمُجتمع.

 

وفي مصر يبدو أن المجلس العسكري يُريد إحياء مذهب اليد الخفية في السياسة بعد أن فشلت في الاقتصاد، فكُل ما حدث بمصر بعد ثورة 25 يناير وراؤه يد خفية تسعى للتخريب بين الجيش والشعب، بدءًا بأحداث مسرح البالون ومرورًا بماسبيرو وحتى فض اعتصام التحرير، ثُم فض اعتصام مجلس الوزراء وغيره كثير.

 

يُحاول المجلس العسكري إقناعنا بأن هُناك طرفًا ثالثًا (يد خفية) هي المسئولة عن الوقيعة والتخريب وتوَقُف عجلة الاقتصاد.

 

وكما نرى أن اليد الخفية لآدم سميث، ويد الدولة لماركس، يسعى كُل منهُما لتحقيق الرفاهية الاقتصادية؛ أما اليد الخفية عند المجلس العسكري فتسعى للفتنة وخراب مصر.

 

والسؤال:

هل عجزت أجهزة المُخابرات عن معرفة أي أصابع أو أظافر أو أي ملامح لهذه اليد الخفية طوال أكثر من 8 شهور؟

 

هل عجزت القوات المُسلحة عن توفير إمكانات التصوير للأحداث والأشخاص الذين يرمون بالمولوتوف ويحرقون المُنشآت العامة وعمل نشرة بأوصافهم لتقديمهم للنيابة؟

 

هل عجزت المباحث العامة في تتبُع خيوط هذه الجرائم إن وُجدت؟

 

فهل تفشل نظرية اليد الخفية للعسكري كما فشلت اليد الخفية لآدم سميث ويد الدولة لماركس أم يتم القبض على آدم سميث بصفته أجنبيًّا والصاحب الأصلي لليد الخفية؟

 

أعتقد أن يد القُدرة أو العناية الإلهية هي التي ستحمي هذا البلد الطيب الآَمن بإذن الله.