في كل مرة نسمع من قيادات المجلس العسكري عن أطراف ضالعة في الأحداث، وأن ثمة أسماء ستعلنها جهات التحقيق، لكن للأسف لا نرى شيئًا، ونبقى في انتظار الكشف عن هذا الطرف أو ذاك!!.
بعض ضباط الشرطة في حالة إضراب عن العمل منذ 28 يناير الماضي وحتى الآن، وإن كان إضرابًا غير معلن!!.
هناك أحزاب وقوى سياسية ترى أن بناء مصر الجديدة عبر صندوق الانتخاب غير مناسب لأوضاعها، وأرادت أن توجد لنفسها مكانًا بطريقة وضع اليد إن صح التعبير!.
ماسبيرو.. محمد محمود.. قصر العيني.. محطات شهدت أحداثًا دامية راح ضحيتها العشرات من الشهداء، والمئات من الجرحى والمصابين، وخلفت وراءها أمهات ثكلى فقدن فلذات أكبادهن، ونساء أرامل رحل عنهن أزواجهن، وأطفال يتامى غاب عنهم الآباء، في معركة خاسرة ليس فيها غالب أو مغلوب بل الكل فيها مهزوم!.
قد يتساءل البعض عن المحطة القادمة، وقد تعودنا أن نفاجأ كل شهر بكارثة! وعن الخسائر المتوقعة إذا ما بقي الحال على ما هو عليه!.
وقد يتساءل البعض الآخر وإلى متى يستمر هذا المسلسل! وأي مصير ينتظر البلاد إذا لم تتوقف مثل هذه الأحداث؟!.
وحتى لا نتوه في طريق البحث عن إجابات دعنا نقرر بضمير مستريح أن المسئول عن هذه الأحداث أطراف كثيرة أولها المجلس الأعلى للقوات المسلحة؛ لأنه المسئول عن إدارة شئون البلاد في هذه المرحلة، والذي يجب عليه توظيف طاقات أجهزة الدولة المختلفة لحفظ الأمن والأمان الذي بتنا نفتقدهما، وأصبحنا نسمع كل يوم عن أحداث قتل، أو سطو، أو نهب، أو سرقة بالإكراه، ومع ذلك نسمع من قيادات المجلس العسكري عن تحقيقات تُجرى، وعن أطراف ضالعة في تلك الأحداث.. بالتحريض أو التمويل، وأن ثمة أسماء ستعلنها جهات التحقيق، لكن للأسف لا نرى شيئًا، ونبقى في انتظار الكشف عن ذلك الطرف المتهم بإشعال تلك الأحداث!!.
وثانيها: وزارة الداخلية، وهي المسئولة عن تأمين المواطنين، وحفظ سلامة المنشآت العامة والخاصة، ومع ذلك نلحظ قصورًا شديدًا في أداء واجباتها الوظيفية التي حددها القانون، بل أكاد أجزم أن بعض أفراد رجال الشرطة في حالة إضراب عن العمل منذ 28 يناير الماضي وحتى الآن، وإن كان إضرابًا غير معلن!! وأقول (بعض) حتى لا أقع في خطأ التعميم، وأظلم المخلصين منهم والذين يسهرون على أمن الوطن والمواطنين، رغم الصعوبات الكثيرة التي تعترض طريقهم.
وثالثها: فلول النظام السابق الذين لا يريدون لمصر استقرارًا، بل يريدون تحويل البلاد إلى حال الفوضى، انتقامًا من الشعب وثورته التي عصفت بنفوذهم وأضرت بمصالحهم.
ورابعها: بعض الأحزاب والقوى السياسية التي ساءها أن تنتقل مصر إلى حال ما بعد الثورة، وبناء مصر الجديدة عبر صندوق الانتخاب، وهو طريق غير مناسب لأوضاعها؛ لأنها تعلم أنه لا أرضية شعبية لها، لذا حاولت- منذ نجاح الثورة وحتى يومنا هذا- خلق وضع لها بغير الآليات الديمقراطية المتعارف عليها، بأن توجد لنفسها مكانًا على طريقة وضع اليد- إن صح التعبير.
وخامسها: أصحاب المصالح الضيقة من النخبة المفلسة، والتي تريد البقاء في صدارة المشهد السياسي والإعلامي، وهؤلاء لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب كما يقال.. إن حدثتهم عن انتخابات برلمانية ورئاسية تنقل البلاد إلى سلطة مدنية منتخبة.. قالوا هذا طريق خطأ، وإن قلت لهم إن الشعب هو الذي اختار هذا الطريق.. قالوا إن الشعب تم خداعه، وإنه جاهل لا يفهم مصلحته!!.
وسادسها: الصحف والفضائيات الخاصة والرسمية- والتي يحاول بعضها أن ينفخ في النار، ويختزل مصر في شارع هنا أو ميدان هناك، فما أن يقع حادث أو يبدأ اعتصام إلا وراحت تعالجه بإفراط شديد، وكأن الحياة في مصر أصابها الشلل التام!.
بل أصبح أصحاب بعض البرامج التليفزيونية، والأعمدة الصحفية لا هم لهم إلا النفخ في هذه الأحداث، والإسراف في الحديث عن المخاطر التي تعترض الثورة، والمطالبة بتنحي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، والتطوع باقتراح أسماء لإدارة أمور البلاد بعضها لا يصلح في رأيي المتواضع لإدارة مجمع استهلاكي!!.
كل هذا رغم التوافق الذي تمَّ حول خطوات نقل السلطة، في مواعيد تم إعلانها سلفًا، لكنها الرغبة في إثارة البلبلة!!.
بعض هؤلاء تحوّل من النقيض إلى النقيض، فبعد أن كان بوقًا للنظام المخلوع يبرر أخطاءه وخطاياه إذا به اليوم أصبح ثوريًّا حتى النخاع، بل يزايد على الثوار، ويتهمهم بالخوار؛ لأنه لا يرتضي بأنصاف الحلول كما يقول!! وسبحان مغير الأحوال!!.
بقيت كلمة.. وهي إنني لا أتوقع توقف هذه الأحداث، بل أراها للأسف الشديد مرشحة للتزايد– خصوصًا مع بدء العد التنازلي لنقل السلطة لمؤسسات الدولة المنتخبة.
ولن تتوقف في رأيي إلا إذا كشفت جهات التحقيق المسئولة عن المتورطين فيها وتقديمهم إلى العدالة!.
برقيات سريعة:
- إحراق المجمع العلمي كارثة كبيرة بكلِّ المقاييس ينبغي التحقيق فيها وتقديم المسئولين عنها للعدالة.. بمن فيهم النظام المخلوع الذي ترك هذه الثروة العظيمة دون حفظ أو تأمين أو توثيق.
- إقبال المصريين على الانتخابات في المرحلة الأولى بلغ 60% وفي المرحلة الثانية 67%، نتمنى أن نتجاوز نسبة الـ70% في المرحلة الثالثة.
- مهمة الكشف عن المتورطين في أحداث القتل والتخريب تضع وزيري الداخلية والعدل أمام اختبار شعبي، فهل ينجح الرجلان؟.
---------------------------