اشتد الجدل في الساحة السياسية المصرية حول كيفية نقل السلطة من المجلس العسكري إلى الشعب المصري؛ خاصةً بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها مصر أمام مجلس الوزراء، وسحل البنات، وقتل الشباب، وتخوف الكثير من الشعب وشعورهم بالقلق من تصرفات وتصريحات المجلس العسكري، التي تنبئ أحيانًا بأنه باقٍ في السلطة ولا يريد أن يسلمها، وإذا سلمها سوف يسلمها منقوصة غير كاملة، خاصةً فيما يخص الشأن العسكري، فيريد تحصينه بحيث لا تناقش ميزانيته ولا قوانينه داخل البرلمان القادم.
لا خلاف بين جميع القوى السياسية على أهمية اختزال الفترة الانتقالية إلى أدنى فترة زمنية ممكنة، لما فيها من فوائد للجميع- لأن طول الفترة جعلت المجلس العسكري والجيش يتدخل في فضِّ المظاهرات بالقوة؛ مما يجعل ثقة الناس في المجلس العسكري والجيش تتناقص وليس ثمة مصلحة الفصل بين الجيش والشعب وحتى يعود مرة أخرى شعار "الجيش والشعب إيد واحدة" فينبغي على الجيش ألا يتدخل بالقوة في الملف الأمني، خاصة ذي الطبيعة السياسية.
باختزال الفترة الانتقالية أيضًا يهدأ الاحتقان ويقل التوتر في الشارع المصري، لكن الخلاف في كيف؟؟ هناك اقتراحات ثلاثة من جانب القوى السياسية تحتاج إلى نقاش:
الاقتراح الأول: تسليم السلطة إلى رئيس مجلس الشعب القادم:
إيجابياته:
1) قصر مدة نقل السلطة.
2) الرئيس (رئيس مجلس الشعب) سوف يتمتع بالشرعية؛ لأنه منتخب من مجلس الشعب (المنتخب بطبيعته من الشعب).
سلبياته:
1) معناه بوضوح عودة إلى دستور 71 الذي ألغي، وأصبح الدستور الوحيد المعتمد (الإعلان الدستوري الذي تحصَّن بإرادة الشعب).
2) حل مؤقت حتى يتم إجراء الانتخابات التشريعية (الشعب – الشورى) ووضع الدستور ثم تُجرى انتخابات رئيس الجمهورية على أساسه.
3) يعطي هذا الاقتراح رئيس مجلس الشعب (الرئيس المؤقت) سلطات واختصاصات السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية بغير سند دستوري - لا دستور 71 الذي ألغي، ولا بإعلان دستوري جديد.
4) ثم ما هي صلاحيات رئيس الجمهورية الجديد (رئيس مجلس الشعب) ومن يعطيه هذه الصلاحيات؟ مجلس الشعب؟ أم الشعب؟.
5) وهل هذه الصلاحيات التي سوف تعطى للرئيس المؤقت (رئيس مجلس الشعب) وفق أي نظام؟ البرلماني أم الرئاسي أم شبه الرئاسي؟؟
وما هي صلاحياته في التعامل مع الجيش خلال المرحلة الانتقالية؟؟
الاقتراح الثاني: إجراء انتخابات رئاسية مبكرة:
إيجابياته:
1) نقل السلطة إلى رئيس مدني منتخب بشكل مباشر
سلبياته:
1) مخالفة الإعلان الدستوري خاصة (المادة 60)
2) انتخابه قبل صياغة الدستور وقبل تحديد نوع النظام السياسي سواء كان برلمانيًّا أم رئاسيًّا أم مختلطًا!!
قد يؤدي إلى إعادة انتخابات رئيس جديد بعد تغيير الدستور، ويصبح العام كله انتخابات (ندخل انتخابات ونخرج من انتخابات)؛ مما يؤدي إلى عدم الاستقرار؛ خاصة ما يصاحب التنافس وخروج بعض التيارات عن النص.
الاقتراح الثالث: تشكيل مجلس رئاسي:
ليس فيه إيجابيات مطلقًا.
سلبياته:
1) استمرار الجيش كلاعب أساسي ورئيسي في المعادلة السياسية والمجلس الرئاسي يتحمل السلبيات، والمجلس العسكري يحصد الإيجابيات؛ لأن المجلس الرئاسي لن يتمكن من الهيمنة على الجيش.
2) مخالفه الإعلان الدستوري.
3) ثم من يختار هؤلاء؟ - وهل بعد اختيارهم سوف تطرح أسماؤهم في استفتاء شعبي؟؟
4) إعادة استنتاج نفس المجلس الاستشاري!!
الحل:
الالتزام بما حدده الإعلان الدستوري من خارطة طريق؛ لأنه تحصن بإرادة شعبية غالبة بنسبة 78.2% ومع محاوله تقليل فترة انتخابات مجلس الشورى، نحن نريد لو مرة واحدة احترام إرادة الشعب، وعدم القفز عليها حتى يتحقق الانتقال الآمن للسلطة.
ويتم الفصل بين السلطات الثلاثة التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتعود دولة المؤسسات والقانون.