أقامت السفارة التركية بالتعاون مع مؤسسة معهد يونس أمرة للثقافة التركية بالقاهرة ومجمع اللغة التركية (TDK) بقبة السلطان الغوري بمنطقة الغورية احتفالية تحت شعار (على خطى أوليا شلبي)، وذلك بمناسبة مرور 400 عام على مولد الرحالة المسلم العثماني أوليا جلبي؛ حيث خصصت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) عام 2011م للاحتفال به، واعتبره المجلس الأوروبي واحدًا من أهم 20 شخصية التي قامت بتوجيه البشرية في القرن الحادي والعشرين.
أدار جلسة الافتتاح البروفيسور جال أوغوز رئيس اللجنة الوطنية التركية لمنظمة اليونسكو، شارك في الجلسة البروفيسور محمد أوز، رئيس مؤسسة التاريخ التركي، والباحث سيد علي قاهرمان، والذي قام بإعادة كتابة كتاب سياحتنامة باللغة التركية الحديثة، والصحفية والكاتبة ألكو أوزال، والأستاذ الدكتور صفصافي المرسي، الأستاذ بكلية الآداب جامعة عين شمس.
![]() |
|
جانب من الحضور |
أوليا جلبي بن محمد ظلى مولود في إسطنبول في 25 مارس سنة 1611م= 10 المحرم سنة 1020هـ، وقد ساهم والده في زخرفة بوابة جامع السلطان أحمد (الجامع الأزرق) بإسطنبول، ويرجع الفضل في تسميته بهذا الاسم إلى أستاذه أوليا محمد أفندي؛ الذي كان يعمل إمامًا في البلاط السلطاني، ومعنى هذا الاسم في اللغة العربية (السيد الولي).
تتلمذ أوليا جلبي على يد شيخ الإسلام حميد أفندي، فحفظ القرآن الكريم وتعلم الترتيل والتجويد، كما درس الشريعة الإسلامية وأتقن اللغة العربية والفارسية وأجاد الكتابة بهما، عشق أوليا جلبي السفر والترحال فتجول في مناطق عدة من الإمبراطورية العثمانية مرافقًا لبعض الولاة فزار 71 إقليم في العالم و18 سلطنة ومملكة.
عاش أوليا جلبي 71عامًا انفق منها نصف قرن يجوب مناطق كثيرة ويسجل مشاهداته وملاحظاته والذي سجلها في مؤلف من عشرة أجزاء سماه "سياحتنامة" سجل به خصائص كل إقليم قام بزيارته وأدق الأمور به من الأخلاق والعادات والتقاليد السائدة والأحداث التاريخية والمنشآت المعمارية.
صورة غلاف كتاب "سياحتنامة"
ويعد كتاب "سياحتنامة" أكبر وأوسع وأعجب كتب السياحة، فهو كنز من المعرفة والعلم ليس للشعب التركي فقط بل للبشر بأكمله، فلا غنى عنه بالنسبة للباحثين في مجالات الأدب واللغة والتاريخ وعلم الشعوب وتاريخ الفن والطبوغرافيا وتاريخ الأديان وتاريخ التصوف.

وخصص الجزء العاشر من مؤلفه "سياحتنامة" عن مصر؛ حيث استعرض فيه حياة المصريين والفئات التي يتكون منها المجتمع المصري في القرن الـ17م والأماكن التي زارها في مصر وتاريخ الولاة العثمانيين بها والقانون الذي أصدره السلطان سليم الأول، كما وصف لنا الجوامع المعمارية التي شيَّدها العثمانيون في مصر، وقد قامت دار الكتب والوثائق القومية المصرية بترجمة هذا الجزء وطباعته.
بعد هذه الرحلة الحافلة بالترحال توفي أوليا جلبي سنة 1682م/ 1094م، وليس لدينا معلومة عن مكان وفاته؛ فالبعض يقول إنه توفي في مصر ودفن فيها، رحم الله الرحالة أوليا جلبي أشهر رحالة مسلم عبر التاريخ.
ها هم الأتراك يحتفلون بمرور 400 عام على ميلاد أحد علمائهم ومؤلفاته، في الوقت الذي نحرق فيه نحن المصريين تراثنا المكتوب في المجمع العلمي المصري!.
