هؤلاء الذين لقوا حتفهم وسقطوا صرعى برصاصات الغدر.. من الذي قتلهم؟!

 

في ميدان التحرير سقطوا فرادي وجماعات.. وفي شارع محمد محمود سالت الدماء وزهقت الأرواح.. وأخيرًا وليس آخرًا أمام مجلس الوزراء.. الكل تبرأ مما حدث.. وإن كان الضحايا من الجانبين (الشرطة والثوار): الشرطة من جانبها- وعلى لسان رئيس الوزراء السابق واللاحق- لا تألو جهدًا في الترويج أنها بريئة براءة الذئب من دم ابن يعقوب، وأن يدًا خفية هي التي تقف وراء ما حدث ويحدث، ودعت في بيانات متعددة إلى البحث والتنقيب عن المجرم الحقيقي.. الثوار كذلك قالوا، وتباكوا أنهم دون غيرهم الضحايا، وكل ما يمتلكونه لا يعدو أن يكون حجارة صماء لا تسمن ولا تغني من جوع، وزادوا أن معركتهم غير متكافئة، إذًا فمن الجاني؟! ومن صاحب المصلحة الحقيقية في إفساد هذا العرس الديمقراطي الذي نحياه جميعًا؟ هل صحيح أننا مستهدفون من الخارج، وأن هناك من ينفق الملايين لتعكير صفونا، أم أنهم الفلول الذين غاظهم وآلامهم أن تمر المرحلتان الأولى والثانية من الانتخابات البرلمانية في حالة من الاستقرار والاستمرار والهدوء، وقد خرجوا منهما تقريبًا صفر اليدين.. أم هي حكومة الظل القابعة في ليمان طره والتي لا يمكن أن تسلم بيسر.. وهم يمتلكون مقومات التعكير والتنغيص؟!

 

كلها بالتأكيد تخمينات ربما زاد من ترسيخها حالة التعتيم التي تعمَّد المجلس العسكري ومعه بالمرة حكومة السيد عصام شرف ومن بعده رئيس حكومة الإنقاذ أن يرسخوها.

 

وأتساءل- ومعي كثيرون-: ما مصير التحقيقات في أحداث ميدان التحرير ومن بعده شارع محمد محمود؟!.. ولمصلحة من الانتهاء من تقييد القضايا ضد مجهول؟!

 

الذي أعرفه أننا نمتلك من المقومات ما يخوِّل لنا الوقوف وبسرعة البرق على الجاني الحقيقي، وماذا يضير من يجلسون في سدَّة الحكم أن يكون الجاني فلانًا أو علانًا؟.. ومن هو بالضبط حتى يلقى هذه الرعاية المتكاملة وهذا الحنان الزائد؟!

 

القضية ليست في رعاية الشهداء والمصابين ماديًّا واجتماعيًّا؛ فالأمر في تقديري أكبر من ذلك بكثير، فالجناة لا بد أن يتم الوقوف على شخصياتهم ودوافعهم، ومن يقف وراءهم، وما جهات التمويل التي تدرُّ عليهم ببذخ؟!

 

أسئلة كثيرة ربما لو أجاب عنها المجلس العسكري وبشفافية مطلقة.. عندها سيعود إلى سيرته الأولى ومكانته التي تبوَّأها في بدايات الثورة.

 

نقطة نظام..

حالة التزلُّف والنفاق التي رآها البعض سبيلاً للتقرب إلى الثوار أو المجلس العسكري في الأيام الأخيرة أراها ممقوتةً بل مرذولةً، وكان أولى بالجميع ألا ينجرفوا إلى هذا المستنقع، والأولى هو البحث في المسببات والوقوف على الجاني الحقيقي، وإلا فلننتظر جميعًا ما هو مؤلم ومحزن.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

-------

* وكيل مديرية أوقاف الدقهلية.