مَن يفسد فرحة الشعب المصري العظيم بثورته الرائعة في 25 يناير التي أبهرت العالم، والتي سيحتفل الشعب بذكرى عامها الأول بعد حوالي شهر من الآن، ويحاول أن يُكرِّه الناس في الثورة والثوار ليترحموا على أيام المخلوع؟!
من يفسد فرحة الشعب بالأعداد الكثيفة التي خرجت لانتخاب ممثليها بكل حرية وشفافية، وملأت السعادة وجوه المصريين الواقفين في طوابير طويلة أمام اللجان في المرحلتين الأولى والثانية؟!
مَن يفسد فرحة الشعب بجيشه الباسل الذي طالما حمى مصر أرضها ومياهها وسماءها، ولم يقمع ثورة الشعب كما فعلت غيره من الجيوش، ومَن الذي يحاول استدراج جنود مصر الأبطال ليبطشوا بأهلهم بعد أن كانوا يقومون بدور الفصل بين المتظاهرين والشرطة، كما حدث في شارع محمد محمود؟!
مَن يفسد فرحة الشعب بالهمة التي دبَّت في أوصال جهاز الشرطة من جديد، والذي انتشر أفراده في الشوارع ليمارسوا دورهم الحقيقي في حفظ أمن المواطن لا الحكام؟!
من يفسد فرحة الشعب بمؤسساته (مجلس الشعب ومجلس الوزراء) والتي سيدخلها بعد أسابيع قليلة ممثلو الشعب ليقرروا ما يريده الشعب، ويحاولون إحراق هذه المؤسسات لقطع الطريق على اختيارات الشعب التي لا تعجب البعض؟!
مَن يفسد فرحة الشعب بالجدول الزمني الذي سيتم بموجبه تسليم جميع الصلاحيات للسلطات المدنية المنتخبة بنهاية يونيو القادم ويستمتع الشعب بانتخاب حكامه لأول مرة في تاريخه؟!
مَن يفسد تراث الوطن ويقوم بحرق المجمع العلمي الذي به مؤلفات ومقتنيات لا تُقدَّر بثمن منذ عام 1798م وحتى اليوم، والتي أتلفت تمامًا من جرَّاء الحريق، علمًا بأن هذا المبنى الأثري يضم حوالي 200 ألف كتابًا؟!
من يفسد فرحة المصريين بارتفاع البورصة وظهور مؤشرات على قرب انتعاش السياحة عقب إجراء الجولة الأولى من الانتخابات بسلام وأمان.
لا أميل إلى أن ما يحدث الآن لمصرنا الحبيبة هو مجرد أفعال خاطئة أو متسرعة أو ردود أفعال؛ لذلك أتساءل بشدة: أين دور الأجهزة الأمنية الوطنية في كشف المخططات والمؤامرات التي من المؤكد أن أجهزة المخابرات المعادية وعملاءها وفلول النظام المخلوع تحيكها بليلٍ ضد استقرار مصر، ولا تكتفي بالإشارة لهذه العناصر المندسة مهما كانت مواقعها أو مناصبها بل لا بد من نشرها بالأسماء والوثائق ليحذر منها أبناء الشعب المخلصين؟!