عام 2011م هو عام التغيير والفرج والفرح والأمل بامتياز، بما أنعم الله تعالى الحكيم الخبير القادر به علينا من نصر وفتوحات في هذا العام بلغت حدَّ الكرامات، وهو كذلك عام كتابة العهد والميثاق مع الله عزَّ وجلَّ بتحمل مسئولية العمل للإصلاح والبناء والتنمية والنهضة.
أحبائي لا وقت للكتابة أو القراءة أو التحدث، فالأصل الآن أن نميل إلى العمل ومن ثم الإيجاز الشديد بقدر الحاجة، وفق قواعد حكمة المعرفة التي تقتضي التركيز الشديد على المعارف المطلوبة مع ضمان توثيقها وحداثتها وتعلقها بأصل الموضوع؛ توفيرًا للوقت والجهد وضمانًا للفاعلية والإنجاز.
ومقالي اليوم هو بمثابة تقرير موجز لواقع وحصاد العام وتوصيات العام القادم.
أولاً: توصيف المرحلة التالية:
1- إننا نعيش مرحلة ثورة، وثورة تعني تغييرًا جذريًّا وشاملاً بمعنى إحلال وفك وإعادة بناء من جديد في:
أ- عالم الأفكار والمناهج والنظم السياسية الحاكمة.
ب- الأشخاص: رأس ورموز وعناصر الأنظمة السابقة.
ج- الوسائل والأدوات المستخدمة في عالم السياسة، الإعلام، التربية، الثقافة... إلخ.
2- ما زلنا نعيش مرحلة الانتقال بكلِّ معانيها- من حراك وتدافع وارتباك وانفلات أمني نسبي- يواكبها قلق المستثمرين وزيادة الأسعار، ومن الطبيعي أن الشعب حتى الآن لم يستفد اقتصاديًّا من الثورة، وهذا أمر طبيعي نؤكده حتى نصبر عليه، فمن المعلوم بالضرورة في التنمية أن النمو الاقتصادي ناتج وتابع للاستقرار والنمو السياسي والاجتماعي.
3- المشهد السياسي المصري ما زالت هناك به بعض الرتوش الأمنية البسيطة التي تحاول تشويهه (هداهم الله وردهم إلى طريق الحق).
ثانيًا: أهم التغيرات، الثمار النفسية والاجتماعية والأخلاقية التي تحققت:
1ـ كسر حاجز الخوف.
2- استعادة الثقة والإحساس بالذات الوطنية.
3- نمو الوعي والاهتمام بالمصلحة العامة.
2- الحلم والتفكير في مستقبل أفضل.
4- استعادة التوازن النفسي القيمي الأصيل للإنسان والمجتمع المصري.
5- نمو متسارع في النضج السياسي لدى الشارع المصري.
ويؤكد على ذلك جملة هذه المظاهر السلوكية على أرض الواقع:
1- أعداد الناخبين.
2- الاستجابة الكبيرة لحملة اشتر مصري.
3- سقوط كل الفلول.
4- الجهود الشعبية لمحاولات هدم الثورة.
5- انخفاض معدلات الجريمة من دون عمليات البلطجة.
6 - إعادة النظر في مواردنا الخاصة واستثمارها لخدمة المجتمع.
مما أدى إلى نتائج وثمار إستراتيجية تالية بالغة الأهمية، ستتوالى ثمارها في المستقبل القريب إن شاء الله:
- عودة الإنسان المصري إلى طبيعته وقيمه الخاصة الأصيلة:
(عمل+ صبر وجلد + مروءة وشهامة + إبداع + متدين + إيثار لإخوانه)
1- نمو المشاركة السياسية.
2 - مستوى جيد من التوافق الوطني النسبي الواجب تعزيزه وتمكينه.
2- ثورة في أفكار ومشاريع التنمية والنهضة.
3- بداية التشكل الحقيقي للقوى السياسية.
4- تحسن في أداء البورصة، واستعادة الثقة النسبية في السوق المصري.
ثالثًا: توصيات المرحلة المقبلة:
والتي نطلق عليها مرحلة البناء الحقيقي لمصر الحديثة، والتي توقفت منذ عهد محمد علي، خاصة وإننا مع وافد جديد بكر على الحالة السياسية المعاصرة، ولكنه وافد مطمئن في كلِّ شيء في فكرته وفلسفته وأصله وأدواته وقدراته وطبيعته وتاريخه وعقيدته التي تناديه بأنه لا إله إلا الله، فلتقدم أفضل ما لديك وأقصى ما تستطيع لخدمة وطنك، وهذا هو ثمن دخولك الجنة، فمصلحة الوطن عبادة وعقيدة في نفس كل مسلم حرٍّ يرى الضعف والتخلف والدنية في الدنيا مذلة ووهن لا يحق للمؤمن ولا لدينه الذي ينتسب إليه، وافد متصالح مع نفسه ومع مشروعه الشخصي المتوافق في طبيعته مع شروع تنمية ونهضة مصر، هو الوافد الإسلامي، وافد متوافق مع نفسه ومع شعبه الذي عرفه منذ عشرات السنين ووثق فيه وأمنه على الثورة وعلى نفسه ومستقبله.
أجمل ما تتميز به مصر، وسر قوتها وصلابتها في كلِّ المحن هو تدين شعبها مسلمين ومسيحيين.
ودومًا كان التدين الإسلامي والمسيحي في مصر هو صمام أمان المجتمع، ودافع ومفجر للطاقات الإنسانية للعمل والإنتاج والتنمية، وشهادة التاريخ توثق ذلك وتؤكده.
كما أننا أصبحنا أمام شعب واعٍ ويقظ ومترقب ومتحفز ضد أي تهاون أو تجاوز، فلن يصبر عليه ولن يسامح صاحبه.
وإلى العمل والبناء أيها الأحبة؛ حيث أوجز توصيات ومهام المرحلة- مرحلة البناء والتنمية-:
1- نشر وتمكين مفاهيم وثقافة التنمية البشرية ( الاحتراف + المستهلك الذكي + الفاعلية والإنجاز + حكمة المعرفة + الإتقان والجودة + الإبداع والابتكار + التحول إلى صناعة التدريب ... إلخ).
2- التدريب والتأهيل وسدِّ الفجوة المعرفية والمهارية بين ما أنتجه التعليم المتخلف واحتياجات سوق العمل الحديث.
3- عودة رءوس الأموال البشرية، وإعادة تنظيم خريطة التنمية.
4- العمل على تعزيز حالة التوافق السياسي وتنميتها إلى التوافق الاقتصادي.