- 7 عقارات أصبح مأواها الرصيف المقابل

- المحافظة تحث الأهالي على البلطجة!

- إهمال متعمد من المحافظة والشرطة

 

قامت بالجولة: يارا نجاتي

القصة لم تبدأ في الساعات الأولى من فجر الأحد الماضي، حين وقعت حادثة الهبوط الأرضي في شارع "الإمام الغزالي" بحي إمبابة، فحسبما يؤكد سكان الشارع أن المشكلة جاءت نتيجة تراكمات على مدار عدة سنوات، وساهم في إيجادها أجهزة المحافظة وشركات الغاز منذ توصيل مواسير الغاز في الشارع، وإهمال صيانة مواسير المياه الموجودة تحت الأرض لسنوات.

 

ويحكي السكان أنهم منذ ذلك الحين يشعرون بهبوط تدريجي لأرضية الشارع، وتسريب مستمر للمياه من تحت الأرض، ومع كل حادثة أو تقديم شكوى من السكان لحدوث كسر في إحدى أنابيب المياه يقوم مسئولو الحي بالكشف الظاهري على موقع الحادثة، وأحيانًا قليلةً يقومون بإصلاحات من الخارج ما تلبث أن تعود إلى وضعها السابق بعد أيام قليلة.

 

(إخوان أون لاين) قام بجولة ميدانية في شارع الغزالي الذي تصدَّعت منازله نتيجة الهبوط الأرضي القوي الذي حدث بعد نحو ساعة من منتصف ليل السبت الماضي.

 

في انتظار الدور!

من بداية شارع "الإمام الغزالي" تبدأ معالم الهبوط، كما يقول الأهالي الذين يحكون قصة الهبوط الجديد ويدمجونها بفصول قصة الهبوط الذي حدث من عدة أشهر، قائلين إنها أصبحت مشكلة متكررة يعاني منها مجموعة تلو الأخرى، وكلنا ينتظر دوره.

 

 الصورة غير متاحة
 

الوصول إلى موقع الهبوط لم يكن صعبًا، فما إن تدلف إلى حي إمبابة تنساق وراء مجموعات من الرجال والنساء والأطفال الذي يأتون من كل الاتجاهات والشوارع المحيطة للوقوف إلى جانب جيرانهم.

 

وعند التصدع الأول قبل الهبوط وجدنا الحاجز الذي صنعه الأهالي لمنع أيٍّ من السكان من النزول إلى موضع الهبوط، وخاصةً الأطفال، وعلى الجانب الآخر من الحفرة بعد العبور من شوارع جانبية تجد الشباب ينظمون مرور الأطفال ويبعدونهم عن الحفرة التي تصل إلى أكثر من 5 أمتار، لتقطع الطريق على أكثر من 7 منازل تقع أمامها.

 

وضع يد

وأمام معظم المنازل المحيطة بموقع الهبوط، وفي الشوارع المؤدية إليه تجد السيدات يجلسن على الأرصفة بجانب ما تبقى من أثاث أو ما تمكنَّ من إخراجه قبل أن يخلي مسئولو الحي منازلهم.

 

رجاء محمد هريدي (أم عائلة لـ5 أطفال) تسكن في العقار رقم (17) الذي تصدع بسبب الهبوط الأرضي ومالت عليه حوائط المنازل التي تأثرت وسقطت مداخلها، تقول: أجلس هنا على هذا الرصيف مع بقية جاراتي من الساعة الثانية بعد منتصف ليل يوم الجمعة، وليس لنا مكان آخر لنذهب إليه، ولا يمكن أن نقبل بالحلول التي يقدمها لنا مندوبو المحافظ.

 

وتتابع: الحل الذي قدمه لنا مندوب المحافظ هو نقلنا إلى شقق تابعة للمحافظة في "كفر طهرمس"، وعندما سألناه عن العقود أكد عدم توفيرهم عقود ملكية لنا، وفي محاولة أخرى منهم طلبوا منا أن نقيم في شقق "المطار" التي لم يتم توصيل الكهرباء أو المياه أو الصرف الصحي لها، وعند سؤالنا عن نظام الانتقال إليها، قال لنا: خدوها بـ"وضع اليد" أيضًا!.

 

عكس الواقع!

ويقول جارها عبد الله محمد: "صرنا في الشارع ولا نثق بوعود الحكومة، فمن حوالي 4 أشهر عندما وقعت حادثة مشابهة أخلت النيابة سكان منزل بالكامل، ونقلتهم للسكن في وحدات تابعة للحي، وضعت فيها كل أسرتين في غرفة واحدة، وادَّعى المحافظ أنه يصرف لهم 1500 جنيه شهريًّا، على عكس الواقع تمامًا.

 

 الصورة غير متاحة
 

ويضيف: هذه المرة كل ما فعلوه أنهم جاءوا في صباح اليوم التالي لإغلاق خطوط الغاز والكهرباء والمياه، فلا أكل ولا شرب ولا حياة لدينا الآن، كما تسببت هذه الحادثة في إغلاق العديد من البقالات في المنطقة، وسنترال، فنحن خسرنا مأوانا، وآخرون خسروا مصدر رزقهم.

 

وتقدم أهالي المنطقة بإثبات حالة منازلهم، في محاضر رسمية بقسم شرطة الجيزة، أثبتوا فيها التصدع الذي حدث بها، ومطالبة الحي لهم بإخلائها نتيجة للخوف على سلامتهم الشخصية.

 

الحادثة قديمة

"أم مروان" تجلس على الأرض في شارع مبروك المتفرع من "الإمام الغزالي" بجانب ما تبقى من أثاث منزلها المطل على الهبوط الأرضي مباشرة، وتقول: "من يومين وأنا أجلس هنا على الرصيف بعد المعاناة التي عشناها لشهور طويلة، ودمرت منزلي، وخربت كل العفش، بسبب أنابيب المياه التالفة التي تملأ الشقة بالماء، ونضطر إلى نزحها بشكل مستمر".

 

وتروي: "بعدما كُسرت ماسورة مياه في رمضان الماضي، حضر مأمور القسم والمحافظ للمعاينة، وكل ما قاموا به بعد الحفر البسيط للأرض أن قاموا بإصلاحها بشكل خاطئ، فعاد التسرب مرة أخرى بعدها بأيام قليلة إلى أرض المنزل، ومن وقتها والأرض تهبط ببطء، حتى كانت المفاجأة التي حدثت يوم السبت".

 

وعن الإجراءات التي قام بها المسئولون لحل مشكلتهم، تؤكد أن الحي أرسل مجموعة من الشباب، ليجمعوا أسماء المتضررين في الحادث، واقترحوا علينا أن نبحث عن عمارتين لنجمع بهما جميع المتضررين الذين زادوا عن أكثر من 7 عمارات، على أن يدفع المحافظ إيجار الشقق لمدة شهرين فقط، حتى يوفروا لنا شققًا تابعة للمحافظة؛ لكننا جميعًا رفضنا؛ خوفًا من ألا يتحقق شيء بعد الشهرين، وكعادة المسئولين التي لم تتغير، نظل في الشارع بعدها.

 

أما جاراتها "سامية كمال" التي تجلس بجانبها مع أطفالها المتعبين من الجلوس هذه المدة في الشارع، بالإضافة إلى تغيبهم عن المدرسة، تقول: حصلنا على السليم من عفشنا، أما الباقي فألقاه الموظفون المسئولون عن الإخلاء من البلكونات، فوضعناه بجانبنا على الرصيف، مؤكدة أنها بمجرد إخلائها للمنزل، سمعوا أصوات كالانفجار من "طقطقة" عواميد البيت، فحمدنا الله على خروجنا في هذا التوقيت.

 

وتكمل: أغلقوا الغاز من اليوم الأول؛ لكنهم تركوا الكهرباء موصلة لمنازل حتى حدثت "فرقعة" فتذكروا أن يفصلوها عن المنازل المتصدعة!!.

 

مفيش انتخابات

 الصورة غير متاحة
 

"سنظل في الشارع حتى يجدوا لنا حلاًّ، وسننام على الرصيف أيضًا؛ لأننا لا نجد مكانًا آخر غير البيوت التي عشنا فيها لعشرات السنوات، مع أزواجنا وأطفالنا"، وعن الإجراءات التي سيقومون بها توضح داليا يحيى (أم لـ3 أطفال) أن أفعال الحكومة ستجبرهم على منع إجراء الانتخابات في نهاية الأسبوع إذا لم يحصلوا على حقوقهم، لأن المسئولين لم يهتموا بهم حتى الآن.

 

وتتساءل: لِمَ لم يقوموا بإعطائنا مساكن "المطار"، بالرغم من أنها قريبة من بيوتنا، وخالية من السكان؟!.

 

ويؤكد أحمد ربيع، صاحب ورشة للألوميتال بشارع الغزالي ويسكن بهذا الشارع من 25 سنة، أن مشكلة تسرب المياه التي تسببت في هبوط كبير بأجزاء مختلفة من الشارع، ترجع إلى الوقت الذي بدأ فيه العمال بحفر الشارع لإدخال الغاز، فأفسدوا نظام مواسير المياه الموجودة تحت الأرض.

 

ويضيف: منذ أشهر قليلة كُسرت إحدى مواسير المياه فطلبت من المهندس المختص أثناء عملهم على أنابيب الغاز إصلاحها، ففوجئت أنهم قاموا بإيصال الماسورة المكسورة بقطعة صغيرة من البلاستيك، وعندما استفسرت عن الأمر أكد أنها ستلتحم بعد مدة من ردمها، وهو ما لم يتحقق وبدأ التسرب بعدها بمدة قليلة.

 

 الصورة غير متاحة
 

 

وكلما دخلنا إلى الشوارع الجانبية نجد التشققات زادت كما يؤكد الأهالي بين البيوت، حتى هرب أهاليها وجلسوا على الأرصفة المحيطة بها ليزيد من حجم الأضرار.

 

وتؤكد فاطمة عدلي أن المحافظ عندما حضر إلى المنطقة لمعاينة آثار الهبوط لم يتحدث إلى الأهالي، وهرب منهم واحتمى بأحد المقاهي القريبة، ورفض أن يقدم لنا أي حلول.

 

وتقول: أنا أسكن في أحد الشوارع المتفرعة من "الإمام الغزالي" وعلى الرغم من أنها هبطت وتأثرت بالانفجار الذي حدث في ماسورة المياه فإن المسئولين لم يطالبونا بإخلائها، لكننا لم نأمن على أنفسنا أو أولادنا، فبقيت مع جاراتي على الرصيف المقابل، نشعل الحطب ليلاً للتدفئة، ومساء نرسل الأطفال ليناموا مع إحدى الجارات.

 

وتشير إلى أن مأمور قسم الجيزة عندما حضر إليهم لم يعطيهم أية حلول أو يتناقش معهم، وكل ما قاله بعد حضور متأخر إلى موقع الحادثة: "احمدوا ربنا إني سبت مكتبي ونزلتلكم، هو فيه مأمور قسم بينزل الشارع؟!".