شدد إسلاميو سوريا على احترامهم لكل التيارات العلمانية والليبرالية، مؤكدين أن النسيج الوطني لا يُفرِّق بين أبناء الوطن الواحد الذين يجمعهم هدف رحيل نظام بشار الأسد بالكامل بعد أن فقد شرعيته.

 

وأوضحوا خلال مؤتمرٍ صحفي بنقابة الصحفيين، اليوم، أهمية إيجاد صيغة سياسية لثورتهم كواجهةٍ تدافع عن مطالب السوريين بالتوازي مع العمل النضالي والثوري على الأراضي السورية في خضم الشهر التاسع للثورة.

 

 الصورة غير متاحة

عماد الدين الرشيد

أكد الدكتور عماد الدين الرشيد رئيس المكتب السياسي للتيار الوطني السوري، أن التيار ليس محاكاةً لتيار سابق أو موجود، ولكنه تيار إسلامي بسيط هدفه حماية المواطنين وتوفير الأمن والسلم لهم.

 

وأضاف لقد مضي 60 يومًا على مبادرة الجامعة العربية وما زال نظام الأسد يمارس "افتراس" تجاه الشعب، مشيرًا إلى أن رؤية التيار تتعلق بالوضع السوري، وخاصةً الجيش الوطني الذي تحوَّل إلى أداة قتل في يد النظام، مضيفًا أن الوطنيين من أبناء الجيش انشقوا عنه وشكَّلوا الجيش الحر، ونفى أن يكون إسقاط النظام السوري بالضغط الأجنبي ولكن من خلال الضغط الشعبي.

 

وقال رياض الحسن عضو المكتب التنفيذي للتيار وأحد ممثلي التيار الإسلامي السوري: إن الوقت فات للحوار مع النظام السوري بعد مرور 9 أشهر من انطلاق الثورة، مشددًا على أن محاولة إصلاح النظام فات الوقت عليها إلى أبعد من الحوار، وأن الإصلاح الوحيد هو رحيل النظام.

 

ودعا الحسن إلى تأمين انتقال سلمي للسلطة من الأسد إلى المعارضة، بالإضافة إلى تشكيل حكومة انتقالية من التكنوقراط يترأسها معارض، وتشكيل هيئة تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد خلال 6 أشهر يكون عليها استفتاء شعبي، مطالبًا بحل جميع الأجهزة الأمنية وإعادة صياغتها بما يحمي المواطنين في المرحلة المقبلة.

 

 الصورة غير متاحة

 رياض الحسن

وشدد على ضرورة تنظيف وتطهير مؤسسات الدولة من البيروقراطية والفساد والتفريق الهائل بين مكونات الشعب السوري، مطالبًا بتشكيل لجنة تقصي وتحقيق حول المجازر التي ارتكبها النظام السوري تجاه المواطنين في الفترة السابقة شريطةَ أن تكون نزيهةً ومحايدةً لتحقق العدالة للشعب السوري.

 

جديرٌ بالذكر أن التيار الإسلامي الوطني السوري- بحسب ما ورد في البيان التأسيسي- انبثق من المقاصد الإسلامية الأصيلة التي أكدت المحتوى الأخلاقي والروحي للرسالات السماوية التي صبغت الثقافة الإنسانية، وعبَّرت عن جوهر الثقافة السورية المتجددة.

 

وتضم أهداف التيار: تحرير الفرد والمجتمع من الاستبداد والفساد والسعي لتحقيق ذلك على أرض الواقع سياسيًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا، ودعم استقلال سوريا بالمحافظة على قيم الجمهورية والنظام الديمقراطي التعددي التداولي وإقامة دولة المؤسسات والمواطنة وسيادة القانون، وتعزيز الحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والدينية لجميع السوريين والعمل لبناء وطن يحتضن الجميع، ويُوفِّر العيش الكريم الحر لكل أبنائه، وتعزيز دور الشباب في المجتمع السوري لما يمتلكون من قدراتٍ مبدعة، ولما أثبتوه من دور رائد في الثورة السورية.

 

وتشمل أيضًا تعزيز الوحدة الوطنية بين شرائح المجتمع السوري وحماية العقد الاجتماعي السوري الذي أنشأه الأجداد، وقام من خلاله السلم الأهلي والعيش المشترك، والمحافظة على الدور الحضاري للإسلام بوصفه أحد مكونات الهوية السورية دينًا وثقافةً وحضارةً وحمايةً من الانحراف، والنهوض بالمجتمع السوري في مجالات التنمية المتعددة داخل الوطن وخارجه، وتعزيز دور سوريا على الصعيدين العربي والدولي.

 

وأضاف البيان التأسيسي للتيار أنه يسعى لتطوير الأطر السياسية والاجتماعية والثقافية اللازمة لتوفير مناخ مناسب لتكريس قيم الحرية والديمقراطية والتضامن الاجتماعي والمحافظة على الهوية العربية والإسلامية، مع تأكيد أن التيار لا ينطلق من رؤية أيديولوجية واحدة بل يسعى لاحتضان التوجهات الوطنية التي تستند لأساسٍ قيمي ورؤية أخلاقية، ويحتضن الإسلاميين المستقلين من اتجاهاتٍ متعددة، كما يحتضن العلمانيين والليبراليين الذي جمعهم التوافق على مبادئ الثورة السورية.