في ظل الأحداث الجارية وتوفيق الله عز وجل لنا في الانتخابات ونتائجها أنصح نفسى وإخواني بالآتي:
أولاً- اللجوء إلى الله واستمداد العون منه:
يقول ابن عطاء الله: "خير أوقاتك وقت تشهد فيه وجود فاقتك وترد فيه إلى وجود ذلتك فإن المصيبة الكبرى للإنسان التي يبتلى بها كثير من الناس أنه حينما تأتي المنح الربانية من القوة والعلم والغنى وأسباب الرغد ومظاهره وخاصةً النصر في بعض المواقف، فينسى أصله الذي نشأ فيه وضعفه الذي خلق منه وحاجته إلى ربه، وأن ربه سبب هذه النعم عندئذ يرده الله إلى نفسه ويكِله إلى قوته فيصاب بالهزيمة والضعف بعد النصر والقوة ولو رد الأمر إلى الله تبارك وتعالى لبارك الله له في قوته ونصره وزاده تمكينًا.
لذا من أجل النعم أن يرى الأنسان ضعفه وخاصة وقت تمكينه ولننظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما فتح الله له مكة فدخل ساجدًا على فرسه تواضعًا وذلة لله، فأسعد أوقات العبد وقت يرى فيه فاقته وضعفه وذله لربه وخاصة وقت نصره وتمكينه لذا نحتاج إلى الشعور بالفاقة والعجز والضعف بين يدي الله نحتاج إلى كثير من قيام الليل واستحضار معنى الاستسلام ومتعة الذل والحاجة تستشعر حين تقول في سجودك مسترحمًا مسبحًا معظمًا لربك: اللهم بك آمنت وعليك توكلت خشع سمعي وبصري ومخي وعظمى وما استقللت به قدمي لله رب العالمين.
"أرجو أن يهتف القلب قبل اللسان: اللهم إنا الضعفاء الذين قويتهم فلك الحمد وإنا الفقراء الذين أغنيتهم فلك الحمد، وإنا الضالون الذين هديتهم فلك الحمد وإنا المقهورون الذين نصرتهم فلك الحمد".
ونستجلب النصر من الله سبحانه وتعالى ونستحضر قول رسولنا صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، برحمتك يا رب العالمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني؟، إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي من ذنوبي أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن يحل بي سخطك أو ينزل عليّ عذابك، لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ونذكر موقف رسول الله عز وجل في بدر وتعلقه بالله وكثرة دعائه، فيا أيها الدعاة تمسكوا بالله واقتفوا أثر نبيكم عند النصر.
إخواني أكثروا من الدعاء (اللهم ائذن لشرعك أن يسود، ولدينك أن يقود، وألف قلوب العباد علينا ووفقنا لقيادة بلادنا، وكن معنا في خطواتنا، وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك واجعلنا من عبادك المخلصين)، كرروها في جوف الليل وفي السحر بل نتعلق بالله في كل الأوقات ونتذكر قول الإمام البنا رحمه الله: (كونوا عبادًا قبل أن تكونوا قوادًا تصل بكم العبادة إلى أفضل قيادة).
ثانيًا: العمل المستمر:
عادة الإنسان عند النصر أن يركن إلى النتيجة ويفتر عن العمل فيفقد هذا النصر، لذا نرجو من الدعاة أن يواصلوا الليل بالنهار ويتذكروا الآتي:
1- أن يستحضروا الغاية التي يريدونها ويعملون من أجلها، وأننا لا نعمل للانتخابات ولنذكر قول الإمام البنا رحمه الله تعالى في رسالة المؤتمر الخامس: "إن غاية الإخوان تنحصر في تكوين جيلٍ جديدٍ من المؤمنين بتعاليم الإسلام الصحيح، يعمل على صبغ الأمة بالصبغة الكاملة في كل مظاهرها ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً﴾ (البقرة: من الآية 138)".
ثم يتناول الإمام البنا في رسالة المؤتمر السادس الحديث عن الغاية ويحددها بأنها غايةٌ قريبةٌ وغايةٌ بعيدةٌ فيقول: "يعمل الإخوان المسلمون لغايتين: غاية قريبة يبدو هدفها، وتظهر ثمرتها لأول يومٍ ينضم فيه الفرد إلى الجماعة، أو تظهر الجماعة الإخوانية فيه في ميدان العمل العام، وغاية بعيدة لا بد فيها من ترقِّب الغرض وانتظار الزمن حسب الإعداد وسبق التكوين.. فأما الغاية الأولى فهي مساهمة في الخير العام أيًّا كان لونُه ونوعُه والخدمةُ الاجتماعيةُ كلما سمحت بها الظروف.
أما غاية الإخوان الأساسية، أما هدف الإخوان الأسمى، أما الإصلاح الذي يريده الإخوان ويهيئون له أنفسهم؛ فهو إصلاحٌ شاملٌ كاملٌ تتعاون عليه الأمة جميعًا، وتتجه نحوه الأمة جميعًا، ويتناول كل الأوضاع القائمة بالتغيير والتبديل، ويريدون بعث الأمة الإسلامية النموذجية التي تدين بالإسلام الحق، فيكون لها هاديًا وإمامًا، وتُعرَف في الناس بأنها دولة القرآن التي تصطبغ به، والتي تذود عنه، والتي تدعو إليه والتي تجاهد في سبيله وتضحِّي في هذا السبيل بالنفوس والأموال".
2- لنستمر في عملنا ودعوة قومنا بل لتكن هذه النجاحات زيتًا لوقود حركتنا لتتواصل نجاحتنا ولنحقق غايتنا بإذن الله تعالى، ولنعمل ليل نهار ونتذكر قول نوح عليه السلام ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5)﴾ (نوح)، ولنستخدم كل الوسائل بجد مثل الجولات - الإنترنت – الزيارات..... إلخ، ولا ننتظر أن يكلفنا أحد فإن المشروع خاص بنا وإن الله قد كلفنا وحبنا لدعوتنا يحتم علينا هذا ولنعلم أننا محاسبون على كامل الوسع والطاقة.
3- لننبذ الخلاف ولنتوحد مع إخواننا ولنتذكر قول الإمام البنا: (فأما البعد عن مواطن الخلاف الفقهي فلأن الإخوان يعتقدون أن الخلاف في الفرعيات أمر ضروري، إذ إن أصول الإسلام آيات وأحاديث وأعمال تختلف في فهمها وتصورها العقول والأفهام، لهذا كان الخلاف واقعًا بين المسلمين، وما زال كذلك وسيظل إلى يوم القيامة، وليس العيب في الخلاف ولكن العيب في التعصب للرأي والحجر على عقول الناس وآرائهم).
ثم يؤكد الإمام البنا على هذا المعنى في رسالة دعوتنا ويسوق أدلته بقوله: "ونحن نعتقد أن الخلاف في فروع الدين أمر لا بد منه ولا يمكن أن تتحد في هذه الفروع والآراء والمذاهب لأسباب عدة: اختلاف العقول في قوة الاستنباط أو ضعفه.. سعة العلم وضيقه.. واختلاف البيئات، وكل هذه الأسباب جعلتنا نعتقد أن الإجماع على أمر واحد في فروع الدين مطلب مستحيل، بل هو يتنافى مع طبيعة الدين، وإنما يريد الله لهذا الدين أن يبقى ويخلد ويساير العصور ويعايش الأزمان، وهو لهذا سهل مرن هين لين لا جمود فيه ولا تشديد، ذلك منهاج الإخوان المسلمين أمام مخالفيهم في المسائل الفرعية في دين الله يمكن أن أجعله لك في: إن الإخوان يجيزون الخلاف ويكرهون التعصب بالرأي، ويحاولون الوصول إلى الحق، ويحملون الناس على ذلك بألطف وسائل اللين والحب"، فليكن هذا هو منهجنا مع منافسينا ولا نثير قضايا تفرق مع الجمهور.
4- أن نستوعب الناس بأخلاقنا وليكن شعارنا في المرحلة المقبلة قول الله تبارك وتعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (المؤمنون: من الآية 96)، وقوله تعالى ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً﴾ (البقرة: من الآية 83 ).
5- أن نسخر أنفسنا وأولادنا وأهلنا لنشر الدعوة وتوضيح أهمية الانتخابات وكيفية الإدلاء بالصوت ولمن أعطى صوتي.
6- نثق في نصر الله ونثق في قيادتنا وتوفيق الله لها وندعو الله أن يوفقها إلى كل خير.
أخيرًا أذكر إخواني أن الله اصطفاكم لمرحلة مهمة من تاريخ الإسلام فاستحلفكم بالله أن نكون أهلاً لها ولا نضيع الفرصة على المسلمين ونقول بقول ربنا تبارك وتعالى ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (الممتحنة: من الآية 5) اللهم اجعلنا عند حسن ظنك بنا.