أختكم الحائرة- السعودية:
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته..
أسال الله أن يوفقكم وينفع بكم الإسلام والمسلمين..
أنا فتاة أبلغ من العمر 22 سنة، ولم يمضِ على خطبتي سوى شهرين، بعد خطبتي سافرت إلى السعودية في اليوم التالي؛ لأنني مقيمة فيها، والآن تواصلنا عبر المكالمات الهاتفية، ويعلم الله أني أراعيه في كل كلامي، ولم ولن أترك أي فرصة لإغضاب الله في حديثنا.
لكن.. أنا من كلامي معه أحسست أنه ليس بصاحب الدين الذي أريده أنا الآن؛ ففي قرارة نفسي كنت أتمناه أن يكون من جماعة الإخوان، وفي نيتي بإذن الله عندما أسافر إلى مصر سأنضمُّ للأخوات، وأريد أن يكون لي دور في الأنشطة وكل ما يتعلق بالجماعة؛ لأنني فعلاً شغوفه جدًّا بها، ولا أستطيع وصف حبي لها.
ولكن من كلامي معه أحسست أنه ليس بهذا الشغف، وأخاف أن يتم الارتباط وبعدها يرفض انضمامي أو حتى يتركني أنضمّ ويكون هو محايدًا، وأنا لا أريد ذلك، فأنا أريد زوجًا يكون في الجماعة ويكون له دور مؤثر في تربية أبنائه، ولا يلقي بمهمة تربيتهم على كتفي بمفردي.
خطيبي متدين، ولكن كلامه كأنه لا يعلم شيئًا كثيرًا عن التدين.
ساعدوني أرجوكم؛ فهناك ألم يعتصر قلبي، يعلم الله أنني كل يوم أبكي بحرقة، وأخاف أن يكون اختياري خاطئًا وأتجرع مرارته في المستقبل!!.
* تجيب عنها: نادية عدلي- المستشارة الاجتماعية بـ(إخوان أون لاين):
ابنتي الفاضلة..
سلام الله عليك ورحمته وبركاته..
أما بعد..
فإن أساس الاختيار للزوج في الإسلام هو دينه وخلقه، ودينه يعني: عبادته من صلاة وصيام وتلاوة قرآن، وغير ذلك مما يتصل بالعلاقة بالله، وأما الخلق فيعني: تعاملاته مع أهل بيته ورحِمه وجيرانه وأصدقائه والناس جميعًا، فإن كان على خير وتقوى في عبادته وتعاملاته وشهد له الآخرون بذلك فنعم الزوج هو، حتى ولو لم يكن منتميًا إلى اتجاه أو جماعة معينة.
فليست الجماعة شاهدًا ودليلاً على حسن الخلق والمستوى الرفيع في العبادة؛ فالناس تختلف طبائعهم ومستوى صلتهم بالله في الجماعة وغير الجماعة، وحتى على مستوى تربية الأبناء هناك من يشارك زوجته في الأعباء، وهناك من تشغله المشاغل؛ لذا أريد منك أن تستخيري في الزواج من خطيبك هذا، وتسألي عن خلقه ودينه، فإن سمعت ورأيت خيرًا وسارت الأمور هادئةً طيبةً فهو الخير لك بإذن الله.
ولتعلمي أن الله إن علم صدق نيتك في العمل لله فسييسر لك الأمور كلها، ولتتذكري حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم"، ولتكوني أنت المبادرة بعون زوجك على ما يرضي الله، فتكونين نعم الزوجة حينئذٍ، فليس بالضرورة أن يكون هو المبادر، ولكن اتفقا على التعاون على البر والتقوى، وكونا على صلة قوية بالله تكن لكما السعادة في الدنيا والآخرة.