تابعت اللقاءات الفضائية التي أجراها المراسلون مع الناخبين والناخبات، وكانت الإجابة الواحدة هي: "أول مرة أنتخب"، وكان السؤال الثاني: "لماذا؟" قالوا جميعًا: "كانت النتيجة من قبل محتومة ومعروفة"!.

 

لقد وقفت في طابور ضخم، وكانت الروح السائدة فرحة وعزة وحرية ومشاركة وإيجابية وأحاديث منفتحة على مستقبل مصر.. كل هذه المشاعر اختلطت في إخراج طاقة هائلة تسود الشارع المصري، رغم المطر المنهمر والطقس البارد، يقول أحدهم: "أول يوم حرية من 7000 سنة، والعجيب أن الجميع اتفقوا في جوِّ الحرية على أن الجميع سيختار ما يشاء، وبنفس الروح يستقبل دعاية الآخرين، ولا يفصح أحد إلا عن هدف واحد هو: بناء المستقبل دون التلفظ بأشخاص بعينهم، أو ذكر أحزاب بذاتها.

 

(انتخابات حرة- مستقبل بلدنا- رغم الضغوط تعبر مصر بر الأمان- ما نراه ثمرة ثورتنا) تلك العبارات هي التي خرجت من الوجدان والروح قبل اللسان والأقوال، حبًّا في مصر، وبما تحمل من روح الأمل في غد مشرق لمصرنا ولأهلها، يقول بعضهم: "إبراهيم عليه السلام تزوج من أم العرب هاجر المصرية، والقرآن أشار إلى مصر، والنبي صلى الله عليه وسلم أوصى بأبناء مصر"، لقد كان بالفعل مهرجانًا في حب مصر، من أبنائها على السواء، باتفاقهم على هذا الحب.

 

لقد قدر الله لي أن أشهد التجهيزات من الداخلية، فقد مكثت قرابة 48 ساعة كاملةً في قسم باب شرقي لمساعدة البعض في مشكلة أسرية، انتهت والحمد لله بالصلح، إلا أنني كنت أتأمَّل حكمة الله في وجودي، فقد أدركت بما شاهدت أن بالإمكان تطهير جهاز الداخلية في سهولة ويسر، لقد رأيت خلية نحل وتأمينًا للمقرَّات، وشاهدت مأمورًا لم ينم، فشكرته على هذه الروح المجهولة عن المناوئين لمصر، وقدر الله أن أصلي الفروض بمسجد القسم الذي وجدته مكتظًّا بالضباط والأمناء والجنود في مشهد إيماني رائع، أما الجيش الذي جاء لتأمين القسم كعادته فحدث ولا حرج.

 

هذا الشعب بجميع طوائفه هو نبع الأصالة، رغم ما يحاك له في الخفاء، هذا الشعب طيب والله يدافع عنه، فكم باءت كل المحاولات بالفشل رغم الدماء والجراح، هذا الشعب قويّ ويبحث عن حياة كريمة، أصيل وطيب وقوي، هذه هي مقومات صناعة مستقبل مصر المشرق القادم بإذن الله.

 

في داخل اللجنة التي انتخبت فيها روح التعاون الرائع هي السائدة بين مندوبي الأحزاب والمرشحين، ورجال اللجان الشعبية، حتى إنك لا تستطيع أن تفرق بينهم، إلا عن حالات نسمع عنها ولم أرها في اللجان التي زرتها أو لجنتي الانتخابية، والسر في ذلك كما يقول أخي الحبيب الدكتور البلتاجي عن نشر هذه الصغائر التي لا تذكر أن أصحابها قد أصابهم "الحوَل".

 

"أول مرة أنتخب" لعله أصبح شعار الانتخابات الحالية بعد الثورة، حتى من استطاع مثلي أن ينجو في المعارك الدامية قبل الثورة، ويصل إلى الصندوق، رغم طعنات السيوف وضربات الجنازير وسرق إرادة الناخبين العزل بالتزوير والتدليس.. لسان حاله يقول اليوم: "أول مرة أنتخب".

 

بهذه الروح في هذه الحشود غير المسبوقة، أؤكد أن الحل قد جاء، يفصح بأعلى صوت: طهروا البلاد، ووحدوا الصفوف، وانشغلوا بالبناء والإنتاج، تضعوا أقدامكم على أول الطريق لنهضة مصر، بأول انتخاب حقيقي لمن انتخب من قبل، ولمن لم ينتخب!.

 

--------

www.gamalmady.com- gamalmady@yahoo.com