من الطبيعي أن يقول مواطن عادي إن هناك لهوًا خفيًّا يعبث بأمن الوطن.. من الطبيعي أن يقول مسئول عادي إن هناك لهوًا خفيًّا خارج نطاق عمله؛ أما أن يخرج علينا سيادة المشير ورئيس المجلس العسكري ومن يدير الدفاع والداخلية والخارجية، ومن يدير المخابرات العامة والمخابرات الحربية والشرطة العسكرية، ومن يدير الأمن الوطني والأمن العام، ومن يملك الصلاحيات كلها، قائلاً: إن في مصر طرفًا ثالثًا لا نعرف عنه شيئًا وراء ما يحدث في التحرير، وفي مدن مصر وقراها.. أن يخرج علينا وزير الداخلية يخبرنا أن هناك من يعبث بأمن الوطن فهذا أمر يثير التعجب، ويثير الريبة والخوف على مستقبل الوطن، ونتساءل: مَن وراء الستار؟
من يحجب عنا الرؤية، ويحول بيننا وبين معرفة من تسببوا في قتل ثوار التحرير؟ ومن هرَّبوا أموال مصر إلى الخارج؟ ومن ساهموا ويساهموا في حالة الانفلات الأمني؟ وفي الهجوم على أقسام الشرطة وسرقة الأسلحة؟ ومن قاموا بأحداث ماسبيرو وقتلوا الأبرياء؟ ومن قاموا بأحداث سفنكس وضربوا أهالي الشهداء؟ ومن قام بأحداث العباسية؟ ومن أغلق ميناء دمياط وقطع طريق رأس البر؟ من أصدر وثيقة السلمي في هذا الوقت؟!!.
وبعيدًا عن التأييد أو الرفض لكلِّ هذه الأحداث ومدى جدواها أو شرعيتها أو مناسبتها للظرف الراهن نريد أن نعرف من وراء الستار؟ من يريد لمصر الفوضى؟ من يريد لمصر عدم الاستقرار؟ من يريد لمصر ألا تذهب لاستحقاقات المرحلة من توافق وطني وانتخابات ودستور ورئيس؟ من يريد تأخير الاستقرار؟ ومع بعض الأسئلة التي قد تساعد في إزاحة الستار عن اللهو الخفي الذي نرى أفعاله ولا نراه:
- ماذا يفعل الرئيس السابق وأبناؤه ومعاونوه في طره؟
- هل ما زال مستشارو مبارك هم أهل الحل والعقد في الدولة؟
- هل يدعم رجال الأعمال من نزلاء طره الفوضى والفساد والبلطجة؟
- هل ما زال رجال حبيب العادلي يمسكون بخيوط وزارة الداخلية؟
- هل رجال جهاز أمن الدولة السابق ما زالوا في مواقعهم بعد ترقيتهم؟
- هل قناصة التحرير وقتلة الشهداء يتبعون وزارة التضامن الاجتماعي؟
- من جاء بأسلحة قناصة عبر المطار؟ ولمن ستدخل؟
- هل الخط الساخن بين شركات المحمول والجهات السيادية بالدولة للتنصت على الناس ما زال يعمل بكفاءة؟
- هل ما زال قرار مصر وأولويات الدولة تتبع الغرب أم الشرق أم طره لاند؟
- هل هناك ضغوط من الخارج أو الداخل على المجلس ورجالاته؟
- هل الفلول ماسكين لنا ذلة حتى لا نمنعهم من دخول الانتخابات؟
- هل هناك تحالف بين جهات سيادية قديمة خارج السيطرة تحرك الأحداث؟
- هل سيدير رجال التزوير من النظام السابق الانتخابات القادمة؟
- هل سيصبح الرئيس القادم من رجال مبارك؟
إن المرحلة الحالية هي مرحلة الشفافية، فليقل لنا المجلس العسكري، وليقل لنا وزير الداخلية: من غلَّ أيديهم حتى لا يقوموا بدورهم، فليخبرونا؛ حتى يدعمهم الشعب ويقف خلفهم حتى لا نسيء الظن بأحد؛ حتى يدرك الشعب أبعاد اللعبة وما يحاك له، وهذه وظيفة القائد والزعيم الحق أن يبصِّر شعبة بالأمور، ويشاركهم في القرار، ويوضح أعماله وأولوياته ومنهجه في العمل في دقائق قليلة، يخرج للناس فيزيل كل لبس ويوضح كل مبهم، وخطاب المشير المقتضب المختصر أزال بعض اللبس وبعض الغموض؛ فهل نحتاج في كل لحظة إلى مليونية وشهداء ودمار وخراب حتى نستخرج جزءًا من نوايا ومعتقدات من يديرون البلاد فلتتضح الأمور، أو تخلوا بيننا وبين من خلف الستار، وشعب مصر الأبي قادر على التعامل معهم مثلما تعامل مع كل الطواغيت والفراعين السابقين.
--------------
أمين الاتصال السياسي بحزب الحرية والعدالة بالقاهرة