مما لا شك فيه أن الله سبحانه وتعالي له سنن ثوابت لا تتغير ولا تتبدل، وكلما تكررت معطيات الأحداث على مدى الزمن عادت نفس النتائج، وصدق الله تعالى حين قال: (فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلاً (43))(فاطر) ومن هذه الثوابت ما أقره الله تعالى في قرآن يتلى إلى يوم القيامة: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)) (الأنفال).

 

إن مصر مستهدفة من الصهيونية العالمية وحكومات أمريكا والغرب وغيرهم؛ لأنها قلب الإسلام ونبض العروبة.

 

وأعداء مصر هؤلاء أحنقهم وكادهم أكثر ما كادهم أن توحدت مصر جميعها على قلب رجل واحد، وانتفضت طاردة رأس الفساد ومنهية عقودًا من الظلم والظلام طالما عانت فيها، فطفقوا يحاولون اللحاق بركب النهضة سعيًا إلى عرقلته وتعطيله مستعينين في ذلك بأذناب لهم في داخل الوطن من الفاسدين والمنتفعين من قيادات أمن الدولة وفلول الحزب الوطني والذين لم يخسروا فقط مصادر انتفاعهم بل يخافون من محاكمات وشيكة في حالة تطبيق العدالة القانونية والاجتماعية من نظام منتخب، مضافًا إليهم قوم تأكدوا أن ليس لهم مكان في انتخابات حرة نزيهة، وأن الشعب لا يريدهم وستضيع أحلامهم في قيادة البلاد، فأجمعت قوى الظلام أمرها وشركاءها ومكروا بليل لوأد هذه الثورة في مهدها بنشر الفوضى وعدم الاستقرار، وأن يعيدونا إلى مربع الصفر مرة أخرى.

 

وبعد مليونية الإرادة الشعبية 18 نوفمبر والتي مرت بسلام بفضل من الله رغم حقدهم، وعبرت فيها طوائف الشعب كله برغم محاولتهم إظهارها إنها للإسلاميين وحدهم مرت بقمة التحضر والمسئولية، معلنين فيها رفضهم لفرض قيود على رقاب الشعب متمثلة في وثيقة السلمي، والتي جاءت في موعد مشبوه، وأصبحت أكثر شبهة حين أحيطت بالعند والإصرار على تطبيقها ضد إرادة غالبية جماهير مصر، وبإشعال جليّ للفتنة فوجئ الجميع بأحداث متسارعة بشكل يدل على أنها مدبرة مع سبق الإصرار والترصد، بهجوم منظم من وزارة الداخلية متمثلة في جهاز الشرطة على بضع وخمسين رجلاً كانوا في الميدان بطريقة لم يسبق لها في عنفها وغبائها مثيل، وكأنهم يقولون كما يقول المثل المصري "على عينك يا تاجر" بدون إخفاء أو استحياء مستهدفين إثارة جموع الشباب المصري، وإثارة نخوتهم تجاه المظلومين، فخرج الآلاف داعمين للعشرات الذين أصيبوا، ونادى بينهم منادي الخروج إلى التحرير والرباط هناك رفضًا للظلم والقتل وإراقة الدماء، وكأنَّ الشرطة تبعث رسالة أن تجمعوا لتكون فوضى، ولكنها طبيعة الشرطة التي تؤكد يومًا بعد يوم احتياجها لإعادة تأهيلها، واستبعاد كل من عمل في مجال أمن الدولة في العهد البائد؛ ليصبح الموقف اليوم متأزمًا، خاصةً بعد تلك الدماء التي سالت، ومن المسئول عنها؟ ومن قتل مؤمنًا متعمدًا فكأنما قتل الناس جميعًا.

 

نرفض التعامل الوحشي، نرفض القتل والقهر واستهداف المدنيين، كما نرفض بالقدر ذاته الفوضى وعدم الاستقرار، متمثلاً في تأجيل الانتخابات، ولن نقع في فخٍّ نُصب لنا، وسنحتكم إلى شعبنا؛ لتكوين حكومة جديدة مستقرة منتخبة قادرة على العبور بسفينة الوطن إلى برِّ الأمان، محترمة لحقوق الإنسان وحرياته، ومتحملة مسئولياتها أمام الشعب الذي اختارها، وهذه هي ميزة الحرية والديمقراطية، ونطالب بالآتي:

1- محاكمة قتلة المدنيين بشكلٍ فوري وعاجل.

2- تقديم مصلحة الوطن واستقراره على العواطف والمصالح الشخصية.

3- اعتذار من المسئولين عن البلاد عن عدم الإدارة المناسبة للأزمة.

4- إعلاء دور الأزهر والعلماء في توضيح الحقائق للناس مستعينين بالإعلام الصادق بدلاً من أن ينجرف البعض للإعلام المغرض والموجه.

5- سرعة إجراء الانتخابات والتزام تأمينها.

6- الدعاء الملح على الله أن يجنب مصرنا من كلِّ فساد وفوضى.

7- حملة على الإنترنت لتوضيح الموقف.

وندعو الله أن يجنب مصرنا الفتن.