زوج نادم- مصر:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
في الحقيقة هذه أول مرة أكتب مشكلتي وأستشير فيها؛ لما لقيته من آراء متفتحة والارتياح النفسي لهذا الموقع والقائمين عليه.
أنا زوج عمري خمسة وثلاثون سنة، متزوج من امرأة تصغرني بعشر سنوات، ومرَّ على زواجنا سبع سنوات, ورزقنا بثلاثة أطفال ولله الحمد، ومنذ عام وأنا أُفكِّر أن أنفصل عن زوجتي أو على الأقل أتزوج ممن كنت أحلم بها.
فأنا أخطأت خطأً كبيرًا عندما أخذت قرار الزواج متسرعًا لكي أسافر عائدًا للدولة الخليجية التي أعمل بها من قبل الزواج حتى الآن؛ حيث كان أمامي شهر واحد لكي أختار وأخطب، وأرتبط، وأنا على يقين تام بأني مخطأ بشكلٍ كبير، فللأسف لم أنتبه أني أخطأت الاختيار إلا الآن.
فهناك العديد من الفوارق الكبيرة جدًّا بيننا، فلم أستطع أن أقربها خلال كل هذه الأعوام، فأنا مهندس وهي دبلوم تجارة وفارق العمر عشر سنوات، ويوجد فارق كبير بين العائلتين، وأخيرًا أنها لا تستطيع أن تنطق حرف الراء، والميزة الوحيدة التي بها هي الجمال.
وفجأة بدأت تظهر أمامي هذه الفروق خلال سنة وأصبحت تلازمني حتى في منامي في شغلي في كل مكان حتى أصبحت لا أستطيع أن أستمر، ولكن ماذا أفعل بالأولاد؟؟؟؟
أنا لا أعرف كيف أتصرف, بالله عليكم أفيدوني ماذا أفعل فأتمنى أن ارتاح.
تجيب عنها نادية عدلي الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
السلام عليك ورحمة الله:
ألا ترى معي أن الميزة الوحيدة التي تراها في زوجتك، هي الشيء الأول والأخير الذي يبحث عنه أكثر الشباب، دونما نظر إلى شيء آخر، وحين يوسطون أحدًا ليخطب لهم فتاة تكون أول كلمة، (أريدك أن تبحثي لي عن فتاة أمورة).
إنك كسائر الشباب، فكرت كما يفكرون، وحققت هدفك وتزوجت بالجميلة، ومكثت طيلة ست سنوات لا تفكر في غيرها، وكانت بالنسبة لك زوجة جيدة، هناك بالتأكيد شيء طرأ على حياتكما منذ عام تقريبًا، صارح نفسك بهذا الشيء، ففتن الحياة كثيرة، وهناك من الفتيات مَن يفضلن الرجل ذا المنصب والمال، ولا يردن انتظار تحسن الأحوال مع شاب في بداية حياته.
وربما تكون إحداهن قد قررت أن تكون أنت ذلك الشخص، فأظهرت لك محاسن عقلها ولباقتها ومواهبها، لتدرك الفارق بين زوجتك وبينها، ولست أول من يُفعل معه ذلك، بل جاءتنا القصص في هذه كثيرًا، والأعجب من ذلك تصنع النساء والفتيات، فقد تكون في بيتها ومع أهلها فظة غليظة، لتخرج في مجال العمل أو النادي أو غيره، فتكون أرق الفتيات وأكثر المهتمين بشأن الرجل المراد.
فاحذر من ذلك واعلم أن العيوب التي تراها في زوجتك ليس قادحةً ولا تصعب معها الحياة، ومن المفترض أن تشتكي هي من فارق السن، وأن تفرح أنت بذلك، فالرجال يريدون زوجةً صغيرةً عفيةً، وأما فارق المستوى الثقافي، فهذا مما يمكن سد فجوته، فبرامج التنمية البشرية متاحة للجميع، ومعاهد إعداد الدعاة متاحة للجميع من أصحاب المؤهلات المتوسطة، وبذلك تتميز أنت في فرعٍ من فروع المعرفة وتتميز هي في الفرع الآخر فتكملان بعضكما.
وأما اللدغة في الراء، فالكثيرون يعتبرون ذلك أمرًا جذابًا في الزوجة، لكن المقارنة تجلب الشعور بالنقص وتجلب انتقاص الغير، هذا الكلام قد يكون جيدًا قابلاً للتطبيق، إن لم يكن هناك مؤثر خارجي، أما إذا كان موجودًا ومسيطرًا على التفكير، فقد يكون هذا الحديث غير مؤثر تأثيرًا كبيرًا، لكنه خبرة وتجارب مرت بغيرك، ربما تستفيد منها.
ولتجعل الزواج بثانية، آخر الاختيارات؛ لأن الله قال: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ) (النساء: من الآية 129)، فالعدل يتطلب جهدًا كبيرًا، أضف إلى ذلك العديد من المشكلات الاجتماعية وربما النفسية من جرَّاء هذا الزواج، وربما صدمة أن الزوجة الثانية لم تكن هي من تحلم بها!!!!!!.
لذا أنصحك بإعادة التقييم لترى محاسن في زوجتك طمستها السنين لاعتيادك عليها، ولتدرك أن لكلٍّ عيوبه وما من شخصٍ معصومٍ من العيوب، ولتفكر في عيوبك وأسلوب تعاملك معها، وأنك مَن تستطيع أن تجعل حياتك أسعد حياة وأنت أيضًا من تستطيع أن تجعلها بمشاعرك الحالية أتعس حياة، وتذكر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر"، كما أن غض البصر له دور كبير في رضا الإنسان عن أهله وحاله وهو من الفرائض غير المطبقة عند البعض، فداوم عليه وتذكر يوم أن رأيت زوجتك للمرة الأولى ماذا أعجبك فيها، وعد بذاكرتك لمحاسنها، واستخر الله مرارًا في كل ما تنتوى القيام به فهو مَن يعلم ما يصلح لنا وما هو ضار وعاقبته سيئة؛ وفقك الله لما يحبه ويرضاه، وحوَّل حالك إلى أحسن حال.