نحن في مصر الآن في مرحلة مهمة من مراحلها الخطيرة والهامة، فبعد رحلة الركود التي عاشتها مصر منذ عقود عديدة كانت فيها مصر بيئة حية بالممارسات الشاذة والمقيتة من أمثال الفساد الذي تعشش في كل أركان الدولة، ومن سوء التوزيع المتعمد من قبل ثلة ليست بالإنسانية أحلت لنفسها أن تأخذ كل شيء ولا تترك شيئًا، وكأن مصر ثروة متوارثة لهم ولأبنائهم من بعدهم، كذلك كانت من أهم هذه الممارسات: قتل روح الطموح عند الشباب المصري، فعندما يحلم الشاب المصري حلمًا فيكون مصيره إلى الزوال، فليست الأحلام من حقه فإما أن يكون في مكانه الذي هو فيه لا يتحرك وإما أن يسحل أو يكون مصيره إلى السجن والاعتقال، هذه هي مرحلة الركود التي مرت بها مصر.
لكننا الآن في مرحلة أخرى هي مرحلة التمييز هذه المرحلة التي تسبق مرحلة النهضة والقيادة، في هذه المرحلة يمحص الله فيها الصف المصري، وينقيه من الشوائب العالقة به حتى تظهر الريادة المصرية متألقة مصدرة لما فيها من قيم وعوامل للنهضة من الصعوبة بمكان أن تكون في بلد غيرها، هذه المرحلة ذكرها المولى تبارك وتعالى في كتابه فقال: (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ) (الأنفال: من الآية 37)، وقال تعالى: (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141)) (آل عمران)، في هذه المرحلة تظهر فيها الفتن المتواترة فما تكاد تخرج من واحدة إلا تبعتها أختها، في هذه الفتن يكثر المتساقطون، وتهتز أفئدة المنافقين، ويصل الإنسان إلى مرحلة عدم التمييز بين الحق والباطل، والصحيح من الخطأ، ولكن تظهر القلوب المخلصة الواثقة في نصر الله لها، تثق أن هذا هو وعد الله لعباده فتطمئن قلوبهم، وتندفع أجسادهم إلى العمل المتواصل الذي لا هوادة فيه، وإلى التطلع إلى يوم يرفع فيه أهل الحق ويذل فيه أهل الباطل، هذا هو سلوكهم لا تضرهم مكيدة هنا، ولا يؤثر فيهم مكر من هناك، ينظرون إلى الأحداث فلا تقلقهم؛ لأنهم يعلمون بها ويتيقنون أنها ما جاءت إلا لتمحيصهم وتمييزهم عن غيرهم، هذه مرحلة التمييز والتي يتبعها إن شاء الله مرحلة هي قرة العين لكل مخلص، وملاذ كل عاشق لتراب هذه الأرض المباركة، وهي مرحلة النهضة والتي تكون قريبًا إن شاء الله، (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141)) (آل عمران).
--------------